#adsense

متري وبارود في سوريا: لا تبعية ولا عدائية

حجم الخط

متري وبارود في سوريا: لا تبعية ولا عدائية

عندما يقوم وزير كالوزير طارق متري، او الوزير زياد بارود، بزيارة رسمية لدمشق، في وضح النهار، وبتكليف رسمي من مجلس الوزراء، وببرنامج محادثات محكوم بأصول العلاقات بين دولتين، فلا نجد مبرراً للتوجّس او التخوف او الاستسلام للظنون.

فكلا الوزيرين صاحب سجل استقلالي لا يمكن أحد ان يطعن فيه. فكلاهما مارس من موقعه دوراً محموداً في الدفاع عن ثوابت لبنان الدولة، وعن تطلعات بنيه الى اقامة علاقات سوية وندّية مع سوريا وسائر الدول. وكلاهما صاحب رؤى تحديثية راقية، مارسها متري في وزارتي الثقافة والاعلام وفي اطلالاته الدولية كوزير للخارجية بالوكالة، ومارس مثيلها زياد بارود في "لجنة فؤاد بطرس" لتحديث القانون الانتخابي، وهو يمارسها اليوم وزيراً للداخلية.

من حق القوى الاستقلالية ان تتوجّس من أية علاقة يُشتمّ منها إمكان فتح النافذة امام تدخل سوري مستعاد في الشؤون الداخلية اللبنانية، خصوصاً اننا اكتوينا من ماض قبيح.

ولكن من حق الوزيرين على الاسرة الاستقلالية، وهما من وجوهها النظيفة والكفية، ان تثق بأن ثمة فارقاً في "القماشة" الشخصية لكل زائر لسوريا، فلا يستوي من عُرف بهدره الحقوق اللبنانية (وهدر كرامته الشخصية) ومن شهدت له المنابر بالحفاظ عليها، وعلى كرامته الوطنية.

يجب ان نتذكر ان مرحلة جديدة دخلها لبنان ما بعد الطائف وتشكيل حكومة الوفاق الوطني، تختلف عن سابقتها، وتستوجب منا تعاملا مختلفاً مع سوريا النظام، اياً يكن تقويمنا لمقاصد هذا النظام ومدى رغبته في امتلاك مقاربة جديدة لعلاقاته مع لبنان.

واذا كان لزاماً على سوريا ان تعتاد لبنان دولة مستقلة، سيدة، لا جرماً يدور في فلكها، فإن الامر نفسه يصح على القوى الاستقلالية التي يجب ان تعتاد ايضا زيارات مماثلة، او في الاتجاهين، شرط ان تلتزم ضوابط وقواعد تحترم موجبات الاستقلال، مضموناً ومقاربة ولغة.

وخير من يستطيع تأمين العبور "السلس" من مرحلة الصدام السابقة الى مرحلة التعاون السيادي المنشود بين الدولتين هم "المسؤولون السياديون" انفسهم، من وزراء او نواب او قادة سياسيين. هؤلاء هم القادرون وحدهم على ان يقدموا مشهداً مختلفاً، ولغة في التخاطب تغادر العدائية دون ان تقع في التبعية.

وكلما تزايد عدد هؤلاء صارت لغتهم هي السائدة لبنانياً، وهي المستساغة من عموم اللبنانيين.
طارق متري في دمشق؟
بالامس القريب، كان أسير السرايا الكبيرة، يصليه الاعلام السوري حرباً قاسية. فكيف لا يرحّب واحدنا، خصوصا ان طارق متري لم يبدّل ثوباً ولا هو قدم تنازلاً.

***

العداء الفظ، كما التبعية الرخيصة، سهلان ولا يستوجبان جهداً ولا ذكاء. وحدها العلاقة المتوازنة المؤسسة على النفَس السيادي والمفتوحة على التعاون والمشاركة المتوازنة، هي الفعل الشاق وتقتضي جهداً يومياً.
واذا كان لبنان يخطو، بهدوء واتزان، في هذا الدرب، فالامر يستدعي، على الاقل، تحية، لا تشكيكاً ولا ظنوناً خبيثة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل