#dfp #adsense

القوات: اللواء السيّد يعيش في سجن خمس نجوم

حجم الخط

القوات: اللواء السيّد يعيش في سجن خمس نجوم 

 بعدما كثرت التصاريح الصحافية التي يطلقها اللواء جميل السيّد من سجنه في روميه، استدعى ‏الدكتور سمير جعجع وزير العدل ابراهيم نجار وسأله عن قانونية التصاريح وهل تجوز قانوناً، ‏خصوصا وان السيد يدلي بها يوميا تقريبا، وبالتالي سأل جعجع وزير العدل هل يحق لسجين ‏ممارسة العمل السياسي من خلف القضبان.

فالسجين اضافة الى صفته الأمنية فان لتصاريحه ‏ارتدادات سياسية على الساحة اللبنانية، عندها اجاب الوزير نجار: أريد المراجعة للجواب ‏على حقوق المتهم، وإنني بهذا الخصوص سأدرس الموضوع مع هيئة القضايا وقسم المراجعات في ‏وزارتي.

بعدها بأيام عاد نجار وصارح جعجع: طالما ان السجين متهم يجوز له اطلاق التصاريح ‏وفق القوانين المرعية الاجراء.

ولأن اللواء السيد – اضاف نجار – لا يزال متهماً فان تصاريحه ‏الصحافية تبقى في الاطار القانوني صحيحة.

عندها ردّ جعجع: جميعنا نرضخ للقانون.

‏ لجوء جعجع الى القانون، ومراجعة وزير العدل لم يأتيا الا بعدما ضاقت القوات اللبنانية ‏ذرعاً بالتصاريح المستمرة للواء السيّد، حيث يكيل عبرها الاتهامات لها، مذكّراً باستمرار ‏وقائع من تاريح الحرب اللبنانية، متهماً اياها بالقتل والتهجير.

من هنا شعرت القوات ان ‏عليها اللجوء الى القانون، ولما تعذر عليها منع المتهم – السجين، لجأت الى السياسة، والى ‏سلسلة طويلة من الأسئلة التي تحوم حول وضعه وامتيازاته في سجن روميه.

وان مساءلة القوات ‏اللبنانية للرجل الأول والفاعل في عهود الوصاية تأتي ردا على الذي ساهم وأدخل قائدها ‏الى السجن ونكّل بعناصرها.

‏ فالقواتيون لا يذكرون اللواء السيّد الاّ وفقاً بعبارة البادئ أظلم، فهو الذي أدخل ‏قائدهم الى السجن، حيث مكث 11 عاما تحت مكتب السيّد في وزارة الدفاع، منع بحقد وضغينة ‏المجلات والكتب، وترك الجعجع قراءة المواضيع التي تعنى بشؤون المطبخ وغيرها من المواضيع التي لا ‏تغني الرجل السياسي ولا تفيده.

وفي المقابل فان السيد الان يتمتع داخل سجنه بكافة حقوقه ‏لناحية القراءة السياسية، يطالع المجلات، ويقرأ الصحف اليومية، يدبّج الردود بهدوء الوقت ‏الطويل، ومكتبته داخل جدران غرفته تعجّ بالمراجع الفكرية والكتب السياسية والدستورية.

‏وتكاد لا ينقصه سوى التوقيع على البريد الوارد والصادر، حتى يعيش كماضي الايام في مكتبه ‏في مديرية الأمن العام.

‏ ولا ينسى القواتيون المشقات والعذابات وحفلات التفتيش التي رافقت باستمرار زيارات عقيلة ‏الدكتور جعجع الى وزارة الدفاع، لكن عائلة السيد في المقابل تزوره يوميا، وهي شبه ‏مقيمة لديه، فلا أوقات محددة للزيارة، يتناول الغداء مراراً معها، يناقش اوضاعهم فرداً ‏فرداً، فلا حسيب يراقب، ولا رقيب عسكري ينتظر قبالته، كما كان يواظب طيلة لقاء ستريدا ‏مع زوجها السجين.

‏ ويستذكر القواتيون، انه بكل زيارة نوعية لستريدا الى البطريرك او الى احدى المرجعيات ‏الفاعلة، فان التضييق في وزارة الدفاع ينتظرها ويتفاعل داخل السجن، فيوضع زوجها في ‏الانفرادي الذي هو اصلاً فيه بل يرافق انفراديته منع المقابلات العائلية عنه، وتتوقف ‏كافة الامدادات المكتبية من كتب ومجلات التي تعنى اصلا بالفن والطبخ.

ومع هذا التشدد وهذا ‏العذاب، تهدأ ستريدا وتتوقف موقتا عن زياراتها حتى يتسنى لها لاحقا لقاء زوجها كل خميس.

‏ اما اليوم، يقول القواتيون فان السيد لا يتورّع عن مهاجمة المدعي العام التمييزي الرئيس ‏سعيد ميرزا، يتهمه مرارا ويهاجم باستمرار قاضي التحقيق صقر صقر، رغم ذلك فان وضعه ‏يتحسن داخل السجن لناحية تأمين كل ما يلزم لممارسة هجومه، وتأمين اللازم لعمله السياسي، ‏ويكفي سؤال السيد كريم بقرادوني عن وضع اللواء السيد داخل السجن، يوم اختلى به ‏لساعات ليصوغ معه كتباً عن حياة الرئيس اميل لحود، فاعتبر بقرادوني ان السيد حر طليق ‏لكن داخل اربعة جدران، يعرف كثيرا كل شيء تقريبا فيما اهل الخارج تفوتهم اشياء كثيرة.

‏وتفاصيل المحكمة الدولية درسها السيد بكافة بنودها، واطّلع تماماً على البروتوكول الموقع ‏بين لبنان وهيئة القضايا في الامم المتحدة، ويتحدث باسهاب ويشرح بعمق وظيفة وفعالية ‏قاضي التحقيق الدولي بيلمار حاليا، وعن صلاحياته مستقبلاً كمدعي عام في لاهاي.

‏ جميل السيد في سجن بخمس نجوم، هكذا وصف القواتيون مقره في روميه، فأي سجين يستمر حراً في ‏ممارسة عمله السياسي، فالقوميون السوريون بعد الانقلاب وأثناء التحقيقات معهم تحملوا ‏كافة انواع التعذيب والاضطهاد، ولم تتوقف عذاباتهم الاّ حين بدأت محاكماتهم، فيما السيّد ‏يرفض لقاء بعض الشهود، ويشترط على المدعي العام التمييزي اطلاق سراحه للقاء احمد مرعي، ‏من هنا سأل القواتيون: هل بات السيد أقوى من الاجهزة القضائية؟ وبالتالي أقوى من ‏الدولة التي تدفن رأسها في الرمال في قضية حساسة، ولا تجرؤ على الإقدام ولا تستطيع المحاسبة، ‏فالمتهم يصول ويجول في ارجاء سجن رومية، يطلق الاتهامات شمالاً ويميناً، فيما لا تستطيع الاجهزة ‏القضائية محاسبته او حتى مساءلته.

‏ ويعزو القواتيون سبب المرجلة والمعنويات المرتفعة الى تأييد فريق سياسي للواء السيد، ‏فالتيار الوطني الحر شرع مؤخرا في المطالبة باطلاق سراح المتهمين، ويعتبر القواتيون ان سيرة ‏الضباط الثلاثة تأتي فقط ضمن سياق المطالبة اساسا بإطلاق السيد.

ويؤكد القواتيون ان ‏بعض عناصر التيار من المحامين يحصلون على أذونات لزيارة السيد في رومية، حيث يعقد هؤلاء ‏الاجتماعات تحضيرا لزيارة العماد عون لسوريا.

فالسيد خبير في المردود الانتخابي الجيد ‏للزيارة اذا احسن الفريقان سوريا والتيار الوطني استغلالها، واذا كان البرنامج مدروساً، ‏وفي الاجتماعات يدرس الفريقان البيان الختامي للزيارة حتي يحاكي وقائعه ضمير الناخب ‏المسيحي.

‏ ويعتبر القواتيون ان المعارضة لو تجرأت لاعتبرت ان ملف الاسرى لم ينته، فلا يزال السيد أسيراً ‏والمطلوب تحريره، فقوى المعارضة تفتقد، يضيف القواتيون، ديناميكية السيّد الذي عمّل جيدا ‏في انتخابات العام 2000 وساهم كثيرا في نتائج انتخابات العام 2005، لذا فان اطلاق سراحه ‏في هذه المرحلة يعطيهم دفعا لا بأس به، تماما كالمفعول الجيّد الذي أداه الشيخ هاشم منقاره ‏حين اطلقته سوريا عشية انتخابات العام 2000.

‏ وينهي القواتيون: اللهم لا شماتة.

لكن القوات اللبنانية لا تزال تحمل الندوب العميقة من ‏خلال ما حلّ بها، يوم قرر الاقليمي فكفكة حزبها، فقام جميل السيد ينفذ بطاعة عمياء ملؤها ‏الحقد ضد عناصرنا وحزبنا وقائدنا.

وان مهارته مع الوزير ميشال سماحة لن تفيد العماد ‏عون ولا تياره حيث يقترح الاثنان على اركان التيار، ان يعود ميشال عون بباصات تغصّ ‏بالمعتقلين في السجون السورية، فيطوف العونيون بهذه الباصات في الاقضية المسيحية الحساسة، ‏فالناخب المسيحي – يضيف القواتيون – سيسأل جنرال الرابية: ما هو مصير الرهبان الثلاثة ‏الذين فقد أثرهم اثر حروب التحرير.

المصدر:
الديار

خبر عاجل