الداهية يكن!
التاريخ اصدق انباء من المسلسلات التلفزيونية السورية المفبركة ! وفيه ان الداعية فتحي يكن اعلن عشية يوم الأحد 20 ايار 2007 واثر خروجه من مكتب نائب الرئيس السوري فاروق الشرع ، ان الجيش اللبناني كلّفه التفاوض مع فتح الأسلام بعد ساعات من عملية الغدر التي نفذها التنظيم الأرهابي ضد الجنود العزل العائدين في اجازات الى منازلهم ! وفي المساء عينه ، نفت قيادة الجيش الواقعة ، واعلنت ان السبيل الوحيد لحصر نتائج العمل الأجرامي هي في تسليم كل المرتكبين الى العدالة دون قيد او شرط ، والاّ مواجهة تداعيات الجريمة وتحمّل القائمين بها مسؤولية افعالهم الشنيعة .
وكان بعد هذا ما كان في العملية العسكرية التي نفذها الجيش اللبناني والتي انهى فيها بـ " اللحم الحيّ " الوجود الأرهابي داخل مخيم نهر البارد وفي مناطق محددة من مدينة طرابلس الشمالية ايضاً !
والسؤال الذي يكشف الوقائع دون حاجة الى أدلة ، هو عن الرابط بين لقاء الداهية يكن ونائب الرئيس السوري من جهة ، وسعي الأول لأستدراج الجيش الى التفاوض في نفس الوقت من جهة ثانية ! والمؤشرات هنا بالغة الدلالة وتكاد تسمي القادرين على دفع الجماعة الأرهابية الى التفاوض ! والراغبين في تخليصها من القدر المحتوم الذي اوقعتها اعمالها الشريرة فيه ! واذا كانت دمشق قد اكتشفت بفارق سنة ونصف ان فلول التنظيم المذكور لم تعد صالحة للأستعمال ، وان بقاياه تحوّلت الى مجموعات مأجورة ! فإن هذا يفسّر مشاركة الفصائل الحليفة للنظام السوري في الملاحقة ورفع الغطاء وتسليم العناصر غير المطلعة او المؤثرة الى السلطات الأمنية اللبنانية !
وتذكر هذه الوقائع يأتي عشية نقل الداعية يكن رسالة سورية اخرى فيها هذه المرة انتخابات ؟ ! وفيها خارطة طريق ترى دمشق انها السبيل الوحيد للوصول الى قلب الأكثرية والعودة للتحكم بالقرار اللبناني من الباب الديمقراطي الصرف ! وبالتالي " الأمساك بمفاصل المؤسسات الدستورية وضمان استمرار وطنية السياسة اللبنانية التي كابدنا من أجلها طوال الـ 3 سنوات الماضية " كما افتى الرجل حرفياً في تصريحه امس !
والرسالة السورية التي نقلها الداهية شاملة ! وتكاد تنطق بكل ما تريده دمشق في المرحلة الراهنة ، من تهويل بإلغاء الطائفية السياسية ! وهو ما كانت تعتمده في زمن الوصاية لإخافة المسيحيين ودفعهم الى تخفيف معارضتهم لإمساكها بالملف اللبناني ! الى الأستمرار في مواجهة المشروع الأميركي ( كما قال يكن ) والذي بدأت المواجهات فيه في حرب تموز ! وهي دعوة الى حزب الله لإلتزام المشروع السوري في لبنان وعدم المغالاة تالياً في الأندفاع في تحقيق مشروع الحزب الخاص ! والذي يتضمن استراتيجيا ايرانية ترمي الى تحويل وطن الأرز جزءاً اساسياً وارضاً خصبة لمشروع ولاية الفقيه وامتداداً لحكم الولي ! على الشيعة اللبنانيين وكلّ الأقليات الأخرى التي يتكوّن منها المجتمع اللبناني !
ولعل المقطع الأخير في تصريح الداهية يكن هو رسالة سورية الى حزب الله ، وفيها ان عليه التعاون مع جميع أطياف قوى 8 آذار ، وعدم السعي الى اختصارها بمشروع الحزب ومقاوميه " لأن اي طرف لن يتمكن وحده من الأمساك بقياد البلد بالغ ما بلغ وزنه العددي في البرلمان اللبناني ! " .
وفي الرسالة السورية تحذير موجه للعماد ميشال عون ايضاً ، وفيه انه " لا يكفي ان تفوز بعض قوى المعارضة في هذه الدائرة او تلك بل المطلوب ان يكون لها تمثيل افقي في كل الدوائر الأنتخابية " وهي دعوة سورية الى إشهار التعاون والتحالف مع الجميع وعدم خجل عون من وضع يده مع حلفاء سوريا وفيهم " القومي والبعث " وهما من يحاول العماد البرتقالي تحاشي الوصول الى الوقوف معهم امام كاميرات التصوير لأسباب محض مسيحية ؟ !
ويبقى ان رسالة الداهية يكن في هذا الوقت بالذات قد تكون مرمزة ! وترمي الى أخذ عون خياراته النهائية قبل الذهاب الى دمشق ! لأن فلكلور الزيارة شيء ! والوقائع السياسية والأنتخابية شيء آخر مختلف ؟ لا عواطف سورية فيه ، بل مصلحة عليا تأتي أولاً ولها الأفضلية الكبرى عند النظام السوري وأجهزة مخابراته !! .