التقى رايس وولش واليوم تشيني
جنبلاط : على اوباما ان يدرك ان مليون ونصف مليون لبناني قالوا "لا" للهيمنة السورية في 14 اذار 2005
افاد مراسل "النهار" من واشنطن ان النائبين وليد جنبلاط ومروان حماده التقيا امس وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ومساعدها لشؤون الشرق الاوسط ديفيد ولش، وقد حض رئيس "اللقاء الديموقراطي" الحكومة الاميركية على مواصلة الدعم الاميركي للجيش اللبناني وزيادته عتاداً وتدريباً "لكي يصبح الحامي الوحيد للوطن والشعب اللبناني"، استناداً الى مصادر شاركت في اللقاء.
وقالت الوزيرة رايس قبل اللقاء انها تتطلع الى الاستماع الى تقويم النائب جنبلاط للوضع في لبنان والتحضيرات للانتخابات النيابية. واجابت عن سؤال يتعلق بتصريح وزير الخارجية البريطاني في دمشق بأن سوريا اضطلعت بدور ايجابي في لبنان: "نحن نواصل دعم لبنان مستقل وديموقراطي وسيّد، وكل ما تفعله الولايات المتحدة هو من اجل هذه القضية، واي طرف او اي دولة تثبت التزامها سيادة لبنان واستقلاله يجب ان يرحب بها لخدمة هذه القضية. وانا اعتقد ان من المهم اثبات ذلك".
وتناول اللقاء الذي استمر 40 دقيقة الى الحوار الوطني، وضع مزارع شبعا، ووضرورة الدفع والتعجيل ببدء اعمال المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري ورفاقه. وشرحت رايس المرحلة التي وصلت اليها المفاوضات السورية – الاسرائيلية التي ترعاها تركيا. وتطرق الجانبان الى الاوضاع الاقليمية، وتحديداً دور ايران في المنطقة. واكدت رايس ان مسألة الاتصالات بين واشنطن ودمشق، سواء خلال الوقت المتبقي لادارة الرئيس بوش ام في عهد الرئيس باراك اوباما، تنطلق من اقتناع قوي في واشنطن يشارك فيه بوش واوباما، هو انه "ليس في واشنطن اي استعداد لمقايضة لبنان، في سياق مستقبل العلاقات السورية – الاميركية".
وكان جنبلاط وحماده التقيا صباحاً المسؤول السابق في ادارة الرئيس كلينتون، مارتن انديك الذي يرئس مركز صبان لدراسات الشرق الاوسط في مؤسسة بروكينغز، الى عدد من الباحثين في بروكينغز، كان بينهم احد مستشاري حملة اوباما. كما التقيا النائب الديموقراطي غاري ايكرمان. واجرى جنبلاط اتصالاً هاتفياً بالمسؤول السابق دنيس روس، وهو من ابرز مستشاري اوباما لشؤون الشرق الاوسط، وكان قد رافقه في جولته الاوروبية والشرق الاوسطية في الصيف.
ويعقد جنبلاط وحماده اليوم اجتماعات مع نائب الرئيس ديك تشيني، ومستشار الامن القومي ستيفن هادلي، والمسؤول عن الشرق الاوسط في مجلس الامن القومي اليوت ابرامس. كما يجتمعان بالسناتور الديموقراطي والمرشح الرئاسي السابق جون كيري، الذي يعتبر من المرشحين لمنصب وزير الخارجية في ادارة الرئيس اوباما، والسناتور المستقل جوزف ليبرمان.
وكان اللقاء مع رايس وولش فرصة لجنبلاط وحماده ليشكرا ادارة الرئيس بوش على الدعم الذي قدمته للبنان، وهذا ما ركز عليه جنبلاط عقب الاجتماع حين قال للصحافيين ان رايس "رافقت مسيرة الشعب اللبناني منذ مطالبته بحريته وانهاء الهيمنة السورية منذ 2005". واضاف ان بوش ورايس "ايدا بقوة مطالب اللبنانيين بانشاء المحكمة الدولية، وعندما تعرض لبنان للعدوان الاسرائيلي تعاونت الوزيرة رايس مع رئيس الوزراء فؤاد السنيورة وتوصلوا الى القرار 1701 من اجل حماية لبنان". وشدد على ان "لبنان اليوم اصبح واقعاً، وليس سلعة قابلة للمقايضة. لبنان واقع، ومستقل وسيد، وامامنا نضال طويل لتحقيق جميع امنياتنا ومنها اقامة العلاقات الديبلوماسية مع سوريا، والعمل على المقترحات التي نوقشت بين لبنان واميركا في شأن حل مشكلة مزارع شبعا ووضعها تحت سيطرة الامم المتحدة".
وعن الانتخابات النيابية، قال: "سنذهب الى الانتخابات بكل ثقة بأننا سننجح لان مسيرة الحرية ومسيرة الاستقلال ومسيرة الخروج من الوصاية مستمرة، والتاريخ لا يعود الى الوراء".
وعن توقعاته حيال الرئيس المنتخب اوباما، قال: "الرئيس اوباما سيواجه الواقع وهو ان الشعب اللبناني طالب وحصل على حريته واستقلاله، وكان ذلك في تظاهرة سلمية وغير اعتيادية في 14 آذار 2005 عندما قال مليون ونصف مليون لبناني لا للهيمنة السورية. وعلى اوباما ان يدرك ذلك ويتعامل مع هذا الواقع".
وكان جنبلاط تحدث في حفل عشاء أقامته "مؤسسة وليد جنبلاط للدراسات الجامعية" في مدينة لوس انجلوس وشارك فيه ابناء الجالية اللبنانية هناك، فقال: "أن الفوز في الانتخابات يعني تمكين الدولة وحدها من بناء الاستراتيجية الدفاعية المناسبة، ولتأكيد أن الدولة وحدها، من خلال قواتها المسلحة، يفترض أن تكون مسؤولة حصريا عن تطبيق القانون في كل المناطق اللبنانية وأن تمتلك القرار النهائي في حالة الحرب والسلم، ولحماية لبنان من عسكريين فاشلين، جنرالات الصدفة، الذين بالكاد يستحقون رتبة رقيب ويقترحون على طاولة الحوار أفكارا مجنونة التي إذا ما طبقت ستؤدي إلى توزيع شامل للسلاح ما يقضي على كل الجهود لقيام دولة مركزية قوية وجيش وطني قوي". وأعلن انه "لن تكون هناك تسوية مع من يتحملون مسؤولية أعمال القتل ضد اللبنانيين"، مشيرا الى ان "الهدف من الحوار تأمين إنخراط "حزب الله" في سلطة الدولة اللبنانية".
وتابع: "تنتظرنا في الربيع المقبل محطة مهمة ومفصلية في حياتنا السياسية وفي مصير لبنان السياسي وتاريخ ثورة الارز تنتظرنا الانتخابات النيابية في أيار2009. إن الفوز في الانتخابات يعني الوفاء لذكرى شهدائنا الاعزاء السياسيين، النواب، الكتاب، الصحافيين، العسكريين والضباط والابرياء الذين مهدوا الطريق بدمائهم للبنان حر سيد ومستقل. فلنكن واضحين كيلا ينسى أحد أنه لن تكون هناك هوادة أو تسوية أو حل مع المجرم أو المجرمين، مع الأفراد أو الأنظمة الذين يتحملون مسؤولية أعمال القتل ضد اللبنانيين الأحرار الذين تجرؤوا على رفض السيطرة السورية في أواخر صيف العام 2004 وتحدوا الطغيان في 14 آذار 2005. العدالة يجب أن تتحقق وستتحقق".
وشدد على "أن الفوز في الانتخابات يعني تمكين الدولة والدولة وحدها من بناء الاستراتيجية الدفاعية المناسبة في حال حصول اعتداءات اسرائيلية ومن مراقبة فاعلة للحدود اللبنانية لضبط تهريب السلاح أو تسلل الارهابيين. إن الفوز في الانتخابات هو لتأكيد أن الدولة اللبنانية وحدها من خلال قواتها المسلحة يفترض أن تكون مسؤولة حصريا عن تطبيق القانون في كل المناطق اللبنانية وأن تمتلك القرار النهائي في حالة الحرب والسلم".
واكد "ان الهدف من الحوار الحالي هو إعتماد مقاربة بناءة تؤمن الانخراط التدريجي والمنتظم للجهاز العسكري التابع لـ"حزب الله" في سلطة الدولة اللبنانية والجيش اللبناني مع تأكيد الأهمية القصوى لحماية الوحدة الوطنية كما أن الهدف من الحوار الحالي هو إنهاء أي غموض أو إزدواجية بين سلطة الدولة والسلاح الفلسطيني خارج المخيمات في المرحلة الاولى. لهذه الأسباب الفوز في الانتخابات هو لحماية لبنان من عسكريين فاشلين، جنرالات الصدفة الذين بالكاد يستحقون رتبة رقيب ويقترحون على طاولة الحوار أفكارا مجنونة التي إذا ما طبقت ستؤدي إلى توزيع شامل للسلاح، ما يقضي على كل الجهود لقيام دولة مركزية قوية وجيش وطني قوي"، منبهاً على أن "هذه الافكار إذا ما اعتمدت أو نفذت ستقودنا إلى وضع مماثل للصومال مع قراصنة في الداخل وعلى الشواطئ، إلا إذا كان الهدف من هذه الافكار أو المقترحات هو تعطيل الحوار والحؤول دون تحقيقه أي تقدم فعلي لجعل لبنان يظهر كأنه دولة مارقة أو فاشلة في حاجة الى السيطرة أو الهيمنة السورية مجددا ما ينهي دوره كمجتمع حر ومتنوع في العالم العربي والاسلامي. الفوز في الانتخابات سيدعم موقف لبنان للمطالبة بمزارع شبعا بعيدا عن بازار المتاجرة بين النظام السوري وإسرائيل على حساب سيادة لبنان واستقلاله".
وقال: "إننا نكافح ونناضل من أجل الحرية والاستقلال والعدالة، دعونا لا ننسى حق الفلسطينيين في الحرية والاستقلال والعدالة في فلسطين، وإلتزامنا الاخلاقي والسياسي تجاه اللاجئين الفلسطينيين في لبنان لتحسين مستويات حياتهم المعيشية بما يتلاءم مع شرعة حقوق الانسان".
وعبّر عن إعجابه "بإرادة الشعب الأميركي والامة الأميركية ورغبتها في التغيير"، آملاً في "أن تهب رياح تغيير مماثلة يوما ما لتقضي على نظامنا الطائفي والمذهبي السحيق".
وشكر الحضور "ومن بينهم كايسي قاسم والقاضي جيم كعدو والدكتور راي إيراني بشكل خاص الذي أعرفه منذ وقت طويل، وشكرا لصديق كبير للبنان وثورة الارز وصديقي الشخصي الذي نقدر جدا حضوره معنا هذه الأمسية جيفري فيلتمان".
وختم: "عندما تجرأنا على الاعتراض والرفض لم نخف إلا من خشية الخوف نفسه وسرنا في رحلة الحرية والعدالة التي تستحق كل التضحيات. لقد دفنا شهداءنا من دون أن نبكيهم. لا تبكوا أو تنتحبوا على شهيد أبدا لذلك فلنذهب إلى الانتخابات موحدين مصممين أقوياء كالعادة وأقوى من كل المرات السابقة لنفوز في الانتخابات لنربح الحرية، لنربح العدالة، لنربح لبنان".
ومن المقرر ان يجري جنبلاط اتصالا بدنيس روس المسؤول السابق في ادارة الرئيس بيل كلينتون وأحد اعضاء الفريق الاستشاري للرئيس الاميركي المنتخب باراك اوباما.