بين الحقائق والتمنيات
لم يجد التيار البرتقالي ما يفاخر به في المعارك الطلابية والنقابية التي جرت مؤخراً ، والتي اظهرت ضعف التيار مسيحياً واتكاله الكبير على حليفيه الشيعيين ، سوى تقديم مسرحية اعلامية تجعل من احد الفائزين في انتخابات نقابة المحامين مستقلاً ! ( وهو في صلب قوى 14 آذار ) من جهة ، واعتماد التشطيب والأتفاقات تحت الطاولة كي يتاح لمرشح التيار ان يتقدم أولاً بعدد الأصوات التي نالها ! بما يترك للأعلام الأصفر ان يظهّر في صدر عناوينه خبر النصر الكبير ! مع هامش استقالة عوني من النقابة بما سمح لمرّشح حركة أمل بالأنضمام الى المجلس العتيد في تسوية من حزب الله وعون رمت الى ايصال رسالة سياسية شديدة الوضوح الى الرئيس نبيه بري الرافض حتى الساعة تقديم مقاعد جنوبية هدايا لعون وتياره في الأنتخابات النيابية المقبلة !
ومعركة نقابة المحامين شديدة التأثير في تبيان حقيقة توجهات " النخب " على المستوى المسيحي ، وحسمها جاء ليؤكد ان عون وتياره سيعانيان كثيراً في الأستحقاق الأنتخابي المقبل ! وحجم التدخلات التي تمت فيها ، والهمروجة الأعلامية " المبكلة " والتي نشط فيها محترفون في الداخل اللبناني ( وخارجياً ايضاً ) هدفت الى تأخير تجرّع الكأس المرة وقتاً مستقطعاً ! كي تقدم دمشق بعده ما يسمح للعماد البرتقالي بإستعادة التوازن الظاهري والتحضّر والتحضير لـ " ام المعارك " كما وصفها عون بنفسه امس !
ولعل مسارعة اعلام التيار الى تكبير الحدث الأنتخابي امس وتقديمه على أنه انتصاراً مدوياً ومزدوجاً ! تبعاً الى ان مرشحه حلّ اولاً في عدد الأصوات من جهة وحافظ على التعايش كما جاء في التقرير العلامي البرتقالي ! عندما استقال محامياً عونياً لمصلحة مرشح الثنائية الشيعية الذي لم يأخذ اطلاقاً أصواتاً من خارج جمهور الحركة والحزب لأسباب سياسية ورد ذكرها سابقاً !
وتقسيم قوى 8 آذار الفائزين وجعلهم مستقلين وبرتقالي وكتائبي ! هو الحدث الأعلامي بحد ذاته ، والحقيقة المرّة تؤكد ان الثلاثة ملتزمون بـ 14 آذار وان ما جرى عملية حسم أخرى في السباق الشعبي الى موقعة ايار 2009 الحاسمة ، وهذا ما دفع عون الذي استقبل الخاسرين الى التأكيد مرة أخرى الى أهمية الأنتخابات النيابية واعتبارها المفصل الرئيسي في المعارك الدائرة راهناً في لبنان !
ومع البروفاغاندا الأعلامية ، يستمر عون وتياره في الطرق على باب آخر وهو الهجوم اليومي على رئاسة الحكومة والرئيس فؤاد السنيورة ، وآخر الجديد فيه كان قول عماد لبنان ان " الجمهورية ليست في بعبدا انما في السراي الحكومي !! " وهذا ما سيستتبعه التيار بحملة " ترجيع حقوق " جديدة يعتقد الخبراء الديماغوجيين في التيار ان التوتر المذهبي الذي سينتج عنها كفيل بتقوية حظوظ عون واستعادته بعض القدرات الأنتخابية ولو جاءت محددة ومحدودة !
وعلى خطوط موازية ، يستمر التيار العوني في الدفاع عن الزيارة المرتقبة الى سوريا ، والتي يستعد عون لها بعد ان تمّ وضع " الفوائد والخسائر " التي ستتأتى منها في الميزان السياسي ؟ وآخر ما سجّل في هذا المجال كان قول اللواء البرتقالي خلال لقاء شعبي له في النبطية ان عون " هو الأحق بإستيلام المفقودين اللبنانيين في سوريا !! " ولم نعرف من اين تأتي الأحقية العونية ؟ وما اذا كانت تتقدم على الرئيس سليمان بذاته ؟ او على الوزراء والرسميين اللبنانيين ؟ او على حلفاء سوريا الذي صار عون الأحق بينهم والمقدم عليهم جميعاً بلا استثناء !
ويبقى ان الهجوم على الرئيس السنيورة يستمر كل يوم وتحشد له الأصوات وتهيأ الأسباب ، وآخر جديده اتهام الوزراء العونيين له بتفشيل ما كان يجري تحضيره في وزراة الأتصالات ! وهذا بدوره كان مرسوماً لتقديم " مقويات " اخرى للبرتقالي في مساعي ومحاولات استعادته قوته الأنتخابية من باب ان فشل " ركن التيار وسندة ظهر عون " في معركته ستشكل نصف المسيرة في طريق فشل المشروع الالهي – السوري المحضر للبنان في ربيع العام القادم .