#adsense

نقاشٌ غير سياسي مع العماد عون- الهام فريحة – الأنوار

حجم الخط

نقاشٌ غير سياسي مع العماد عون

شغل السجال بين وزير الاتصالات جبران باسيل وبين وزراء ونواب من الاكثرية، على خلفية محاولة تمرير (صفقة التراضي) لتشغيل احدى شركتي الخليوي، حيزا من مناقشات الاجتماع الاسبوعي لتكتل التغيير والاصلاح، وانتهى النقاش الى وجوب الدفاع عن الوزير تجاه (الحملة الشرسة) التي يتعرض لها.

خرج العماد عون ليدلي بتصريحه المعتاد بعد كل اجتماع فأعلن ان التيار (فوق امرأة قيصر ولا احد يُغبِّر عليه، وان لا عمالة ولا عمولة على ايدينا ولا دماء على ضميرنا).

يستدعي الامر نقاشاً هادئاً مع العماد عون:

نبدأ من الأخير فمسألة (الدماء على الضمير) نتركها للتاريخ، فالعماد عون خاض حربين، والدماء التي سالت في هاتين الحربين يتحمَّل جزءا من مسؤوليتها من شارك فيها، عمداً أو إكراهاً.

قضية العمالة تستلزم تحديد معايير، فمن هو العميل؟
ومن هو غير العميل؟

واستطراداً تستلزم طرح جملة من الاسئلة، ومنها:

هل التحالف مع عميل يجوز؟

وهل يمكن استنتاج ان التعامل مع عميل هو وجه من وجوه العمالة؟

ان التحالفات السياسية في لبنان، لدى كل الاطراف وليس لدى طرف واحد تُظهر تداخل الحابل بالنابل في موضوع التحالفات، وبالتالي بات صعباً ان يتهم احدٌ احداً بالعمالة من دون ان يصبه شيءٌ من هذه التهمة.

اما مسألة العمولة فالموضوع اوسع من ذلك بكثير، العماد عون كان يقول دائماً:

يجب ألا نستبق التحقيق، لكن في المقابل فإن ما ادلى به هو استباق للتحقيق، فمن يستطيع الجزم ان كل عناصر التيار (فوق الشبهات)؟

كما من يستطيع ان يوجِّه تهمة؟

ان التيار تيار وليس دولة تملك اجهزة تفتيش وتحقيق وملفات لتعرف الفاسد من الطاهر، وعليه فإن حسم الموضوع بثلاث كلمات فيه تجاوز للقضاء ولأجهزة التفتيش، ولأن العماد عون ابن مؤسسة لها قوانينها وانضباطها، فلا يجوز له ان يُصدر الأحكام من دون تعليل.

نسوق هذا الكلام لنصل يوماً ما في هذا البلد الى الفصل الكامل بين الكلام السياسي الذي يحتمل التأويل والنفي والتوضيح والاجتهاد، وبين الأحكام القضائية التي ليست من اختصاص السياسيين بل من اختصاص اهل القضاء.

اما إذا اراد السياسيون تغطية احد لديهم فلينتظروا القضاء لأنه وحده الذي يحمي ووحده الذي يُغطي أو يُعرّي.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل