"حزب الله" عاجز عن منعها وتل أبيب وأنقرة تمهلتا بانتظار "وصول لبنان"
المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية على رأس جدول زيارة فيون لبيروت
كشفت مصادر سياسية رفيعة المستوى في وزارة الخارجية الفرنسية النقاب عن ان "تعديلا مهما طرأ خلال الشهرين الماضيين على أولويات السياسة الخارجية الفرنسية حيال لبنان، بعد دخوله مرحلة الهدوء والاستقرار بتضافر الجهود التي اطلقها سعد الدين الحريري زعيم "تيار المستقبل" باتجاه المصالحات وتبعه فيها الرئيس ميشال سليمان وقادة بارزون في قوى "14 اذار"، اذ باتت مسألة دفع لبنان الى الانخراط في مفاوضات غير مباشرة مع اسرائيل على غرار المفاوضات السورية، النقطة المركزية في هذه المرحلة من الاسترخاء الداخلي اللبناني في سياسة الرئيس نيكولا ساركوزي ومعاونيه في قصر الاليزيه وفي وزارة الخارجية وعلى المستويات كافة".
وجاء كشف هذه المصادر الفرنسية لـ"السياسة" في اعقاب المعلومات التي نشرتها هذه الصحيفة في الحادي عشر من هذا الشهر نقلا عن اعضاء بارزين في الكونغرس الاميركي توقعوا "ان تقفل الجبهة اللبنانية – الاسرائيلية بشكل نهائي في النصف الاول من العام المقبل عبر مفاوضات غير مباشرة بواسطة ادارة باراك اوباما الجديدة تنتهي بانسحاب الجيش الاسرائيلي من مزارع شبعا وتوقيع اتفاقية "عدم اعتداء" بين البلدين كمرحلة اولى هي جزء من المبادرة السعودية في قمة بيروت العام 2002 التي اطلقها خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز".
وأكد الامين العام للرئاسة الفرنسية كلود غيان عشية وصول رئيس حكومته فرنسوا فيون الى بيروت اليوم، هذا التعديل المثير للجدل في السياسة الفرنسية حيال لبنان، عندما اماط اللثام لوسائل الاعلام عن "انه يبدو مهما جدا لفرنسا ان يفكر لبنان بدوره في مفاوضات مع اسرائيل على غرار سورية لأنها وسيلة للتوصل الى تطبيع وضع "حزب الله" وخفض التوترات بين لبنان واسرائيل، وان الرئيس السوري بشار الاسد لدى وصوله باريس تموز الماضي دعا علنا الى فتح سريع لهذه المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية وان اتصالاته (فيان) مع الحكومة السورية تصب كلها في هذا الاتجاه وان الرئيس ساركوزي اقترح ذلك على الرئيس اللبناني ميشال سليمان".
وذكرت مصادر الخارجية الفرنسية في باريس ان "حكومتنا ترى ان الوقت بات مناسبا جدا وربما هو الان مهيأ لان يطرح رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة بالاتفاق مع الرئيس سليمان موضوع انخراط لبنان في مفاوضات غير مباشرة مع اسرائيل لحل الخلافات بين البلدين واقفال ملف العداء المزمن بينهما، خصوصا وان معظم الدول العربية الفاعلة والمؤثرة تخلت عن نظرتها السابقة الى الدولة العبرية بدليل ما ورد في المبادرة السعودية في قمة بيروت على اساس صلح عربي شامل معها في حال تنازلها عن الاراضي العربية التي احتلتها العام 1967 وبالاخص بعدما دخل نظام بشار الاسد الاكثر تطلبا في العالم العربي حيال الاسرائيليين مفاوضات جديدة معهم عبر تركيا.
واعربت المصادر الفرنسية لـ"السياسة" عن اعتقادها ان الاميركيين "الذين نحن في تنسيق حميم معهم في مسألة المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية"، قد يكونون "طلبوا من كل من انقرة وتل ابيب التمهل في عملية التفاوض مع سورية بانتظار انخراط لبنان في عملية موازية، لذلك فإن الرئيس الاسد لن يستطيع التراجع عن تصريحاته في باريس بأن مفاوضاته هذه "يجب ان تشجع اللبنانيين على الاحتذاء بها", لانه جاد في التوصل الى حلول مع الجانب الاسرائيلي تنهي مشاكله معه بتوقيع معاهدة سلام على غرار مصر والاردن وبالتالي فإن اتصالاتنا به حتى الان تؤكد انه لن يفعل ذلك (لن يتراجع عن اقتراحاته بشأن لبنان)".
وقالت المصادر ان "من اهم اولويات جدول اعمال رئيس الحكومة الفرنسية فرانسوا فيون مع رئيس الحكومة اللبنانية ورئيس الجمهورية وقادة البلاد لدى زيارته بيروت, سيكون موضوع فتح الحوار مع الجانب الاسرائيلي، وسينقل الى هؤلاء "اخبارا طيبة" من رئيس وزراء اسرائيل "ايهود اولمرت الذي يتجه منذ اسابيع الى القبول بالمبادرة السعودية بعد تلكؤ استمر نحو ست سنوات، مفادها ان تل ابيب مستعدة لاعادة مزارع شبعا ومرتفعات كفرشوبا مباشرة الى لبنان مقابل اتفاقية عدم اعتداء بين البلدين بضمانات اميركية واوروبية وعربية، ما يعني انه لا يفرض معاهدة سلام وتمثيلا ديبلوماسيا متبادلا وتطبيعا كاملا للعلاقات في هذه المرحلة التي وضعت فيها المبادرة السعودية على نار حامية للتوصل الى حل عربي – اسرائيلي شامل, آخذاً بعين الاعتبار الظروف السياسية والامنية والصراعين المذهبي والطائفي التي تعصف بلبنان حاليا حتى بلوغ مرحلة الهدوء الشامل بسيطرة الدولة اللبنانية على كل مقدراتها بعد نزع سلاح "حزب الله" والميليشيات الاخرى باتفاق بين الاطراف او حتى من دونه في نهاية المطاف".
واكدت المصادر الفرنسية لـ"السياسة" ان "حزب الله" غير قادر على منع قيام مفاوضات لبنانية – اسرائيلية بوجود دعم سوري لها، وان ايران التي لم ترفض تشجيع الاسد للبنانيين على الانخراط فيها، ستحاول هي الاخرى في حال طرح الموضوع جديا على المستويات الدولية والعربية واللبنانية الداخلية، الحصول على قطعة من قالب حلوى المفاوضات لانها تدرك أن تأثيرها على بعض الجهات اللبنانية ليس من القوة بأن يمكنها من وضع العقبات في تحقيقها".