اده لـ "المستقبل": لا فكر سياسياً لعون بل تجييش لزيادة الحقد وسوريا تعتبره مثل غيره يزورها للحصول على بركتها
يرفض عميد حزب "الكتلة الوطنية" كارلوس اده الحديث عن الانتخابات النيابية، إذ لا يزال مبكراً الخوض في هذا الموضوع، إلا ان ذلك لا يعني ان الحزب لا يتحضر للمعركة المقبلة ويشحذ الهمم من أجل احداث تغيير ما في الساحة المسيحية، التي استطاع رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون ان يسيطر عليها باحتراف الوعود وبادعائه انه بطل انهاء عصر الوصاية السورية، وسلوكه اليومي واضح لا سيما زيارته الى ايران والاعلان عن زيارة الى سوريا بعدما وقع تفاهمه مع "حزب الله" وطرح خطته للاستراتيجية الدفاعية التي تعيد لبنان ساحة للميليشيات.
لا يريد العميد اده الكلام عن الانتخابات، "لكن عندما يكون هناك موقف محدد سنعلنه وربما لن يكون ذلك قريباً"، وعلى ما يبدو فان الحزب لا يزال في طور مراقبة هذا الموضوع لاتخاذ القرار المناسب، لا سيما وان لديه ملاحظات عديدة على قوى 14 آذار، اذ ابتعد مسافة لتمييز حضوره السياسي، إلا انه لم يخرج عن مبادئ "ثورة الارز". وهو يمضي بشفافية في كشف "التزوير" السياسي الذي يمارسه صاحب اكبر كتلة مسيحية في البرلمان محاولاً تكبيل المسيحيين بأغلال السياسة "الايرانية" و"السورية".
وكان لعون أول من أمس "همروجة" من المواقف التي تؤكد المسيرة التي اختارها بالتخلي عن شعاراته السيادية. إذ اعلن جملة من المواقف حول زيارته الى سوريا وروايته للعلاقات معها، متراجعاً عن مواقفه السابقة حول قضية المعتقلين في السجون السورية.
ويفسر العميد في حديث الى "المستقبل" ظروف زيارة عون الى سوريا في هذا الوقت بالذات، قائلاً: "هناك الدعم الذي قدمته سوريا الى الجنرال منذ ان سمحت له بالعودة الى لبنان، وفتحت له أبواباً جديدة، عبر ربح الانتخابات عن طريق الاجهزة المخابراتية، اليوم المطلوب دولياً من سوريا البحث في استراتيجية مستقبلية بالعلاقات مع لبنان، وهنا تريد ان تناقش أدوار مؤيديها في الساحة اللبنانية وعون من بينهم، ربما في الماضي كانت هناك مشكلات بين عون وسوريا، كان من الضروري خلال الفترة الجديدة المقبلة ان تقوم سوريا سياستها الشرق الاوسطية لا سيما في لبنان، وقد يحدث الا يعود التنسيق السوري ـ الايراني كما كان في السابق، لا سيما بالنسبة الى الساحة اللبنانية، ولذلك فهي تريد التفاهم وجهاً لوجه مع عون في ظل التوجهات الجديدة، وفي الوقت نفسه تريد ان تظهر للرأي العام ان عون مثل غيره، يذهب الى سوريا ليأخذ البركة منها".
وحول اعتبار عون انه لولا سوريا لما استطاع لبنان كشف الشبكة الارهابية، ذكر اده بأن "عون قال منذ أربع سنوات وأمام الكونغرس الاميركي ان سوريا وراء كل الشبكات الارهابية في لبنان وحتى لو خرجت من لبنان، ستبقي سيطرتها على هذه الشبكات التي ستتركها وراءها. بعدما أقسم اليمين، وهو دائماً يتحدث عن نفسه كخبير استراتيجي ومخابراتي، أسأله أين هي الحقيقة في أقواله، هل هي التي أعلنها بالامس ام ما قاله امام الكونغرس؟، ويبدو ان مصلحة عون السياسية و"غير" السياسية تجعله يغير مواقفه كلياً، فمتى يقول عون الحقيقة؟ عنده لا شيء اسمه حقيقة، بل مصالح شخصية، والمواقف تبنى حسب مصالحه الضيقة".
وحول تأييد الوسط المسيحي لأفكار عون حالياً، تساءل اده "هل هناك فكر سياسي لعون؟"، معتبراً أن "أفكار عون الحالية المعلنة ناتجة عن مواقف ظرفية، متناقضة كلياً مع أفكار الامس، وهو يغيرها حسب مصالحه الشخصية، من دون ان يأخذ في الاعتبار مصالح القضية اللبنانية او المسيحية. انه لا يرى سوى جمهور يسير وراءه "عالعمياني" من أجل قضية الجنرال عون، لأنه تخلى عن القضية الوطنية اللبنانية وعن قضية المسيحيين، وهو لا يفيد القضية اللبنانية بشيء، بل على العكس من ذلك، فالسلوك الذي يقوم به يضر بالقضية اللبنانية وبالمسيحيين على وجه الخصوص، فخطابه مجرد خطاب كراهية وتجييش "عالفاضي"".
ويرى اده "ان هناك عدداً كبيراً من الناس يفضلون السير في سياسة "النكايات" بدل ان يبنوا البلد ومن ثم يتعجبون بأن حال البلد في تراجع، وهنا لا يمكن أن يتحمل عون المسؤولية كاملة ولكنه النموذج الواضح لهذه السياسة، ولو لم يكن هناك الكثير من السياسيين اللبنانيين الذين يشبهونه لما كان هناك "الجنرال" عون".
ويلفت إده الى "أن "شعبية الجنرال" تراجعت إلا أن هذه الشعبية لا تبنى فقط من وراء شخصية عون، بل هناك تنظيم ووسائل إعلام ووراء كل ذلك هناك مصالح وخدمات، هناك أموال تدفع وخدمات تقدم للتجييش، كما يقوم بإرسال أشخاص الى الخارج من أجل الحصول على أموال، وهذه أمور لا تحصل مجاناً، بل المطلوب في المقابل مواقف".
وعن المفاجأة التي وعد بها عون جمهوره بعد 6 أشهر إثر زيارته الى إيران، يقول اده: "قد تكون فرضها لباس الشادور"، موضحاً أن "العقل الفاشي ومن يحبون هذا النوع من الأنظمة يرغبون في التقرب من بعضهم البعض".
وعما إذا كان إعلان عون بأن قضية المعتقلين في السجون السورية لا تعالج عددياً وأن هذا الملف بيد رئيس الجمهورية تراجع عن وعوده السابقة بإعادة المعتقلين، يعتبر إده أنه "إذا كان باستطاعة عون أن يحضر المعتقلين اللبنانيين من سوريا، معناه أن سوريا و8 آذار يتاجرون بقضية المعتقلين، وإذا لم يستطع معناه أنه ضحى بالمعتقلين وباع قضيتهم ليحافظ على علاقة جيدة مع حلفائه في دمشق".
ويصف إده كلام عون عن أن صلاحيات رئيس الجمهورية في السرايا بأنها "ليست إضعافاً لموقع رئاسة الجمهورية فحسب، وإنما محاولة لزيادة الحقد بين اللبنانيين".
ويقول: "صلاحيات رئيس الجمهورية ليست في السرايا ولا في أي مكان آخر، صلاحيات رئيس الجمهورية موجودة في الدستور، ومثل العادة يريد من خلال كلامه أن يظهر حقده بعد فشله في الوصول الى رئاسة الجمهورية ولإضعاف الرئيس ميشال سليمان".
وعن سعي القوى السياسية في الساحة المسيحية الى اكتساب الجمهور الذي ارتد عن الظاهرة العونية، يشير إده الى أن حزبه يعمل على "إظهار تناقضات خطاب الجنرال عون والإضاءة على كلامه غير الصحيح والمعبر عن خطورة مواقفه الظاهرة والكامنة من خلال الندوات والبيانات والمقالات المختلقة، ولكن للأسف نجد في أوقات كثيرة أن لدى بعض الناس كراهية لا تسمح له بالرؤية الصحيحة".
لا يجد العميد اده في عون سوى محام وحليف لسوريا في لبنان "ومقابل خدماته لهذا النظام، يتلقى الدعم الانتخابي وهذا واضح من خلال الدعم المالي الذي قدم اليه خلال السنوات الاربع الماضية والذي سيستمر ويتزايد خلال الانتخابات".
وختاما، يؤكد اده ان "مشروع عون الاصلاحي وصل الى نهايته وهو كان مجرد وسيلة "بروباغندا"، يضعه في خدمة خطابه السياسي وهو في ذلك مثل غيره.