Site icon Lebanese Forces Official Website

التزوير مجدداً

التزوير مجدداً

المسألة بسيطة يا إخوان، ويمكن إدخالها في سياق المحاججة القائلة بأننا نعيش في زمن التزوير ومشتقاته، وأن نظام الممانعة في دمشق وحليفه الرابض عند بحر قزوين، يريدان لنا أن نُذعن لذلك ونأخذ به، ثم نجلس مع حالنا لنقنعها بأن منتج التزوير ذلك هو عين الحقيقة ورأسها، وأن عيوننا نحن هي التي تقرّحت وزاغ نظرها، وضاع من عقولنا همّ السؤال وكيفيته.

ويريدون لنا أن نغسل أدمغتنا بأيدينا، وأن نعتبر وفقاً لذلك المنطق أن شاكر العبسي اعتقل في دمشق ثم أطلق سراحه ثم جاء الى لبنان وقتل ودمّر وفجّر وعهّر، وبعد ذلك عاد مطمئناً الى قواعده في معسكرات الشقيقة وأقبيتها وأنه بعد كل هذا كان مأموراً تابعاً لشعبة الإرهاب المنظم في "تيار المستقبل"..! وأن كل "مآثره"، التي لا زالت القوى الأمنية تعمل على تتبعها وملاحقتها، هي خلايا نائمة في أحضان فرع العمليات الخارجية في تيار الرئيس الشهيد رفيق الحريري الممتد من الجامعات الخاصة في لبنان وصولاً الى أهم الجامعات والكليات والمعاهد التعليمية في أوروبا الغربية وأميركا الشمالية!

تزوير خلاّق وملتبس، وفي الوقت نفسه وقحٌ كامل الدسم، ويُحسد أصحابه عليه وعلى كل تلك الجرأة في تبريره وتسويقه.
.. مسألة بسيطة يا إخوان، اعتبار التزوير أحد الأسلحة السياسية في قتال الخصوم وتلويث سمعة الغير… ولأن الأمر كذلك، فإن البعض عندنا يفترض أن الاتفاق الأمني بين الحكومتين الأميركية والعراقية تم بمعزل عن رضى النظام الإيراني، وأن الوقف الفوري لما قيل أنه بداية اتصال مع حركة طالبان في أفغانستان تم بمحض الصدفة، ولا علاقة له بالمقايضة الحاصلة في أرض الرافدين؟.. وأن حوار الأديان كان حركة التفافية على جيوش الشقيقة المدعومة بجحافل الحرس الثوري الإيراني، وهي تخوض حربها الضروس عند أبواب القدس بعد أن تمكنت من تحرير سائر الأراضي المحتلة، بدءاً بضواحي رأس الناقورة وصولاً الى صحراء النقب، ولم يبقَ إلا تلك الزاوية العتيقة في الحي الأرمني في المدينة المقدسة… وأن مؤتمر حوار الأديان هذا يا إخوان، جاء في وقت كان المفاوض العربي كامشاً على عنق نظيره الإسرائيلي في اسطنبول، دافعاً إياه الى التوقيع على صك الاستسلام التام وغير المشروط بالقلم العربي وليس بذلك المصنّع في الصين باعتباره غير خاضع لشروط الملكية الفكرية…

وجاء مؤتمر حوار الأديان كذلك في زمن كانت سرايا التحرير في دولة الممانعة على قاب قوسين أو ثلاثة من تحرير ما تبقى من أرض سليبة في لواء الاسكندرون، بعد أن تمكنت، ومعها دائماً الجحافل المقاتلة الآتية من عند أحمدي نجاد، من تحرير كل شبر من مرتفعات الجولان ونزلت باتجاه بحيرة طبريا، وراحت تصطاد السمك وتقيم حفلة شواء في الهواء الطلق، وصلت روائحها الى ضفاف البحر الميت وحواشي نهر الأردن العظيم، ودغدغت في طريقها مصارين ما تبقى من رعيان المستوطنين الهاربين العائدين الى بلدانهم الأصلية.

في هذه الأثناء الحرجة والدقيقة والمصيرية والتاريخية والتغييرية والعجائبية، جاء مؤتمر حوار الأديان، ولبط بضربة واحدة كل هذه الإنجازات المحققة، والتي كانت في طور الانتهاء من تحقيقها.. المعضلة يا إخوان، كانت في التوقيت فقط، ولذا وجب رفع الصوت ولطم الخدود ونتف الشعر والدق على الصدور… مع أن المسألة في خواتيمها بسيطة فعلاً. مسألة تزوير وحسب!

Exit mobile version