عوني "مصدوم" يكشف فضائح "التيار": بعدما وعدنا عون بالمن والسلوى ها هو اليوم يطعمنا الخبز العفن
ما زالت حركة الإنسحابات من التيار الوطني الحر تتوالى منذ فترة ليست بقليلة، ولم يكن آخرها انسحاب عدد من موظفي الـ"او.تي.في" ومن بين هؤلاء المهندس والصحافي سيمون صفير الذي زار مكاتب “الشراع” للإدلاء بما يملكه من معلومات وما يحمله من مآس في قلبه.
بدأ كلامه عن كيفية تعرفه على ميشال عون ومتى؟ قائلا": "بعدما تسلّم الحكم سنة 1988 من الرئيس السابق الشيخ أمين الجميل، أغرانا عون بطروحاته التي كانت بمثابة وضع الإصبع على الجرح، وعندما فتح معركته تحت عنوان "حرب تحرير لبنان من الإحتلال السوري" كان هذا العنوان طموحنا وأملنا، وفي ذلك الوقت كان للمسيحيين الحظ الأكبر برفع الصوت، لأن الوجود السوري في المناطق الإسلامية كان يشكّل حالة ضاغطة عليهم، وكان الكثير من المسلمين يحسدوننا بأننا "عندنا من يرفع صوته ضد هذا الإحتلال"، إذ صودف انه ظهر في ذلك الحين رجل من قيادة الجيش واستلم السلطة الإنتقالية وعبّر عن طروحاتنا كجيل شباب، أيدنا طروحاته لإننا كنا شعبا محتلا، وجاء من يرفع عنا الإحتلال، حلمنا سماع صوت الجنرال عون، وكنا نتشوّق لرؤيته على التلفزيون".
واضاف : "كوني أتعاطى بالشأن العام والصحافة، كنا نذهب الى فرنسا لإجراء المقابلات معه، وكان دائماً يرفع سقف خطابه، وكنا ننشر أموراً جريئة جداً على لسانه، وعلى هذا الأساس حصل في إنتخابات 2005 على هذا الكم من الأصوات الإنتخابية، لقد طوّبنا جبيل وكسروان مملكة لتياره ولنفوذه ولسلطته".
وتابع : "ما زلت اذكر ما قاله لنا في مجلة “الدبور” حين سألناه : قد تكون سوريا إتهمت زوراً، هل تقف الى جانبها بموضوع الإرهاب؟"، حينها أجاب عون: على سوريا أن تنسحب من لبنان ولا أستطيع عدم إتهامها بالإرهاب، ولدينا رئيسان للجمهورية قُتلا على يدها إضافة الى نواب وزعماء شعبيين، كيف تريدني أن أنقذ سوريا من الإرهاب، وحتى ان علاقات سلمية بيننا وبين سوريا غير موجودة. من هنا على سوريا أن تدافع هي عن نفسها".
وأوضح صفير "اليوم أصبح الجنرال عون يدافع عن سوريا، كان يقول في السابق يجب على سوريا أن تدافع عن نفسها، أما اليوم فهو من يدافع عنها ويقول: أصبحت سوريا اليوم خارج الحدود ويجب فتح صفحة جديدة."
وقال : "كلنا نقول الشيء نفسه، ولكن استخباراتها ما زالت موجودة في لبنان". مشيراً الى ان عون كان من أشرس أعداء سوريا.
واضاف: "إذا كان لدى عون معلومات عن ان سوريا ليست من قامت بأعمال ارهابية في لبنان فليعلنها. أمر آخر ايضاً، هو كان دائماً يقول إنه يرفض التعامل مع الرموز السورية في لبنان، أنا أسأل اليوم من هم حلفاء الجنرال عون ومن الذي دعم ميشال عون في إنتخابات كسر العظم التي حصلت في المتن؟ لقد طُلب وبقرار من القيادة السورية الى كل حلفاء سوريا في لبنان دعم عون من بعثيين وقوميين وغيرهم".
وسئل صفير الى متى بقيت في التيار العوني؟ فأجاب: "بعدما وعدنا عون بالمن والسلوى ها هو اليوم يطعمنا الخبز العفن، خبز سياسي عفن، وهو لم يبق على مبادئه ولا على سلّم القيم التي أغرانا فيها، ووعدنا في عام 2005 بأنه سيسحب الزير من البير، فكان أن نزل الى البئر وبقي تحت."
واضاف: "ان عون عندما عاد الى لبنان، لم يعد يتمتع بالشفافية وعنوانه أصبح فارغا من المضمون، التغيير والإصلاح أصبح فارغ المضمون، والكثير من حلفائه اليوم هم أفسد الفاسدين. هناك مدير في إحدى الوزارات متهم بالفساد في ملفات عدة وقريباً ستثار قضيته."
واعلن صفير ان مشكلته مع عون ليس لأنه تحالف مع "حزب الله"، بل لأنه كرّس الإصطفافات الطائفية وأصبح يتكلم بـ”البترودولار” السعودي متناسياً “البترودولار الإيراني".
واضاف: " ليست مشكلتي مع “حزب الله” لأن أي فرد يحمل بطاقة هوية لبنانية، مثلما أنا أحمل بطاقة هوية لبنانية، ولكن “حزب الله” يجب أن يكرّس لبنانيته ويؤكد لنا ان هويته لبنانية، مثلما هي هويتي أنا كإبن كسروان لبنانية."
وقال "انه كان على عون بعد عودته من فرنسا أن يحقق وعوده وأن يكون حالة لبنانية بحتة لا علاقة لها بالمحاور وصراع المحاور على أرضنا." مشيراً الى ان عون كان يقول بأنه ليس في السلطة ويجب إعادة تكوين السلطة، اليوم أصبح في السلطة وتجري اليوم عملية إعادة تكوين السلطة، فهل يعقل أن يتم توزير صهره في وقت يدّعي انه مع التغيير؟ يعقل، إذا هو اليوم بمثابة “نيو إقطاعي".
واوضح انه "حتى أنك إذا ذهبت الى البترون ستجد ان معظم أهاليها لا يحبونه وهو مكروه، وهناك ناشطون في التيار لا يحبونه، أنا أسأل ميشال عون أين أنت من مقولة الرجل المناسب في المكان المناسب؟ هل يعقل أن يضع صهره المهندس على رأس مؤسسة إعلاميـة هي تلفزيون “أو. تي. في”؟ وهل يعقل أن يستعينوا بإمرأة من تلفزيون الـ” ال.بي.سي” إسمها إيزابيل متى لكي تحمل الـ“أو.تي.في” على أكتافها وتضع كل الترتيبات لإنطلاق المحطة وبعد سنة ونصف تترك المؤسسة من دون أن تنال مستحقاتها؟ أنا مستعد لمناظرة بيني وبينه لنرى إذا كنت على خطأ في ما أقول. وبالعودة الى موضوع الـ“او.تي.في” أنا أسأل لماذا إستقال 40 موظفاً مؤخراً؟".
وتابع "أما بالنسبة لي، لقد اعددت برنامجاً دينياً اعتبر الأول على شاشة الـ“او.تي.في”، ولكنني لم أحصل على حقوقي لغاية الآن. مشكلتي في الـ”أو.تي.في” كانت مع أقرب المقرّبين لميشال عون وهو صهره، فإذا كان ميشال عون لا يستطيع أن يحل مشكلة مع صهره، كيف يمكن أن أتصوّر انه يمكن أن يحل مشكلة وطن ومشكلة نظام مع نظام؟".
وذكر "ان له مستحقات في ذمة ال "او تي في" تقدر بآلاف الدولارات، كذلك طلبت منهم نسخة عن المسلسل فرفضوا هذا الأمر".
وعن سبب عدم ترشح صفير على لائحة عون قال :"آخر مرة قابلت عون قلت له: ان الكثيرين يسألون، لماذا لم أكن على لائحتك في الإنتخابات، وكنت أطلب منهم أن يوجهوا السؤال لك يا جنرال. أما الآن فأنا لدي النية لكي أترشّح في كسروان، لا بل أعلن من هنا، من خلالكم انني مرشّح للإنتخابات في كسروان. واليوم نسمع البطريرك بأننا نريد وجوهاً جديدة فأنا وجه جديد، ويجب خلق تيار شباب ومثقف من الجيل الجديد".
وقال ان "الياس سكاف كان يتعاون مع السوريين ضد جماعة ميشال عون، هل تعرفين ان الياس سكاف في مأتم جدتي أكل “بهدلة” من والد سليم عون في منـزل آل حنوش. والد سليم عون “بهدل” الياس سكاف أمامي وأنا شاهد على ذلك. ميشال عون لم يعد ير أمامه سوى “القوات اللبنانية” من بين كل الميليشيات، وضرب القوات اللبنانية، مع العلم إن الكثيرين نصحوه بأن “القوات” أقوى منه، خاصة القوات البحرية التي كانت تملكها القوات اللبنانية، وكان يعرف أنه لا يستطيع أن يهزم سمير جعجع. ومع ذلك ضرب القوات اللبنانية التي كانت تسيطر على الأراضي اللبنانية أكثر مما تسيطر الشرعية اللبنانية آنذاك بقيادة ميشال عون".
وسئل ألا ترى إن الفرصة لو أُعطيت لميشال عون للوصول الى رئاسة الجمهورية لكان قام بالإصلاحات التي تطلبونها والوعود التي أعطاكم إياها؟ فقال: "لا ننسى إنه اليوم هو حليف لشركاء موجودين في مؤسسات الدولة، وليدخل ولو مرة الى الوزارات ويحاول أن ينجز معاملة ما وسيرى الفساد."
وقال "حلفاء عون هم الموجودون في هذه الوزارات، فإذا كان ينتقد الآخرين بالفساد والرشى، ماذا بالنسبة لحلفائه الموجودين في هذه الوزارات؟
واضاف: "هناك خلل في عدد الموظفين المسيحيين في الوزارات، فأين المشاركة التي يدعو إليها، هناك خلل طائفي، هو من صنع حلفاء الجنرال عون، ونسمع عون دائما يطالب بإعادة تكوين السلطة، فلماذا لا يبدأ بذلك؟ ولماذا لا يطالب بحقوق المسيحيين وإعادة الإعتبار الى الوجود المسيحي في المجتمع"؟.
أضاف: "أكرر القول ان معركة عون ضد سوريا خسرت، ومعركته ضد القوات خسرت، ومعركته للوصول الى رئاسة الجمهورية خسرت، ما هي الخسارة المقبلة، وأي فرصة يمكن أن نعطيها لعون بعد اليوم؟ ميشال عون ليس صغيرا إبن 35 سنة، وإذا كان يريد ان يورّث التيار الوطني، لمن سيورّثه، هل لصهره أو لصهره الآخر"؟
وقال "أنا أكرر: ميشال عون “نيو إقطاعي” ويتحالف مع “نيو إقطاعيين” وحلفاء يستمدون الأوكسجين من إيران وسوريا. الغريب انه بكبسة زر، وبإيعاز من بشار الأسد أصبح كل الذين كانوا يشتمونه ويهاجمونه يتغزلون به. فليسمح لنا العماد عون وليتوقف عن مقولة إن السوريين خرجوا، أبداً هم ما زالوا موجودين استخباراتياً في لبنان، والموظفون الذين زرعوهم في المؤسسات الرسمية ما زالوا هناك يقدّمون الطاعة لسوريا ويخدمون مصالحها في لبنان" .
وبعد سؤالنا: هل ترفضونه في كسروان لأنه من بعبدا؟ قال: "أنا لا أقصد ذلك، ولكن لو أتى اليوم عون وأجرى إستطلاعاً للرأي فهل ستكون نسبة الـ70 في المئة من المسيحيين تؤيده؟ فلو أجرى هذا الإستطلاع سيرى أن الكثيرين إبتعدوا عنه، مثلاً، أنا ألا يتعجب إنني أصبحت ضده؟ ميشال عون اليوم يطيح بكل تاريخه السابق".
واضاف "أيضاً لا بد من الكشف ان حرب التحرير التي قادها كانت ردة فعل ضد السوريين لأنه يعتبر إنهم خدعوه بعد أن وعدوه بالرئاسة من خلال حكمت الشهابي وعبدالحليم خدام، فإذا بالرئيس حافظ الأسد يتفق مع الأميركيين على تسمية مخايل الضاهر للرئاسة، فاعتبر ان السوريين طعنوه بالظهر، وبالتالي فتح حرب التحرير. والسؤال المطروح لو إنه في ذلك الحين وصل الى سدّة الرئاسة هل كان سيقوم بحرب التحرير؟ الإجابة طبعا بالنفي، وكنت أتمنى لو إنه وصل في تلك المرحلة الى الرئاسة لكنا وفّرنا هد الأرواح والهدر الإقتصادي، ولم يكن يحصل ما حصل منذ العام 1990 حتى العام 2005."
واشار الى "انه في الوقت الذي نسمع جماعته يلوّحون بأن إيران تدفع له الأموال، ينفي هو ذلك، فإذا كانت هذه حقيقة فليقف ليعلن بالخط العريض إنه لا يقبض من إيران أموالاً".
ويتكلم عون عن الفساد وصهره وزير إتصالات، فأنا أسأل أين توجد مئات ألوف الخطوط الهاتفية التي لا تُدفع فواتيرها للدولة في أي مناطق موجودة؟ أليست في مناطق حلفائه وفي منطقة نفوذ "حزب الله".