#adsense

فتح الإسلام إرهابية.. ماذا عن النظام الذي أوجدها؟

حجم الخط

العنف ضد المدنيين هو التعريف الوحيد للظاهرة
"فتح الإسلام" إرهابية.. ماذا عن النظام الذي أوجدها؟

يختلف العالم في تحديد مفهوم الارهاب، وكل يصنفه وفق معايير معينة تنطلق من نظرته السياسية والاجتماعية وتعتمد في إلصاق الارهاب بدولة أو منظمة على تراكمات تساهم التقاليد والعادات، اضافة الى الدور الذي تلعبه الأديان في هذا الاطار، فهل هناك اختلاف بين اللبنانيين حول هذا المفهوم؟ وهل هناك تعريف مشترك لمسألة الارهاب لبنانياً، أم أن هذا الموضوع يجب أن تتم مناقشته على طاولة الحوار أو في مجلس النواب؟.

وفي وقت تصنف الدول الكبرى كالولايات المتحدة الأميركية مثلاً، سوريا وإيران كدول تدعم الارهاب وتعتبر "حزب الله" ومنظمات أخرى كحركات ارهابية، نجد أن هناك رفضاً لبنانياً وعربياً لهذا المعيار، وبالتالي ما هي المعايير المعتمدة في توصيف الارهاب وهل هي واضحة لدى جميع اللبنانيين؟

ومما لا شك فيه ان هناك إجماعاً لدى اللبنانيين، كل اللبنانيين، على أن منظمة "فتح الاسلام" نموذجاً للارهاب، في ظل وجهة نظر تقول بأنها نشأت في حضن المخابرات السورية، قبل أن يقوم الجيش اللبناني باستئصالها بدعم من قوى "14 آذار" وبعيداً عن الخطوط الحمر، كما ان هناك وجهة نظر أخرى تقول ان هذا التنظيم خرج عن طوع النظام السوري عبر الترويج بأن الحركة التي نشأت وتدربت على يد المخابرات انقلبت على النظام قبل دخولها لبنان وتطعمت بمكونات أخرى.

فهل "فتح الاسلام" هي النموذج الذي على أساسه اكتشف لبنان أهمية مكافحة الارهاب، فدعا رئيس الجمهورية في زيارته الى المملكة العربية السعودية بأن يكون لبنان مرصداً لمكافحة الارهاب في الشرق الأوسط، ليدعو بعد ذلك خلال مشاركته في مؤتمر حوار الأديان في نيويورك الى أن يكون لبنان مركزاً لحوار الأديان.

وانطلاقاً من هذا النموذج، أي تنظيم "فتح الاسلام"، هل أصبحنا نملك تعريفاً واضحاً وحاسماً للارهاب؟ وكيف يعرف القانون الدولي الارهاب؟ وكيف يمكن أن نقطع الطريق على النظام السوري في أن تكون "فتح الاسلام" النموذج الارهابي، وسيلة لاتهام طائفة معينة بالارهاب؟.

شمس الدين: متفقون على مفهوم الارهاب
يعتبر وزير الدولة للتنمية الادارية ابراهيم شمس الدين ان "أي عمل فيه قتل ويتصدى لفرد آمن أو جماعة أو دولة بحد ذاتها قتلاً أو أذية باستعمال العنف تحقيقاً لمكاسب معينة أو قضية قابلة للنقاش، أما الغير محق هو الارهاب بحد ذاته".

وحول اذا كان اللبنانيون متفقين على تعريف الارهاب أو بالأحرى مفهوم الارهاب، يقول "اللبنانيون ليسوا بحاجة الى وثيقة أو قانون كي يدركوا معنى الارهاب أو حتى يتفقوا على تحديد مفهوم الارهاب لأنهم عانوا منه كثيراً خاصة بوجود دولة هي مثال للارهاب الدولي هي اسرائيل".

ويصنف شمس الدين تنظيم "فتح الاسلام" في خانة "ارهاب الجماعة التي تتعرض للدولة والشعب ويتصدون لمؤسساتها الأمنية والعسكرية واسمهم لا ينطبق بتاتاً مع تصرفاتهم وأهدافهم، وهم يقومون بأعمال العنف من دون أي مبرر أو غاية".

ويؤكد ان "كل نظام يعِين ويساعد هكذا أعمال ارهابية ويساهم في الاعتداء وهز استقرار دولة معينة هو أمر غير صحيح ولا يجوز وهو اباحة بالقتل ويصنف في خانة الارهاب".

الجسر: من حرّض "فتح الاسلام" ارهابي
يعتبر النائب سمير الجسر ان أي محاولة لزعزعة الأمن والاستقرار عبر اعتماد وسائل اجرامية وقمعية، أي استخدام العنف هو عمل ارهابي، فأعمال العنف غير المبررة لا يمكن وصفها الا في خانة الاجرام وبالتالي الارهاب".

ويشير الى أن "المجتمع اللبناني متفق على اعطاء تعريف موحد للارهاب وليس هناك خلاف على هذا الموضوع، عكس ما هو حاصل مع المجتمع الغربي الذي بجزء منه يوصف العمل المقاوم في بعض الدول وخاصة في منطقتنا بالارهاب وهذا لا يجوز اذ أن هناك نصوص موثقة في الأمم المتحدة تشرع مقاومة الاحتلال في أي مكان وزمان".

وعما اذا كانت "فتح الاسلام" نموذجاً للارهاب، يؤكد الجسر ان "الذي يحاول قتل مسؤولين سياسيين والتعرض للقوى الأمنية اضافة الى القيام بأعمال عنف ضد مدنيين وأبرياء من دون مبرر هو عنوان للارهاب"، لافتاً الى أن "المحرض والمخطط مثل الفاعل يخضع قانونياً لنفس التوصيف الجرمي وبالتالي فإن من أرسل إلينا هذه المنظمة التي حاولت زعزعة الاستقرار وزرع الخوف، هو ارهابي بكل ما للكلمة من معنى".

الشيخ عمار: قتل الأبرياء.. ارهاب

رئيس المكتب السياسي في "الجماعة الاسلامية" على الشيخ عمار يصف "الارهاب بأنه أي عمل اجرامي يستهدف الناس الأبرياء، أكان هذا العمل من جهة رسمية أو منظمات أو حتى أفراد، وأي جريمة ترتكب بحق الأبرياء تحت أي عنوان سياسياً كان أم طائفياً، لا يمكن أن يوضع الا في خانة الارهاب".

بنظر الشيخ عمار انه "أحياناً يكون هناك فئات مستهدفة ومهددة بالقتل وبالتالي هي لا تمانع توصيف الأمور كما هي وأن تسمي الأشياء باسمها، في حين أن هناك فئة أخرى لا تكون مستهدفة وتفضل الصمت".

ويقول: "ما قامت به "فتح الاسلام" من مواجهة مع الجيش اللبناني والقوى الأمنية وما نسب اليها في جريمة عين علق فضلاً عن تحضيرها لعمليات عنف وأعمال مخلة بالأمن، هو عمل اجرامي بكل المعايير وارهاب بكل معنى الكلمة بغض النظر عن التعمية التي مارستها قيادة هذا التنظيم على بعض العناصر التي كانت تقاتل معها".

ويعتبر ان "من يرعى القتلى والمجرمين من ضمن مشروع يستهدف الأمن والاستقرار في المجتمع اللبناني هو المسؤول الأول عن كل هذه الارتكابات أياً كان هذا الطرف، ومن هنا يجب على السلطات اللبنانية أن تقدم ما لديها من معلومات للرأي العام كي لا يبقى هذا الموضوع للمزايدة والاتهامات والتحريض الذي في غير مكانه".

وتجدر الاشارة الى أننا حاولنا تدعيم الموضوع بوجهة نظر دستورية أو قانونية نظرا لان مفهوم الارهاب يتصدر اولويات كل الدول غربية كانت او شرقية ولكن لم نحصل على اي تعاون يذكر بهذا الشأن على الرغم من محاولتنا مع اكثر من جهة قانونية.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل