#adsense

الأكثرية أحبطت تعويم نظام الوصاية وأحيت منطق المؤسسات

حجم الخط

الأكثرية أحبطت تعويم نظام الوصاية وأحيت منطق المؤسسات 

بات واضحاً لماذا تولى فريق من الأكثرية التعليق أو التوقف عند النتائج الحقيقية والمعلنة لزيارة وزير الداخلية زياد بارود الى العاصمة السورية، فالمسألة تتعلق بكيفية نظر دمشق وتخطيطها لهكذا نوع من العلاقات لجهة استغلالها وتوظيفها في خانة نجاح وجهتي نظر المعارضة اللبنانية وسوريا حيال العلاقات الثنائية. فقد سجل موقف واحد لفريق الثامن من آذار حيال مسألة اللجان المشتركة الأمنية وغير الأمنية التي جرى البحث فيها خلال زيارة الوزير بارود وتم التعاطي معها على أنها حاجة لاطلاق المسار الطبيعي بين دمشق وبيروت.

أوساط سياسية مطلعة رأت في مواقف المعارضة حيال زيارة بارود ونتائجها تجاوزاً لما جرى التوافق عليه في مجلس الوزراء لجهة اقامة علاقات ديبلوماسية بين البلدين تصبح الاطارا لوحيد لأي نوع من العلاقات الثنائية، الا ان المعارضة كما تضيف الأوساط اعتقدت ان مثل تلك القنوات التي جرى الترويج لها تحت عناوين لجان أمنية من شأنها أن تعيد الاعتبار الى التدخلات الأمنية في الملفات اللبنانية الزاخرة بالقضايا ذات الطابع الأمني ـ سياسي وهي قضايا لم تعد تستطيع دمشق أن تطلع على مضامينها بعدما سلكت معظم القطاعات الأمنية سياسات محترفة بكوادر لا تخضع الى الوصاية منعت الأجهزة الأمنية السورية من امكانية التدخل (معرفة وتسييراً وتقريرا) في تلك السياسات الأمر الذي أخفق الخطط السورية التي كانت لا تزال حتى وقت قريب تؤثر في بعض جوانب الملفات الأمنية اللبنانية.

وتعتبر الأوساط ان مواقف البعض في الأكثرية كان يستهدف هذا التوجه السوري وليس زيارة الوزير بارود الذي أعطى انطباعاً للسوريين بأن زمن التعاطي السوري مع لبنان بخلفية الوصاية والتوجيه قد ولى، وحضر بالمقابل زمن المؤسسات، فالزيارة تمت بموافقة مجلس الوزراء الأكثري الذي وضع جدول الأعمال، والنتائج يطلع عليها المجلس ويقرر أين تكمن مصلحة لبنان، فالتجارب السابقة مع سوريا لا تشجع على الركون الى أي اتفاق من غير ان تسلط عليه الأضواء وتجري قراءته في ضوء تلك التجارب، فثمة فرق كبير بين "لجان أمنية مشتركة" و"لجنة متابعة" للاجتماع الذي جرى بين وزيري الداخلية في البلدين، لوضع ما اتفق بشأنه موضع التنفيذ خلال ثلاثة أشهر على أن تعود هذه اللجنة الى مجلس الوزراء في أي تفصيل.. ان "استنفار" مجلس الوزراء حيال نتائج الزيارة أو متابعتها مقصود بها التعاطي السوري بهذا الموضوع في ضوء التجارب وليس الأداء السليم للوزير بارود.

وتشير الأوساط الى أن أحد جوانب حملة الأكثرية على التعاطي السوري هذا وبالتالي الصدى الذي عبّرت عنه المعارضة هو الخشية من عرقلة قيام العلاقات الديبلوماسية بين البلدين، اذ ان دمشق يستهويها العمل مع لبنان بشكل عشوائي وفوقي وانتهازي وبمنطق الوصي، ففي الوقت الذي أعلنت فيه دمشق موافقتها وقرب قيام سفارة لها في لبنان ترعى كل شؤون العلاقات الثنائية ومنها الأمنية بالطبع، قام كبار المسؤولين فيها بشن حملة على لبنان واتهام مناطق بكاملها بالتآمر على دمشق وبأنها مركز للارهاب، ثم تذيع ما سمي باعترافات لعصابة "فتح الاسلام" تتهم أطرافاً في الأكثرية بجرائم وقعت في دمشق نفذتها هذه العصابة بدعم من تلك الأطراف.. فكيف والحالة هذه يمكن الركون الى "لجان أمنية مشتركة" ترغب دمشق عبرها في تجاوز كل الآليات الشرعية التي تفرضها العلاقات الثنائية واطلاق التهم على فريق من اللبنانيين بهدف التحريض وصرف الأنظار في هذا الاتجاه أو ذاك؟. فسوريا تعرف ان "تيار المستقبل" هو عصب الأكثرية المشاركة في مجلس الوزراء فكيف توجه اتهامات مفبركة لهذا التيار عشية موافقة المجلس على زيارة وزير الداخلية للبحث في بعض القضايا التي أراد رئيسا الجمهورية ومجلس الوزراء أن تكون محور نقاش خلال زيارة الوزير اللبناني؟! فلا أحد يستطيع، تقول الأوساط، الا ان يضع هذا التحريض وتلك الاتهامات في خانة عرقلة قيام علاقات طبيعية بين سوريا ولبنان.. فالأكثرية عملت على قاعدة الفصل بين كونها أكثرية وتربطها قضايا عالقة مع سوريا ذات أهمية قصوى على قاعدة انها لا تزال متهمة بسلسلة الجرائم السياسية في لبنان وفي مقدمها جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وبين ضرورة قيام علاقات طبيعية مع هذا النظام، فاختارت هذا التوجه الأخير من غير أن تسقط من حساباتها الاتهامات الموجهة الى النظام السوري، فجاء هذا الأخير لتجاوز بدايات العلاقات الثنائية عبر السفارات واثارة اتهامات متلفزة كان يمكن أن يثيرها خلال زيارة الوزير بارود مثلاً أو اثارتها عبر القنوات القضائية.

وتضيف الأوساط ان الأكثرية ولا سيما في مجلس الوزراء اقترحت وقف العمل بالمجلس الأعلى اللبناني ـ السوري باعتباره نموذجاً لزمن الوصاية الا انها لم تتوقف خلال البحث في زيارة الوزير بارود عند دور هذا المجلس على أمل إلغائه لاحقاً، الا ان دمشق تعاطت مع موضوع المجلس الأعلى على أنه أهم من وزارة الداخلية الأمر الذي جرى التصدي في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء حيث اتفق على مرجعية الحكومة وليس المجلس الأعلى.

وخلصت الأساط الى اعتبار ان حملة الأكثرية على زيارة وزير الداخلية الى دمشق كانت تستهدف هذه الأخيرة وليس الوزير بارود بسبب أدائها الذي يتجاوز لمنطق التوافق على قيام علاقات ديبلوماسية واطلاق حملة مغرضة وكاذبة وملغومة على فريق الأكثرية من شأنها أن تستثير أو تحرض أطرافاً سياسية على أخرى، حتى أن البعض استجاب فرأى ان الحملة على الزيارة وعلى دمشق لها علاقة ".. بعدم دراسة الواقع المتغير ومحاولة لتحصيل بعض المكتسبات لكنهم يحصدون الخسائر المتتالية!!". فهل لا تزال بعض الجهات راغبة في أن تذكرنا بمراحل سوداء من تاريخ لبنان الحديث؟؟!!.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل