#adsense

في سوق البترون!

حجم الخط

في سوق البترون!

قدمت دمشق والتيار البرتقالي مؤشرات قوية منذ بدء الرابطة المارونية مساعيها لأتمام المصالحة المسيحية شمالاً ، الى رغبتهما بعدم التقدم في هذا الملف ، ولأسباب متطابقة اولها انتخابات ! وآخرها كذلك ايضاً !

وحين كانت القوات اللبنانية تستجيب للمطالبات الأضافية التي ترد يومياً في محاولتها لتبريد الأجواء وتنفيس الأحتقان واراحة الشارع المسيحي ، فإنها في آن كانت تسعى الى تظهير الصورة وتبيان الخيط الأبيض من الأسود ؟ فإذا كانت الشروط لبنانية فإن الأمر يستحق التقدم بإتجاه الحل فيه ، واذا كانت اقليمية – بلدية (وهي كذلك ) فإن لا امكانية للحلّ الشامل ؟ ويصير التبريد الأعلامي هو الممكن والمرتجى ، وهذا تحديداً ما بدا في " الرميات الأخيرة " للمسعى الذي تواضعت نتائجه وتوقفت … ولو دون اعلان رسمي .

ومن هذه المقدمة يصير الأنتقال الى الحادث الذي وقع مساء امس في سوق البترون ممكناً ، والحادث قدم دلائل حسية الى أنه مدبر على مستوى عالٍ ! وأن تفاصيله الكثيرة تؤكد ان المتضررين من المصالحة الشمالية ، متضررون ايضاً من محاولات دفع الوزير السابق سليمان فرنجيه لزيارة بكركي ! وطيّ ملف خلافه مع الكنيسة والبطريرك الماروني ، وان التوترين السياسي والأمني هما في صلب الأستراتيجية السورية للتحضير للمعركة الأنتخابية الفاصلة ، وان زيارة العماد البرتقالي لدمشق تأتي من هذا التحضير تحديداً ! ولا تأتي من اي طريقٍ آخر ؟ !

ودخول الرئيس سليمان على خط اتمام زيارة بكركي من جهة ، والتبريد تمهيداً للوصول الى حلول في امر المصالحة من جهة ثانية ، جعل الأفرقاء الراغبين في العرقلة يحتاجون الى تصعيد أمني كان يراد منه " القتل العمد " لأنه السبيل الوحيد للتأجيل ! وترك الأمور تالياً على غارب التصعيد والتوتر وهما دواءً ناجعاً بحسب ما ترى دمشق وأجهزتها في عدم الوصول الى هزيمة شنيعة في ربيع العام 2009 ! وهذا ما يجري العمل على تداركه في المرحلة الفاصلة عن الأنتخابات، وهو يفسّر كل التحركات الجارية راهناً بما فيها الزيارة البرتقالية والأستقبالات الشعبية وقد وضعت جميعها في الميزان للفصل في أمرها … وبأسرع ما يمكن !

ومرافقة " مرافق نائب برتقالي " للقاتل يؤكد هذه المنحى ! وفرار " المارد " جنوباً ( بإتجاه بيروت ) للمرة الأولى ! وليس الى الشمال كما جرت العادة !! يؤكد ان " مأوى القتلة " في الشمال الشرقي كما في ريف دمشق ليس قادراً في المرحلة الراهنة على استقبال المزيد من الزوار غير المرغوب فيهم ! خصوصاً في المرحلة التي تضيء الأجهزة الأقليمية فيها على الأتصال والتواصل بين المخابرات السورية وفتح الأسلام ! والعلاقات بين القيادات العالية الرتبة وكبار الضباط السوريين ! وهو ما يكاد يلبس سوريا كل الجرائم الأرهابية على امتداد الساحة العربية من العراق الى فلسطين ! ومن سوريا الى لبنان تباعاً !!

ولعل تشبيه العماد البرتقالي لنفسه ولتياره بأنهم فوق " امرأة قيصر " التي هي بدورها فوق الشبهات ! ودفاعه المستميت عن الزيارة لسوريا حتى قبل ان يحدد لها موعداً نهائياً ! واشادته بالمعلومات التي قدمتها دمشق والتي اوصلت الى اكتشاف " بعض الأشخاص " ! تقدم جميعاً دلائل الى مدى الأحراج المرغم عماد لبنان فيه على اتمام المكتوب والذي " لا مفرّ ولا مهرب من انجازه " اذا اراد ان يأكل عنباً في الأنتخابات القادمة … لا حصرماً !

ويبقى ان السؤال الذي يتبادر الى الأذهان ، هو ان تصنيف عون جريمة اغتيال بيار الجميل بـ " جريمة محمية " لأن هذا لا يترك للمراقب الاّ سبيلاً واحداً لتصنيف الجريمة التي وقعت مساء امس في سوق البترون ! خصوصاً في التفاصيل الصغيرة (المرافق وسيارة الحماية ) التي تؤكد ان كل ما جرى كان عملاً مدبراً غاياته ابعد بكثير من اطلاق النار على مرافق شقيق النائب بطرس حرب ! .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل