فيلم "الافتراءات" تحوّل "مسلسلاً" يفضح هوية "فتح الاسلام" السورية
مصادر أمنية توضح تفاصيل المحاولات "التضليلية" الجديدة: ريفي رد على مرعي لكسب الوقت وتأمين جلاء المدنيين
تحول "الفيلم السوري المتلفز" عن "افتراءات" من اسماهم موقوفي "فتح الاسلام"، بحق "تيار المستقبل"، بعكس ما كان يخطط النظام السوري، الى مسلسل يرد التهمة الى اصحابها، ويفضح الارتباط الوثيق بين عصابة "فتح الاسلام" والمخابرات السورية، بالادلة والوثائق، ولعل الحلقة الاكثر تشويقاً كانت عندما نشرت "المستقبل" تحقيقا مدعماً بوثائق وصور تضمنت إفادات للموقوفين في ملفات "فتح الإسلام" لدى سلطات التحقيق اللبنانية، يبين أنّ "فتح الإسلام" هو إسم حركي لأداة صنعتها المخابرات السورية من أجل زعزعة استقرار لبنان وتدميره .
محاولات "تضليلية" جديدة جرت أمس، لمساندة وجهة النظر السورية التي تتهم فريقاً من اللبنانيين بإيواء الارهاب، عبر استخدام اتصال "مجتزأ" مسرب من جهات استخبارتية "معروفة"، بثته قناة "الجديد" في تقرير أمس، جرى بين المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي والموقوف أحمد مرعي، الذي اتصل بريفي ليفاوضه من أجل فك الحصار عن مسلحي فتح الاسلام، مع بداية معركة المئتين في طرابلس، وقام ريفى بالرد على اتصالاته لكسب الوقت، وتأمين إجلاء المدنيين من المنطقة، قبل أن يعطي اوامر بفتح المواجهة مع الارهابيين.
وفي الرواية التي ابلغتها مصادر أمنية لـ"المستقبل"، انه "بتاريخ 20-5-2007، وخلال معركة شارع المئتين في طرابلس تلقى اللواء أشرف ريفي أكثر من 20 اتصالاً من المدعو احمد مرعي، الذي كان يتصل من شبكة هاتف سورية من الرقم 00963955555205 لإقناع اللواء ريفي بفك الحصار عن مسلحي "فتح الاسلام"، مهددا ومتوعداً بان لديه 40 عنصراً محاصراً سيفجرون طرابلس اذا لم يفك الطوق عنهم".
ولفتت المصادر الى ان "اللواء ريفي اجاب بان المعركة قد فتحت لمواجهة الارهاب، ولا مجال للتراجع عنها، ثم تبلغ لاحقاً من قائد القوة الميدانية، انه بحاجة لوقت لإجلاء العائلات المحاصرة، فعمد ريفي الى كسب الوقت ورد على اتصالات مرعي المتكررة، وبعدما تم جلاء المدنيين، ابلغ ريفي المدعو احمد مرعي بان قرار الحسم قد اتخذ، وطلب منه استسلام المسلحين تمهيداً لمحاكمتهم، فوصل الامر باحمد مرعي الى الاتصال مرتين راجياً ضمان سلامة شقيقه المحاصر، لكن الهجوم كان قد بدأ، فقتل من قتل، واستسلم من استسلم، وشقيقه الان موجود في السجن".
التطورات الامنية المتلاحقة بعد عرض "الفيلم السوري"، اعادت ملف "فتح الاسلام" الى الواجهة، فلا يكاد يمر يوم إلا ويسمع اللبنانيون خبراً جديداً عن هذا التنظيم الارهابي، الذي ظن الكثيرون انه انتهى بعد حرب مخيم نهر البارد العام الماضي، من دون معرفة مصير زعيمه شاكر العبسي و"زمرته"، ولكن التحقيقات الجارية تكشف يومياً تفاصيل جديدة كانت غامضة في ما مضى، وآخرها كان حين اعتقلت الاجهزة الأمنية اول من أمس، لبنانيا يقيم على مقربة من مخيم البداوي، ساعد شاكر العبسي على الهروب عبر الحدود اللبنانية السورية من مخيم البداوي، بعد أن كان مختبئاً في المربع الأمني لـ"الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة" الموالية للنظام السوري.
تسير عملية تفكيك خلايا "فتح الاسلام" على قدم وساق، في ضوء الاعترافات التي يدلي بها الموقوفون السابقون الذين تسلمهم الجيش في الاسبوع الماضي، ويبدو أن رموز العصابة اتخذوا من المخيمات الفلسطينية في البداوي وعين الحلوة، وكذلك في بيروت، ملجأً يحميهم مع "التنكر" من ملاحقات الاجهزة الامنية اللبنانية. وذكرت تقارير صحافية أمس أن الفصائل الفلسطينية في مخيمات بيروت، انضمت إلى الجهد الأمني الذي تقوم به مديرية المخابرات في الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، وتمثل ذلك، بمبادرة القوة الأمنية الفلسطينية في مخيم شاتيلا في بيروت، إلى تسليم أحد رجال الدين الأصوليين في المخيم المعروف بمجاهرته بالدفاع عن المجموعات الأصولية بما في ذلك "فتح الإسلام" و"القاعدة".
وفيما تتجه الانظار الى مخيم عين الحلوة، حيث يختبئ أمير "فتح الاسلام" عبد الرحمن ابو عوض، تسود حالة من الحذر لدى الفصائل الفلسطينية، التي تشير المعلومات الى انها تتجه الى اتخاذ تدابير حازمة بعيداً عن الاعلام في هذا الموضوع، كي لا يتحول مخيم عين الحلوة الى "نهر بارد" جديد، لأنّ عامل الوقت يلعب لصالح عناصر التنظيم الارهابي. كما اوقفت الأجهزة الامنية اللبنانية أمس فلسطينيين في شمال لبنان في اطار ملاحقتها لمجموعة "فتح الاسلام".
لجنة التحقيق الدولية دخلت على خط التحقيقات التي تجريها الأجهزة القضائية والامنية اللبنانية مع موقوفي "فتح الاسلام"، في ضوء الاعترافات الجديدة لهؤلاء بمسؤوليتهم عن تفجيرات واغتيالات سبق للجنة الدولية أن وضعت يدها عليها، خصوصاً الموقوفين الذين ينتمون الى شبكة المتهم الفار عبدالغني جوهر، بعد أن ضبط بحوزة احدهم رشاش حربي ادعى انه الرشاش الذي استعمل في جريمة اغتيال الوزير الشهيد بيار امين الجميل في 21 تشرين الثاني من العام 2006.
علوش: "فتح الاسلام" اصبحت عبئاً على النظام
ما سبق ذكره ليس جديداً، إلا أن القراءة السياسية للاحداث المتتالية، تؤكد أن "الفيلم السوري المتلفز"، تحول الى مسلسل يفضح هوية عصابة "فتح الاسلام" لجهة ارتباطها الوثيق بالمخابرات السورية، فعضو كتلة "المستقبل" النائب مصطفى علوش يقرأ المشهد من "باب التأكيد على مسؤولية النظام السوري، خصوصاً بعد محاولته ذر الرماد في العيون، من خلال العرض التلفزيوني الذي قدمه منذ عشرة أيام، عبر التلفزيون الرسمي السوري"، ويعتبر انه "لو لم يتم تقديم هذا العرض، لكان التحقيق استمر بشكل سري الى حين الحصول على الادلة كاملة، ولكن مع دخول القضية في مسألة السجال، خصوصاً لجهة إطلاق الاتهامات بحق "تيار المستقبل"، كان من الضروري الرد عبر تقديم ما لدينا من معلومات للرأي العام من أجل تصويب الامور باتجاهها الصحيح". ويقول "لا شك في أن ملف "فتح الاسلام" اصبح عبئاً على النظام السوري، كما حصل في موضوع الجهاديين الذين استخدمهم للذهاب الى العراق".
يشير علوش الى انه "ليس ممن يتفاءلون كثيراً باللجان العربية، انطلاقاً من خوفي أن تدخل في متاهات الشكليات العادية، كما جرت العادة لدى الحكومات العربية، ولكن الاصرار على لجنة مستقلة عربية لتقصي الحقائق في موضوع "قتح الاسلام" والارهاب، سيضطر النظام السوري الى اتخاذ موقف الدفاع، ولن يكون مستغرباً أن يتراجع، وأن يتجاوز قضية "فتح الاسلام" حتى يتمكن من التملص منها، طالما ان التحقيقات تشير الى معلومات عن تورط هذا المجموعات الارهابية بالاغتيالات التي شهدها لبنان في السنوات الثلاث الماضية، وبالتالي فإن دخول لجنة التحقيق الدولية على الخط، بات يشكل مصدر قلق للنظام السوري".
شمعون: الارهاب صنع في سوريا
ومن جهته، يقول رئيس "حزب الوطنيين الاحرار" دوري شمعون "ان المكتوب واضح من عنوانه، وقد بات مؤكداً أن النظام السوري يصنع كل الارهاب الذي يشهده لبنان، فالوثائق التي نشرت بالاضافة الى التوقيفات التي تقوم بها الاجهزة الامنية، اثبتت اعتقادنا الذي كنا نبنيه على تصرفات المخابرات السورية التي استمرت لسنين".
ويضيف "لقد بات واضحاً للجميع ان النظام السوري، ولكي يرتاح في الداخل من الاصولية الاسلامية، قام بتصديرها الى لبنان، وعندما كبر التنين، لم يستطع استيعابه، وإلا لما قام بنشر هذا الحشد الكبير على الحدود الشمالية، خوفاً من عودة هذا الارهاب الى منبعه الاصلي".