ماذا تفعلون فوق امرأة قيصر؟؟!!
ما من شك أن المعارك الانتخابية النيابية بدأت منذ فترة بعيدة وهي تأخذ سلسلة أشكال وترفع العديد من العناوين والشعارات يزمع المعنيون بها خوض الانتخابات على قاعدة وعود يطلقونها ومسارات سياسية يعتمدونها حتى الوصول الى مواقع متقدمة في السلطة والدولة ينفذون عندها تلك الأهداف إذا ما استطاعوا الى ذلك سبيلاً.. وتعتمد الأحزاب والتيارات عناوين لمعاركها الانتخابية تكون في معظم الأحيان مستقاة من أجواء أعدائها السياسيين.. فالتيار الوطني الحر رفع ويرفع شعار محاربة الفساد منذ الانتخابات الماضية، وسيبقى هذا الشعار قائماً ومعلناً كعنوان للانتخابات المقبلة.
وتحت هذا العنوان يحمل التيار على الآخرين أنهم يصرفون الملايين لتمويل معاركهم الانتخابية، وهو لم يقدم حتى الساعة دليلاً مادياً واحداً على مزاعمه، فيما أعلن أحد وزراء التيار ما حرفيته "..إذا جاءني المال من إيران أو باكستان لتمويل معركتي الانتخابية فما المشكلة؟؟ِ".
أوساط سياسية مطلعة توقفت ملياً عند تصريحات الوزير ماريو عون في إطار حلقة تلفزيونية بثتها شاشة أخبار المستقبل ضمن برنامج "الحد الفاصل" للزميلة سحر الخطيب التي تمكنت على مدى ساعة من الزمن أن تنتزع اعترافات من الوزير عون مفادها أن التيار الوطني الحر سيحارب الفساد بفساد مشابه ينطلق من استخدام المال في الانتخابات النيابية لشراء ضمائر الناس، وقالت الأوساط قد تكون هذه المسألة من التراث الانتخابي في لبنان وكثيراً ما يلجأ اليها بعض المرشحين لأسباب لم تعد خافية على أحد، وهي مدرجة في أدبيات الحملات الانتخابية من ضمن إطار الفساد السياسي الذي هو عنوان فرعي في المعركة السياسية للتيار الوطني الحر الذي لا يضيع قادته لحظة لا يحملون فيها ما يسمونه الفساد وهم يكونوا أقنعوا ما تبقى من قاعدتهم أنهم جادون في محاربته.
وترى الأوساط أن المال السياسي يُستخدم على نطاق واسع في لبنان خصوصاً قبل وخلال الانتخابات النيابية أو أي انتخابات، لكن معظم الأطراف لا يرفعون شعارات مجابهة هذا المال مثلاً ويلجأون الى استعماله في الوقت عينه ضمن معاركهم السياسية، أو يحملون على استخدام المال في الشعارات ويسعون للحصول عليه بهدف استخدامه، مبررين ذلك بشعار "العين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم". فعندما سئل الوزير ماريو عون عن كيفية قيام التيار الوطني الحر بمواجهة الفساد بالفساد أجاب "هذا لم يحصل حتى الساعة ونحن سنخوض الانتخابات متكلين على محبة وثقة شعبنا"، وأضاف متسائلاً "من قال إنه سيأتي المال لنا كفريق سياسي ومن قال إننا في التيار سنقبله.. المال قد يأتي الى حلفائنا من إيران وهم يساعدوننا بالموضوع الانتخابي.. عندها نحن لا نرفض" وأضاف "نحن نتقبل أي مساعدة مالية تأتينا من أي فريق حتى نقدر على مواجهة المال السياسي".
وتقدر الأوساط جرأة الوزير عون إلا أنها عابت عليه إصراره على كون فريقه السياسي ما يزال يحارب الفساد وهو سيخوض معاركه الانتخابية تحت هذه اللافتة، وقالت إن معظم قادة التيار تحدثوا خلال الأسابيع القليلة الماضية وفي مقدمهم العماد عون عن خشية من أن يصل المال السياسي الى معظم المناطق الانتخابية بهدف شراء الضمائر والذمم، ودعوا الناس الى مواجهة هذا المال وتحكيم الضمائر، فكيف هذا والتيار حسب الوزير عون يسعى الى الحصول على المال الإيراني عبر حلفائه لتغطية النفقات الانتخابية، وبالتالي شراء الأصوات؟! فالوزير العوني يقول حرفياً "لو كان معي مال في انتخابات الشوف الماضي لكنت حصلت على أربعين ألف صوت بدل عشرين" هذا يعني أنه بالمال قادر على شراء نحو عشرين ألف صوت من أبناء الشوف!!! بهذه العبارات خاصة وأنه يوحي أن أنصاره وقاعدته وقاعدة أخصامه يباعون ويشترون بالمال.. وكله تحت شعار محاربة الفساد؟؟! إنها مشكلة هذا التيار، إنها مشكلة ازدواجية المعايير والبون الشاسع بين الشعارات والتطبيق.
وتلفت الأوساط الى أن هذه اللغة التي عبر بواسطتها الوزير العوني عن استعداد تياره لتلقي الأموال السياسية واستخدامها في الانتخابات المقبلة وردت على لسان أكثر من مسؤول في التيار الوطني الحر، وهو يستخدمها منذ فترة للتشكيك بشريعة وقانونية ونظافة الانتخابات القادمة، حتى إذا ما خسروا فيها كان المال موضوعاً جاهزاً لتبرير الخسارة، وهو عنوان أيضاً للمعركة الانتخابية في مواجهة الفساد فإذا لاقى هذا الموضوع أو هذا العنوان آذاناً صاغية عند قاعدة التيار كان به وإلا تحولت المسألة الى حملة على النتائج بذرائع استخدام المال والرشوة والفساد… وهذا التوجه حمل العماد عون الى شن حملات على قاعدته الشعبية محذراً من أن يصل المال السياسي الفاسد اليها أو الى قواعده الطلابية في الجامعات!!
وتخلص الأوساط الى اعتبار قضية استخدام المال السياسي تحت عنوان الفساد يتطلب جهوداً جبارة لمواجهته عبر القوانين أولاً وقد لحظ شيء منه في الإصلاحات المتعلقة بقانون الانتخابات التي قد تخفف من حجم تأثير هذا الموضوع على الانتخابات، مضافاً اليها الرقابة المفترضة، فضلاً عن وعي الناس. لكن خارج هذه الأطر لا يمكن مواجهة الموضوع على الطريقة العونية أي الفساد واستخدام المال السياسي في مواجهة الفساد واستخدام المال السياسي وبعدها يتحدث العماد عون عن أنه والتيار فوق أمرأة قيصر.
ماذا تفعلون فوق امرأة قيصرة؟؟!