#adsense

تزوير

حجم الخط

تزوير…

ما نحن بصدده يا إخوان، معضلة فعلية لا نظير لها أو مثيل أو قريب أو نسيب في أي "حالة" جغرافية أو كيانية أو تنظيمية معروفة ومعلومة ومعولمة في الحيز الجغرافي الذي نعيش فيه والمسمى الكرة الارضية. معضلة تَصلُب الحقيقة ولا تخجل، وتلوي عنقها ولا تستحي، وتكسر نيعها ثم تأتي لتدعي تجبيره تحت ادعاء العفة والبراءة والعلوم الطبية في التراث العربي العتيد.

معضلة اسمها التزوير. وهو كما تعلمون، جزء من فنون أنظمة متمرسة في تعطيل الحياة وكل ما يمت الى طبيعتها بصلة، وفي تكديس المعطيات المشوهة ورميها أمام الناس والاعلام باعتبارها حقائق منزلة لا جدال فيها. وهي انظمة تملك تحت سلطتها كل شيء. من البلد الى ناسه وإعلامه وقضائه وفنونه وآدابه وتاريخه وصولاً الى رسم طريقة تفكير من يريد ارتكاب هذه المكرمة ومنذ نعومة أظفاره.

لكننا في لبنان يا إخوان. ورغم ذلك، فإن قوى الممانعة عندنا واقعة في اشتباه عظيم. فهي تريد ان تقولبنا على شاكلة تلك الانظمة. وفي كتبها تريد لنا ان نقرأ. ومن بيانها تريد لنا ان نغرف لنعرف. وهكذا على ذلك السياق والمنوال، نعيش منذ 8 آذار 2005 أكبر وأخطر وأشمل عملية تزوير من نوعها: من تزوير وقائع ساحة جريمة العصر، الى تزوير وفبركة فعل البراءة على مرتكبيها الحقيقيين المعروفين، المعلومين، المكموشين، الموقوفين بانتظار ان يصبحوا محكومين هم ومن خلفهم وقدامهم… ومن تزوير مواقف "الاغيار" في قوى 14 آذار تبريراً لشكِّهم على سيخ الخيانة، الى تزوير التاريخ الطويل والعريض لجنرال الردح لجعله والجنرال جياب صنوين، وهو الذي وصف على مدى 15 عاماً بالخائن ووُصم بالعار عندما كان غائباً عن الوعي الممانع… التزويري.

دون ذلك، حالات لا تحصى، يلعب فيها الاعلام المرئي والمقروء دور الرافعة والمرآة، ويفترض بالمتلقي ان لا يجادل لكنه يفعل ويجادل: قبل 7 أيار لم تترك قوى الرابع عشر من آذار انتخابات نقابية أو طلابية أو مهنية إلا وفازت فيها، أو بالاحرى فازت بمعظمها. وجاءت عملية تزوير اتجاهات الناس وآمالهم وأحلامهم من خلال غزوة عسكرية أوقفت ذلك المنحى وزوّرت واقع الحال القائم، وخرجت الى العالم لتقول هذا هو وجه البلد وهذه هي الاكثرية الحقيقية… بالامس القريب عادت السبحة لتكر مجدداً. كلية وراء كلية وجامعة وراء جامعة ونقابة وراء أخرى. توزعت فيها النتائج بالعدل والقسطاس وأُعلنت وشُرِحت وفُصِّلَتْ، ولم ينكرها أحد، إلا المزورون إياهم.

هكذا تصبح لائحة 14 آذار في انتخابات نقابة المحامين مؤلفة من شخص وليس ثلاثة، ويصبح الفوز في ثلاث جامعات خلال اسبوع واحد، اشارة الى خسارة 14 آذار الانتخابات التشريعية المقبلة، ويصبح قرار مجلس الوزراء الذي ضبط وزير الاتصالات وأحبط مسعاه التزويري انتصاراً له ولصدقيته، وقرار ضبط قصة اللجان المشتركة مع سورية ترسيخاً لمفهوم الصمود والتصدي والممانعة من خلال توثيق العلاقة معها…

إنه ليس تزويراً وحسب، انه أكثر من ذلك بقليل: تزوير غبي. وإذا كانت نتائجه ما رأيناه سابقاً ونراه اليوم وسنراه غداً، فالافضل لنا، وعلى المكشوف، أن يستمر الى ما بعد انتخابات 2009… وشكراً سلفاً.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل