#dfp #adsense

سوريا تلعب بالمؤسسات اللبنانية

حجم الخط

سوريا تلعب بالمؤسسات اللبنانية

دخلت سوريا على الخط اللبناني من جديد، وهي تخطط لأبعد من مسألة العلاقات بين البلدين. سوريا التي بات لها الباع الطويل والخبرة المتمرسة بالملف اللبناني، تتمادى في تصرفاتها، لا بل تجد في الملعب اللبناني أفضل وأمهر اللاعبين الذين باتوا على رأس السطح سفراء لها على أرض لبنان.

سوريا التي وفّقها الله بطاقم سياسي لبناني يؤمّن لها ديمومة واستمرارية تسمح لها بالتدخّل الوقح في شؤون لبنان. الأسماء قد تتغيّر بين زمن وآخر، ولكن جميع هؤلاء اللبنانيين "العملاء" يقدّمون بتصرفاتهم وسلوكياتهم السياسية المصالح السورية على كل ما عداها من مصلحة لبنانية، ولنأخذ عيّنة من تلك القافلة المسماة أصدقاء سوريا في لبنان، نجد أن معظم هؤلاء ينتمون في أفكارهم الى مدرسة راديكالية ـ شامية ـ بعثية، وهذا النهج يمكن تلخيص معتقده بمعادلة مفادها لدى هؤلاء ألاَ وهي "تبرير أفعال سوريا في لبنان"… ولعلّ أبلغ وصف ما ورد في وثيقة التفاهم بين التيار العوني وحزب الله وتحديداً في الشق المتعلق منه بسوريا حيث استعمل هؤلاء عبارة: "التجربة السورية في لبنان".. وفي وقت درجنا على اعتماد مفرد محدد طوال خمسة عشر سنة وهو "الاحتلال السوري للبنان". إذاً، حتى المفردات يُصار تدريجياً تبديلها على طريق السورنة التطبيعية.
وما جرى بعد الزيارة الأولى لرئيس الجمهورية اللبنانية الى سوريا، والتي فتحت الباب عريضاً أمام استعادة العلاقات بين البلدين ولو من حيث الشكل، لتكرّ سبحة الزيارات عبر وزراء لبنانيين مروا على طريق المصنع باتجاه الشام التي سعت وتسعى حتى اللحظة الى إبقاء المجتمع اللبناني منقسماً سياسياً بمسعى دؤوب وخبيث لإبقاء مجتمعنا هذا منقلباً على ذاته، مفتتاً، وصولاً الى اليوم الموعود بالنسبة للسوري، وهو استعادة حلم القبض من جديد على الجمهورية اللبنانية.

الملف اليوم بيد السوريين هو زرع المزيد من بذور الفرقة بين الأهلين، ونكء لمزيد من وسائل التأليب والتحريض بين أهل الحكم في لبنان، وهذا يمكن قراءته من دون منظار، لا بل بمجرد التمعّن في سلوكيات الموظفين السوريين تجاه لبنان، نستكشف مدى التحقير والإزدراء والتجاهل للحكم الرسمي اللبناني.

سوريا اليوم تقاطع رئيس الحكومة اللبنانية، وهي راحت توزّع الدعوات يميناً ويساراً على وزراء لبنان داعية إيّاهم للحج إليها، البعض استقبل عبر أسلوب نازي تهويلي، والبعض الآخر سبقته إشارات فهم من مغزاها المرامي السورية على المدى القصير، ولكن يبقى أن في كل تلك الحركات قاسم مشترك، ألا وهو تجاهل متعمّد لرئيس الحكومة اللبنانية، وهذا ضرب من ضروب الإهانة الصارخة بحق الجسم اللبناني كله، من هنا التأشير على محصّلة مؤداها قرار لبناني جريء يعلن جهاراً وعلى رأس السطح ومن دون أي تردد أو خجل أو خوف وهو أن كرامة لبنان هي في المحافظة على كرامة أي مرجع رسمي لبنان، وحتى الساعة سوريا تمادت في الإساءة، وهي ذهبت بعيداً في استغلال النمطية الروتينية ـ التقليدية المتبعة من قبل الحكم في لبنان.

وبالنتيجة تتطلع سوريا اليوم الى استعمال الاستغناء عن خدمات رئيس الحكومة اللبنانية العاصي بوجهها، والذي صمد في موقف تاريخي يوم 7 أيار، والواضح أن النظام السوري لجأ أخيراً الى سياسة التأديب التي اعتادها على أرض لبنان، وهو يتجه اليوم الى إحلال نائب رئيس الحكومة الذي بات عبر خطّه السياسي من المحسوبين على النظام السوري، ومن المتناغمين معه، بحيث سيتأبط نائب رئيس الحكومة يد زعيمه في الحزب الذي ينتمي إليه ليرافقه في المشوار الشامي، على اعتبار أن نائب الرئيس الذي يشغل منصب وزاري رسمي و.. متقدّم سيكون له استقبال ذو مفاعيل سيوازيها السوريون بمستوى مفاعيل زيارة رئيس حكومة في الخدمة الفعلية، والواضح أن الخضّات السياسية التي يبرع في ابتكارها زعيم مسيحيي 8 آذار، باتت تُنتَهج بالتناوب، بحيث لجأ هؤلاء أخيراً الى رمي أصابع الفتن والتحريض بين بعبدا والسرايا، وبشكل مدروس الهدف منه إضعاف المؤسسات وتشتيت التركيز على مبدأ إعلاء شأن المؤسسات اللبنانية على ما عداها من مؤسسات خارجة عن النظام تتوخى الربح السياسي، ولذلك رأينا الرصاص الكلامي باتجاه رئاسة الجمهورية حيث اعتبر هؤلاء أن الجمهورية ليست في بعبدا إنما في السرايا، وكذلك فعل العميد أبو جمرا عبر استنهاضه لصلاحيات نائب رئيس الحكومة على اعتبار أنه يحصّل حقوق طائفة الروم الأرثوذكس.

إذاً، سوريا عادت تتلاعب بالمؤسسات اللبنانية، عبر أصدقائها القدماء ـ الجدد، وهي لن تجد أفضل من هؤلاء الذين برعوا في الماضي بتصوير أنفسهم معلني الحروب عليها، ليتحولوا اليوم الى مبدعين بتصدير صكوك براءة بحق نظام فتك بلبنان ولا يزال حتى الساعة يخطف لبنانيين (600 لبناني)، كما أنه لا يزال يعمل بمسعى تخريبي لتأليب اللبنانيين على بعضهم البعض، ولكن يبقى القول ليس الحق على سوريا بل على لبنانيين استزلموا لسوريا.

وإذا ما استمر التعاطي السوري مع لبنان على هذا الشكل والمنوال، هذا يعني أن الحصاد يوم قطاف المواسم لن يكون أفضل حالاً مما سبق، ويكون هذا النظام الجار غير الشقيق يزرع مزيداً من الأعداء له على أرض لبنان، وإن لم تقلع سوريا عن فك الطوق وعن انتشال عقيدتها البعثية والتي تتطلع الى ابتلاع لبنان، لن يحصد السوريون سوى مزيد من ترهّل في العلاقات بين البلدين.

على السوريين أن يتعلموا الندية مع لبنان، وأن يفهموا أن المؤسسات يرأسها قادة، وأي تجاهل لموقعيتهم يعني تجاهل للأصول والقوانين والأعراف، نظامهم الموظفي ـ الاستخباراتي لا يمكن تسويقه في لبنان، لذلك فليقلعوا عن زرع الشقاق وشعارات الأفلام الترويجية، لأنها لن تجد لها سبيلاً بين اللبنانيين.

ولا ينسى زوار الشام السؤال عن ملف اغتيال مغنية أين وصل.. وللبقية تتمة!!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل