عند الامتحان يكرم المرء او يهان
… ربما آن الاوان كي يتوقف الجنرال ميشال عون عن إلقاء محاضرات على اللبنانيين في العفة، خصوصاً ان شعار الاصلاح والتغيير الذي رفعه ونادى به تبيّن من خلال مسلكية وزرائه في الحكومة انه شعار فارغ من مضامينه الحقيقية.
.. وما فضيحة الخلوي وبطلها صهره وزير الاتصالات إلا تأكيد ملموس على ان لا إصلاح ولا تغيير في نهج "التيار الوطني الحر"، بل كل ما يطرح هو للاستهلاك الشعبي لا أكثر ولا أقل.
وإذا أخذنا الأمور بحسن النوايا، فلا ندري كيف سمح وزير الاتصالات لنفسه إجراء اتصالات من تحت الطاولة بشركة معينة من دون علم رئيس الحكومة، ومن دون التشاور معه حسب الاصول، وكان من الممكن تمرير الصفقة من دون معرفة أحد لولا انكشافها سريعاً، ومن ثم بحثها في مجلس الوزراء، فاضطر معالي وزير الاتصالات الى التراجع عن قراره إعطاء شركة فرنسية من دون إجراء مناقصة حق تشغيل إحدى شركتي الخلوي خلافاً للقوانين المرعية الإجراء.
.. السؤال هنا، هل الوزير جبران باسيل أراد إعطاء هذا الحق للشركة المعنية إعجاباً بها أو لسواد عيون المسؤولين عنها، أم ان في الأمر صفقة سرعان ما انكشفت تفاصيلها واتضحت معالمها، وفاحت رائحتها؟!
قطعاً، لا نريد توجيه الاتهامات جزافاً، وهذا ليس من عاداتنا على الاطلاق، ولكن، عندما يقوم وزير الاتصالات بإجراء مفاوضات من تحت الطاولة من دون معرفة رئيس الحكومة أو مجلس الوزراء أليس في هذا ما يريب ويستدعي طرح علامات استفهام؟!
.. الآن فهمنا تماماً لماذا أصر الجنرال ميشال عون على تكليف صهره حقيبة وزارة الاتصالات، والتي تعتبر نفط لبنان، وفهمنا أكثر الغايات والأهداف، وإن مجلس الوزراء في هذا المعنى اتخذ القرار الصحيح بإفشال خطة باسيل، ووضع الأمور في نصابها الصحيح.
.. وحريّ في هذا المجال التأكيد على انه لم يعد من الجائز أبداً استمرار الجنرال برفع شعار الاصلاح، لأنه يستطيع إيهام الناس لمرحلة ولكن ليس لكل الوقت، وفي الانتخابات النيابية سيكون رد جمهور الناخبين قاسياً عليه، إذ عند الامتحان يكرم المرء أو يُهان.
… وإذا كانت فضيحة الخلوي قد تم إجهاض مفاعيلها حرصاً من مجلس الوزراء على الاستقرار السياسي في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة التي تمر بها البلاد، فإن ذلك لا ينفي أبداً رأي الناس بما جرى، ولا يلغي على الاطلاق الارتدادات الفائقة السلبية على الجنرال ميشال عون وجماعته.