مكانةُ خاصة ومميَّزة
على رغم الاعصار المالي الذي يجتاح العالم ومؤسساته الكبرى، ويغرق الحكومات والادارات في دوامة لم يواجهوا مثلها من قبل، فان لبنان لا يزال يحظى باهتمام خاص ومميَّز من الدول الصديقة كافة، مما يجعله يندفع بثقة أكبر في ورشة إعادة بناء الدولة وتأهيل المؤسَّسات والوطن المنهك.
بالطبع، ان هذا الأمر يندرج في خانة المؤشرات الجيٍّدة والمشجعة على متابعة الرهان ومتابعة المسيرة، ولو وسط رياح انتخابيَّة عاتية بدأت تهب في مختلف الاتجاهات، ومن الداخل والخارج.
ظنَّ كثيرون ان الهموم المالية المستجدَّة، والانهيارات التي توالت شرقاً وغرباً، ستدفع الدول الشقيقة والصديقة للانصراف عن الشأن اللبناني ومتابعة شجونه، ولو موقتاً.
غير ان شيئاً مما توقعه المتضرِّرون المحليّون وحلفاؤهم لم يحصل. والوقائع والتطورات أثبتت العكس. وقالت لمن يهمه الأمر ان الهمّ اللبناني يبقى دائماً في رأس اللائحة.
ففي الوقت الذي ينهي وزير الخارجيَّة البريطانيَّة ديفيد ميليباند زيارته لبيروت، بعد اجتماعات وتصريحات شدَّد فيها على التزام لندن تعهداتها كاملة حيال لبنان، ها هي زيارة رئيس الحكومة الفرنسية فرنسوا فيّون تبدأ للمدينة التي تخصُّها باريس بمكانة مميزة.
وحتى قبل وصوله وبدء جولاته ولقاءاته، كانت الأنباء تهمس في اذن العاصمة اللبنانية ان فيون يحمل في جعبته الكثير من الانباء السارة. وخصوصاً على جبهة باريس 3، وتصميم الأليزيه على توسيع رقعة مساعداتها للبنان في مختلف المجالات والمشاريع الإنمائيّة.
وما الى ذلك وغيره وغيْراته…
وفي السياق ذاته، وفي الاوقات والظروف ذاتها، يأتيك من واشنطن بالأخبار مَنْ لم تزوٍّدٍ.
صحيح ان وزيرة الخارجية الأميركيَّة كوندوليزا رايس ستغادر مكتبها خلال أيام، وستخلو الكرسي ليحل فيها وزير جديد قد يكون مؤنثاً أيضاً، الا ان كلامها المتشدّد في دعم لبنان ومساعدته، والذي سمعه منها النائب وليد جنبلاط مباشرة، يعكس بالتأكيد مناخ الادارة الأميركية بصورة عامة، وسياسة هذه الادارة حيال لبنان في شتى حالات الزمان عليه.
وإن تغيَّر العهد، وتغيَّر الرئيس، وتغيَّر معظم المسؤولين الكبار.
وإن يكن اللبنانيون اعتادوا ان يقولوا للرئيس الأميركي اسمع كلامك يعجبني أشوف أمورك أستعجب.
وحرص رايس على القول لوليد بك ان لا مقايضة على لبنان، هو قول موجه في الوقت عينه الى المراهنين على طواحين الهواء في المنطقة.