#adsense

إشارات تنتظر من يجيب عنها

حجم الخط

إشارات تنتظر من يجيب عنها

الانتصارات النقابية والطالبية التي حققتها قوى الاستقلال تعكس رسوخا في شعبية المشروع الاستقلالي الذي يمثله تحالف قوى 14 آذار. فبعد فضيحة انتخابات نقابة محامي طرابلس والشمال، ثبت بالملموس انه عندما يتفق اقطاب 14 آذار وينسقون المواقف والماكينات الانتخابية، فهم حتما الغالبية العظمى للشعب اللبناني. وعند ذلك لا ينفع "حزب الله" لا سلاحه الميليشيوي ولا ماله "النظيف"، ولا حتى ماكيناته التعبوية المستنسخة عن الماكينات الهتلرية الغابرة. فالمعادلة الشعبية واضحة المعالم على الخريطة اللبنانية. فإذا كان "حزب الله " يتحكم في الطائفة الشيعية عبر تحكمه في شريحة نشطة قادرة على تغييب الاصوات المعارضة، وما اكثرها، فإن بقية الحلفاء على الخريطة الطائفية لا يزنون كفاية لصبغ قوى 8 آذار بما لا يمكن صبغها به، ألا وهو التنوع الذي يتوهم "حزب الله" انه يقوده! فالمجتمع اللبناني، بصرف النظر عن واقعة غزوة بيروت والمناطق، واحتلال العاصمة حتى اليوم، عصيٌ على سيطرة الحزب، إن على المستوى السياسي، او على المستوى المعنوي. ومعنى الأمر ان حزبا فئويا يحتل العاصمة، ويستقوي على الشعب اللبناني بالسلاح والمال، لا يقدر ان يفرض الى ما لانــهــايــة مــعــادلــة غــيــر واقعــيــة، ومخالفة لطبيعة البلاد، واهلها.

لماذا نقول هذا اليوم؟ لاننا ندرك كما يدرك معظم اللبنانيين ان مؤتمر الحوار الوطني الذي ينعقد كل شهرين مرة لمناقشة استراتيجية دفاع وطني هو ملهاة ما دام القرار الحقيقي لسلاح "حزب الله" اقليمياً يخضع لاجندة خارجية، ولوظيفة لا صلة لها بلبنان. وهو ملهاة لان اقطابه يعرفون قبل غيرهم ان سلاح الحزب مفروض بالقوة والاكراه على الشريحة الاوسع، وهذا ما لن يتغير في المدى المنظور.

ونــدرك ايــضا كما معظم اللبنانيين ان التيار الاستقلالي اللبناني هو الغالب شعبياً. ولو تــأمنت ظروف امنية مناسبة تسمح بحرية الانتخاب، وتخوضها القوى الاستــقلالية موحدة حقاً وحقــيــقــيــة، لاجتــاحت معظم الدوائر، ولاخترقت القلعة الطائفية المذهبية التي يتحصن فيها "حزب الله" مانعاً عنها الهواء !

إن القوى الاستقلالية تعكس التنوع الخلاق للمجتمع اللبناني، كما ان آليات القرار فيها تجسد المعادلة اللبنانية التي تقوم على فكرة القرار الحر، وتحالف الاحرار في ما بينهم، بصرف النظر عن انتماءاتهم الحزبية او المناطقية او الطائفية. هذه هي قوة 14 آذار، وهذا هو الفارق الجوهري بينها وبين قوى 8 آذار التي تختصرها شمس"حزب الله" بينما تدور في فلكها أجرام هامشية التمثيل، او متهاوية في احسن الاحوال.

إن مهمة قوى 14 آذار تاريخية بمعنى انها مطالبة بمواصلة التصدي لسياسات النظام السوري التي لم تتبدل في جوهرها، وتقوم على حنين العودة، والثأر الشخصي من احرار لبنان. كما انها مطالبة بمواصلة الوقوف حائلا أمام محاولات "حزب الله" الاستيلاء على السلطة، والامعان في تدمير الكيان ونحر النظام. والاهم انها مطالبة باستعادة الروح النضالية الاستقلالية، وبث الحلم، وإلهام القواعد الشعبية.

إن الانتخابات النقابية والطالبية التي ربحتها القوى الاستقلالية هي رسالة شعبية مفادها ان الحلم لا يزال مقيماً. المهم ان تلتقط القيادات الاستقلالية الاشارات لتتجه الى الانتخابات موحدة، وإن كنا لا نزال نشك في امكان حصول انتخابات في ظل سلاح 7 أيار المليشيوي !

المصدر:
النهار

خبر عاجل