#adsense

الاستقلال… ذكريات مؤلمة وتوجّس

حجم الخط

الاستقلال… ذكريات مؤلمة وتوجّس

غداً تبدأ رحلة الآلام عبر مواعيد الذكريات المؤلمة التي تعيد إلى اللبنانيين، مع أربع مناسبات متعاقبة ومتزامنة، صفحات الشهادة المضرّجة بدماء شهداء لم يسقطوا صدفة بالتأكيد مع ذكرى الاستقلال أو بعدها بقليل.

ذكرى شهيد اتفاق الطائف الرئيس رينه معوض، وذكرى الوزير والنائب الشهيد بيار الجميّل تتزامنان و22 تشرين الثاني. وما إن تنقضي المناسبتان حتى تأتي في 12 كانون الأول ذكرى مزدوجة أخرى هذه المرة، استشهاد النائب جبران تويني واللواء الركن فرنسوا الحاج.

رحلة آلام حقيقية لجميع محبي هؤلاء الشهداء، ومعهم على الأرجح كل لبناني يعرف المعنى الموجع لشهادتهم، خصوصاً في هذه الأيام التي يمسك فيها اللبنانيون قلوبهم بأيديهم، خشية أن يكون شلال دماء الشهداء قد ذهب إهداراً ولم نستحقه، ولم نكن في مستوى التضحيات الضخمة التي قدمها أبطاله على مذبح استعادة كرامة وطن الأرز واستقلاله وسيادته والمكانة التي تليق بشعبه.

لم تكن مصادفة حتماً شهادة الرئيس معوض قبل 19 عاماً في ذكرى الاستقلال، ليكون الشهيد الأول لرحلة استعادة الاستقرار، ووقف الحرب في لبنان. كما لم تكن مصادفة شهادة الوزير بيار الجميّل قبل عامين في 21 تشرين الثاني تحديداً، والبلاد تصارع مجدداً لترسيخ استقلالها الثاني الذي استعادته بعد انتفاضة 14 آذار 2005. ولان هذه الذكرى المزدوجة هي الأقرب الآن إلى الاستحقاق، ولان ذكرى الاستقلال بدورها على الباب، يكفي اللبنانيين النظر بعمق إلى مغزى هذا التزامن ليدركوا أن كلفة الاستقلال لا تزال مرتفعة جداً وان قوافل شهدائه هي أمانة في أعناقهم ولا يحق لأي كان أن يفرط بهذه الأمانة لان ثمن هذا التفريط يضاهي الخيانة الحقيقية.

نقول ذلك لان المخاوف كبيرة وكثيرة على الانجازات الاستقلالية التي وفرتها دماء الشهداء للبنان. ولان الوضع الذي يتخبط فيه اللبنانيون، لا يحمل بشائر ايجابية بالحفاظ على هذه الانجازات.

ونقول ذلك لان السياسة في لبنان تسجل هبوطاً مخيفاً على كل المستويات، ولان الخطاب السياسي بات يثير الخجل في بلد دفع كل هذه الاكلاف والاثمان والشهداء على طريق استعادته سيادته واستقلاله وكرامته.

كما نقول ذلك لان هناك خوفاً كبيراً ًعلى أبناء القضية الاستقلالية الواحدة، وعلى الذين رفعوا لواء السيادة، وساروا مع الانتفاضة المليونية، ويخشى اليوم أن تفرقهم المصالح السياسية والانتخابية، كما فعلت هذه المصالح في إبعاد سواهم من أبناء الخط الاستقلالي من قبل.

فهل تكون ذكرى رينه معوض وبيار الجميّل غداً، وبعدها ذكرى جبران تويني وفرنسوا الحاج، صرخة ضمير رادعة وكافية للعودة إلى حيث ترك هؤلاء الشهداء أمانتهم في عهدة من يفترض فيهم أن يكونوا على مستوى هذه الشهادات؟

المصدر:
نهار الشباب

خبر عاجل