وثائق "المستقبل" تستلزم متابعةً وهذه هي خارطة الطريق
"اضطُرّ" تيار المستقبل إلى أن ينشر تحقيقات واعترافات موثَّقة، لا يرقى إليها الشك، تتعلق بظاهرة فتح الإسلام وزعيمها شاكر العبسي، وافضت كل هذه التحقيقات إلى تأكيد أن لا علاقة للمستقبل، لا من قريب ولا من بعيد بهذا التنظيم الإرهابي، لا تمويلاً ولا تسليحاً ولا أي شيء آخر، بل على العكس من ذلك فإن زعيم تيار المستقبل النائب سعد الحريري كان أول مَن إتخذ موقفاً، إثر إندلاع معارك نهر البارد أيّد فيه العملية العسكرية للجيش اللبناني واستنكر بشدة جريمة الغدر بالعسكريين وذبحهم فيما كانت تعلو أصوات تعتبر دخول المخيم خطاً أحمر.
* * *
جاءت (وثائق المستقبل) لترد على الإعترافات المتلفزة التي بثَّها التلفزيون السوري والتي أعقبها طلبٌ من النائب الحريري بتشكيل لجنة عربية لتقصي الحقائق، وقد سهَّل زعيم المستقبل العمل المرتقب للجنة العربية فوضع في تصرفها كل الوثائق.
* * *
اليوم وصل الوضع إلى هذا الحد، فماذا بالإمكان القيام به؟
هناك مستويان للتحرك:
المستوى الأوَّل أن تسارع الجامعة العربية إلى تشكيل اللجنة المطالَب بها، والثاني عقد قمة لبنانية – سورية يكون على جدول أعمالها بندٌ واحد هو (فتح الإسلام)، قبل هذين المستويَين يبدو الوضع في غاية الإلتباس، فقسمٌ من الرأي العام (صدَّق) الإعترافات المتلفزة، وحجته للتصديق أنه لا يُعقَل أن تخاطر سوريا ببث سيناريوهات مفبركة وجاءت (وثائق المستقبلِ) لتُعزز نظرية (تركيب الملفات)، وحجة هؤلاء إنَّ إبنة شاكر العبسي التي ظهرت على التلفزيون السوري سبق أن ضللت الأجهزة الأمنية والقضائية اللبنانية حين أكدت أنها تعرفت على جثة والدها ليتبيَّن لاحقاً أن والدها حي وقد إستطاع الخروج من مخيم نهر البارد إلى مخيَّم البداوي ومنه إلى سوريا، فكيف تُصدَّق أقوالها اليوم وهي التي أدلت بشهادة كاذبة بالنسبة إلى جثة والدها؟
هنا يمكن فتح مزدوجين للتساؤل عن سبب إقدام الأجهزة الأمنية اللبنانية على إطلاق سراح إبنة العبسي!
* * *
ثمّ إنّ هناك دوراً يجب أن تضطلع به لجنة التحقيق الدولية من خلال وضع اليد على الإعترافات المتلفزة وكذلك على (وثائق المستقبل)، ومقارنتها للخروج بحقائق لم تدخلها (الأضاليل).
وهكذا فإن المسار المثلث:
قمة لبنانية – سورية ولجنة عربية لتقصي الحقائق، وتحرك لجنة التحقيق الدولية يُشكِّل خارطة الطريق الوحيدة التي تقطع الشك باليقين وتُظهر الحقيقة بالنسبة إلى (فتح الإسلام)، وما لم يتحقق هذا المسار، فإن اللغز سيبقى موجوداً، تماماً كلغز مكان وجود شاكر العبسي.