#adsense

صراع على “حب الأسد” بين سماحة وفرنجية

حجم الخط

صراع على "حب الأسد" بين سماحة وفرنجية

نقلاً عن "المستقبل": لا احد يعرف كيف بدأت قصة الوزير السابق ميشال سماحة مع الاستخبارات السورية. لكن الرواية الشائعة تفيد انه قبيل التجديد للرئيس اميل لحود، تبرع سماحة ومعه صديق اعلامي بوضع تصور لفرع الاستخبارات العسكرية السورية في لبنان، وفق خطة عمل لتحصيل معلومات خارجية وداخلية لمصلحة الفرع المذكور.

تم تطوير هذه الصيغة وإدخال تعديلات عليها، فكلفت الاستخبارات العسكرية السورية الوزير سماحة بتشكيل خلية بإشرافه لتحصيل معلومات عن تطورات الموقف الاميركي تجاه سوريا. وزعم سماحة آنذاك انه يملك علاقات وثيقة مع مصادر قرار في واشنطن، وأنه بالاضافة الى ذلك يملك صلة بإعلامية لبنانية يستطيع تكليفها بأن تلعب دور عميلة مزدوجة بين الاستخبارات الاميركية وبينه كصلة وسيطة مع الاستخبارات السورية، خاصة وأن الاعلامية لديها علاقة حميمة مع شخصية اميركية كبيرة لها صلة بالملف الاميركي في المنطقة.

وعلى هذا الاساس قررت دمشق ايصال ميشال سماحة الى وزارة الاعلام، وكلفته بأن يصرف من ميزانية الوزارة لتمويل هذا المشروع بموازنة سنوية قالت بعض المعلومات انها بلغت مليون دولار.

وبدأت ترد لسماحة معلومات بخصوص النظرة الاميركية لسوريا، واستغل هذا الامر من اجل نسج علاقة مع الرئيس بشار الاسد شخصياً، خاصة بعد ان اقنعه بفكرة ان يكون عينه وموفده الشخصي غير الرسمي في اميركا.

في هذه المرحلة واجه سماحة مشكلة تمثلت بثورة ظنون داخل الاستخبارات السورية واللبنانية المرتبطة بها، خشية ألا تكون الاعلامية عميلة مزدوجة، بل عميلة باتجاه واحد للاستخبارات المركزية الأميركية الـ"سي.اي.اي".

دخل اللواء جميل السيد على الخط وغطى الاعلامية وقدمها لمسؤولين سوريين على رأسهم وزير الدفاع آنذاك مصطفى طلاس، لكونه اكثر ليناً عندما تكون القضية تتعلق بالجنس اللطيف.

ومرت العاصفة، ولم يخسر ميشال سماحة ثقة الرئيس بشار الاسد به.

وبموازاة هذه العلاقة، كان هناك خلف الكواليس تنافس على التودّد إلى الرئيس بشار الاسد بين ميشال سماحة والوزير السابق سليمان فرنجية، فالأخير لديه موقع موروث عن والده في قصر المهاجرين، ولم يكن مرتاحاً لكون مسيحي آخر حتى لو كان غير ماروني، ينفاسه في احتكار هذه العلاقة بين المسيحيين ودمشق. فمعروف في سلم الارتقاء في العلاقة بين اللبنانيين المتقربين من دمشق والمسؤولين السوريين، ان القيادة السورية تخصص لكل فئة من هؤلاء المسؤولين ضابط صلة، وهم لا يستطيعون ان يقابلوا الرئيس بشار الاسد الا بتزكية من ضباط اتصالهم.

فمثلاً كانت صلة سماحة بسوريا تمر عبر اللواء غازي كنعان قبل ان يقفز خلسة الى قصر المهاجرين، والوزير عبدالرحيم مراد صلته العميد رستم غزالة حينما كان في لبنان، ثم اصبحت تمر بقناة العميد علي المملوك، والوزير طلال ارسلان رفعت درجة صلته، فأصبحت بعد خلاف النائب وليد جنبلاط مع سوريا تمر بالعقيد ماهر الاسد، وعملياً بمكتبه، وكل الشخصيات الشيعية غيرالمحسوبة على الرئيس نبيه بري تمر علاقتها باللواء محمد ناصيف، اما اكثرية الشخصيات السنية المحسوبة على "8 آذار" فتراوح قنواتهم بين العميد علي المملوك والعميد محمد منصورة.

وخلال الآونة الاخيرة تم استدعاء كل هذه الشخصيات وإبلاغها ضرورة حصر علاقتها باللواء رستم غزالة لكونه اصبح المسؤول عن الملف اللبناني، الا أن ميشال سماحة ظل محتفظاً بعلاقته ببشار الاسد، وطرح نفسه في الآونة الاخيرة مستشاراً للأسد للشؤون الانتخابية اللبنانية، ما رفع منسوب الحساسية بينه وبين سليمان فرنجية الذي يبدي في مجالسه الخاصة بعض العتب على الرئيس السوري لكونه يفضل الاستماع في هذا الملف الى سماحة اكثر من الاستماع اليه.

وهناك من لفت سماحة الى ان حساسية فرنجية من علاقته بالاسد كان يمكن ضبطها عندما كان عنوانها على صلة بملف خارجي غير مهم لفرنجية. أما مع تسلمه موقع ابداء الرأي للاسد في الموضوع الانتخابي، فإن فرنجية سيتغير موقفه وسيحاول ابعاد سماحة.

وخلال المرحلة الاخيرة، دخل على الخط اميل اميل لحود الذي ذهب سراً الى سليمان فرنجية وقال له إن والده سيستخدم الاتصال الاسبوعي المسموح له به منذ كان رئيساً للجمهورية، مع بشار الاسد، من اجل اضعاف موقع سماحة.

وصلت المعلومة الى سماحة، فقصد فرنجية ليعقد معه صفقة مفادها انه مستعد لقاء عدم تخريب مكانته عند بشار، ان يقنع الاخير بتشكيل لجنة للانتخابات النيابية في لبنان يسمي فيها سليمان فرنجية من يريد من اعضائها. وبالفعل قبل فرنجية العرض وسمى احد المحسوبين عليه منذ كان وزيراً للداخلية وهو مختص بالاحصاءات الانتخابية، ليكون عضواً في اللجنة. وبشكل مبدئي، نجح سماحة بتمرير الصفقة مع الرئيس الاسد.

ولكن في الآونة الاخيرة، جاء الى فرنجية من يخبره بأن سماحة يستغل صلته بالملف الانتخابي عند الاسد، من اجل اقناعه بضرورة ان يقف الى جانب عون في الاشكال الحاصل بينه وبين فرنجية بخصوص حصصهما على لائحة مرشحي المعارضة في دائرتي الكورة وزغرتا. وتضيف المعلومة ان سماحة يفعل ذلك من اجل محاباة الجنرال لأنه يطمع بالترشح على لائحته في المتن الشمالي.

مرة اخرى عاد سماحة إلى فرنجية مقترحاً عليه تسوية جديدة ضمن التسوية الاولى. رفض الاخير المساومة، وقال له ليس لدي مطامع بالحلول مكانك، فلكل منا مكانته الخاصة في قصر المهاجرين.

كلام فرنجية تهديد مبطن؟، هكذا فهمه سماحة. وعلى الرغم من أن فرنجية مستمر في عدم مهاجمة سماحة علناً، الا ان ذلك لا يشي بأن القلوب صافية في صراعها على غرام الاسد، بل هي تنذر بحرب تحت الطاولة.  

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل