#dfp #adsense

أربعة مطالب حملها وزير الخارجية البريطاني الى سوريا لتطبيع العلاقات

حجم الخط

أربعة مطالب حملها وزير الخارجية البريطاني الى سوريا لتطبيع العلاقات
تنفيذ القرار 1701 وطرد المنظمات الإرهابية من أراضيها ومنع تسلل المسلحين الى العراق

بددت الزيارة التي قام بها وزير الخارجية البريطاني دايفيد ميليباند الى بيروت الصورة الضبابية والإلتباسات العديدة التي غلّفت زيارته الى العاصمة السورية دمشق، بعدما حاول وزير الخارجية السوري وليد المعلّم، تحوير نتائج هذه الزيارة عن حقيقتها، وإعطاء انطباع إيجابي عنها خلافاً للواقع، وتوصيفها بأنها تصبّ في خانة النجاحات التي حققها النظام السوري لكسر حلقة العزلة الغربية المفروضة على سوريا، منذ اتهام أركانه بالتواطؤ في ارتكاب جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في شباط 2005، وانتقاله الى مرحلة من التطبيع مع دول غربية من دون الحاجة الى دفع أي ثمن للإرتكابات المتهم بها طوال المرحلة الماضية.

وكانت اللقاءات التي عقدها وزير الخارجية البريطاني مع أطراف سياسيين ومسؤولين لبنانيين واضحة وصريحة الى أقصى الحدود، عندما تطرق من تلقاء نفسه الى طبيعة زيارته الى العاصمة السورية والتفاصيل الدقيقة للمحادثات التي أجراها مع المسؤولين السوريين والرسائل المحددة التي أراد إيصالها إليهم في هذه المرحلة الدقيقة والحسّاسة.

وحسب مصادر دبلوماسية غربية واكبت زيارة الوزير ميليباند الى بيروت عن كثب، فقد أبلغ الأخير محدثيه من اللبنانيين جدول المطالب الأربعة التي نقلها الى السوريين وألحّ على ضرورة البدء بتنفيذه، كشرط مسبق للإنتقال الى مرحلة اعادة العلاقات الى طبيعتها بين بريطانيا وسوريا وهي:
أولاً: التزام سوريا بتنفيذ القرار 1701 بكل بنوده من دون استثناء، ووقف عمليات تهريب السلاح عبر الأراضي السورية الى اطراف لبنانيين وفلسطينيين في الداخل اللبناني، لان استمرار خرق هذا القرار كما حصل منذ صدوره وحتى الأمس القريب، سيكون له تداعيات سلبية خطيرة على المنطقة ككل.

ثانياً: عدم السماح للتنظيمات الفلسطينية المتطرفة وغيرها من الاحزاب من التمركز في الأراضي السورية، وطردها الى خارج سوريا، لان ايواء هذه التنظيمات، يعطي انطباعاً بعدم استعداد سويرا للتعاون مع المجتمع الدولي، لوقف النشاطات التي تقوم بها هذه التنظيمات انطلاقاً من الأراضي السورية، مما يعقد الجهود المبذولة لتسهيل احلال السلام ووقف اعمال العنف في المنطقة عموماً.

ثالثاً: اتخاذ سوريا كل الإجراءات والتدابير اللازمة لوقف عمليات تسلل المسلحين والعناصر المتطرفة عبر أراضيها الى داخل العراق للقيام بنشاطات وتفجيرات ارهابية ضد العراقيين، وضرورة مكافحة كل ما يتعلق بهذه النشاطات الارهابية التي تهدد امن العراق ووحدته.

رابعاً: موضوع الملف النووي الايراني وتداعياته على المنطقة ككل، وضرورة اعلان موقف سوري واضح من هذا الملف في ضوء جهود المجتمع الدولي لايجاد حل سلمي له، واصرار بريطانيا على التعاون مع المجتمع الدولي لمنع حصول ايران على السلاح النووي، نظراً لخطورته وتأثيره السلبي على امن المنطقة والعالم على حدٍ سواء.

ونفت المصادر الدبلوماسية ان تكون محادثات الوزير البريطاني قد تطرقت مع المسؤولين السوريين حول موضوع المحكمة الدولية المخصصة لمحاكمة المشتبه بهم في ارتكاب جريمة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لا من قريب او بعيد، فلا الوزير البريطاني أثار هذه المسألة من جانبه، ولا الجانب السوري فاتحه بها، لان المسؤولين السوريين يعرفون تماما الموقف البريطاني من موضوع المحكمة الدولية، وهو موقف ثابت وينسجم تماماً مع موقف الاسرة الدولية التي ايدت ودعمت انشاء هذه المحكمة الدولية لاجل ملاحقة مرتكبي جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسائر الجرائم الارهابية التي استهدفت رموزاً سياسية لبنانية، لكشف حقيقة هذه الاغتيالات ومحاكمة المتورطين فيها ولمنع تكرار حصول مثلها في المستقبل.

واكدت المصادر الدبلوماسية ان الوزير البريطاني، ابلغ محدثيه اللبنانيين، ان لا صحة لكل ما يتم تداوله عن توجه بريطاني للمساومة على موضوع المحكمة أو التغاضي عنها، بل على العكس تماماً، هناك إصرار على دعم انطلاقة المحكمة بأسرع وقت ممكن، لافتاً إلى موقف بريطاني مهم قد يعلن في غضون الأيام القليلة المقبلة، يجسّد الالتزام البريطاني بهذه المسألة حتى النهاية خلافاً لكل ما يقال عكس ذلك في بعض الأوساط السورية وغيرها.

وأضافت المصادر ان الوزير البريطاني أكد كذلك لمحدثيه اللبنانيين، انه لن يكون هناك تطبيع للعلاقات البريطانية – السورية على حساب سيادة واستقلال لبنان، بل إن ما أثاره مع المسؤولين السوريين في محادثاته، تركز بشكل أساسي على ضرورة قيام علاقات سورية لبنانية سليمة وطبيعية، مؤيداً الاعلان الصادر عن بدء قيام علاقات دبلوماسية بين البلدين لأول مرة، ومشجعاً على مواصلة هذه العملية حتى النهاية لأنها تصبّ في مصلحة البلدين معاً وتُنهي الكثير من الإشكالات والمشاكل القائمة بينهما، مع تشديده على رفض بلاده القاطع لكل محاولات التدخل السورية في الشؤون الداخلية اللبنانية، بأي شكل من الأشكال.

وفي إطار تقويمها لطبيعة وظروف الزيارة التي قام بها وزير الخارجية البريطاني إلى سوريا، لم تستبعد المصادر الدبلوماسية الغربية، ان تكون هذه الزيارة بمثابة مهمة كُلف بها المسؤول البريطاني من قبل الإدارة الأميركية الجديدة، لنقل توجهاتها وسياستها المرتقبة تجاه سوريا والمنطقة عموماً إلى المسؤولين السوريين، وهي توجهات إذا صحّت، ليست مغايرة لتوجهات الإدارة الأميركية الحالية على وجه العموم.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل