أوباما: أميركي المولد أم مجنس؟
ما زالت قضية المولد الأميركي أو تجنس الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما مثار جدل ولبس وأخذ ورد في الولايات المتحدة، وقد تحول السجال الدائر خفية وعلانية إلى دعوى قضائية أمام المحكمة العليا الأميركية في ولاية نيوجرسي التي قررت النظر في الخامس من الشهر المقبل في أسئلة وطعون وردت في الدعوى تشكك في المولد الأميركي لأوباما، وتطالب أيضاً بإثبات المولد الأميركي لكل من السناتور الجمهوري جون ماكين المولود في بناما والمرشح الرئاسي عن حزب العمال الإشتراكي روجر كاليرو المولود في نيكاراغوا. وفي هذا المجال أفاد الموقع الألكتروني للمحكمة العليا في نيوجرسي في العشرين من الجاري أن جلسات إستماع خاصة غير عامة ستعقد في الخامس من كانون الأول يتقرر في ختامها ما إذا كانت المحكمة ستنظر في القضية المرفوعة أمامها من قبيل ليو دينوفريو ضد نينا ميتشيل ويلز أمين عام حاكمية ولاية نيوجيرسي. ويصادف إنعقاد هذه الجلسات الخاصة قبيل عشرة أيام من إنعقاد جلسة الهيئة الرئاسية الناخبة التي ستعلن الفوز الرسمي لباراك أوباما في السباق إلى البيت الأبيض.
الدعوى كانت غرفة القاضي دايفيد ساوتر قد إستلمتها في الثالث من نوفمبر ردت إلى مقدمها في السادس من الجاري، لكنها عادت لتأخذ مجراها في الرابع عشر من تشرين الثاني الحالي لدى غرفة القاضي كلارنس توماس.

هذا وتنص القوانين المرعية الإجراء لدى المحكمة العليا على أن تحصل الدعوى المقامة على تأييد إستماع أربعة قضاة من أصل تسعة ليصبح نافذاً النظر فيها في مداولات شفوية. وقد جاءت الدعوى على شكل سؤال إستناداً إلى ما نصّ عليه الدستور الأميركي حول وجوب أن يكون المرشح إلى الرئاسة الأميركية مولوداً على الأراضي الأميركية ومثبتة ولادته بالتاريخ والمكان بوثيقة ولادة منظمة من قبل مستشفى أميركي ومحررة من قبل طبيب أميركي.
وفي سياق متصل بالدعوى الآنفة الذكر، تقدم غاري كريب من "مؤسسة العدالة في الولايات المتحدة" بإسم آلن كييز المرشح السابق إلى الرئاسة الأميركية عن الحزب الأميركي المستقل بإلتماس قضائي في ولاية كاليفورنيا مطالباً فيه الأمانة العامة لحاكمية الولاية برفض السماح للهيئة الناخبة للولاية والتي تضم خمسة وخمسين عضواً من المشاركة في عملية الإقتراع المثبتة لأحقية أوباما بالرئاسة الأميركية إلى أن يثبت الرئيس المنتخب أهليته بموجب الدستور الأميركي لتولي منصب الرئاسة.
وفيما إعتبرت متحدثة بإسم الرئيس المنتخب بأن الدعاوى المقامة مجرد هراء ولا تستند إلى أي أصول قانونية، مشيرة إلى أن الحملة الرئاسية للسناتور الديموقراطي أوباما إختارت ما إرتأته مجدياً للنشر على الموقع الألكتروني للمرشح الرئاسي وبالإستناد إلى الإقرار الصادر عن ولاية هاواي الذي يؤكد أن أوباما مولود أميركي، رأى عدد من الحقوقيين أن السؤال المركزي الذي يطرح نفسه هو " إذا كان أوباما مولوداً في هاواي وإذا كان أوباما حسبما يدعي أنه يملك وثيقة ولادة أميركية، فلمَ لا ينشرها ويضع بذلك حداً لكل لبس وأخذ ورد؟". ويضيف هؤلاء الحقوقيون أن مكتب حاكم ولاية هاواي أكد وجود وثيقة رسمية لكنه رفض الكشف عنها، الأمر الذي يدفع للتساؤل عما إذا كانت وثيقة الولادة لدى وزارة الصحة تشير إلى المولد الأميركي أم أنها حررت لمولود كيني في هاواي؟ ويلفت الحقوقيون إلى أن ما نشر على موقع المرشح الرئاسي أوباما من تأكيد بأن هذا الأخير أميركي المولد والأصل ليس كافياً قانونياً ولا بد من أن يقدّم الرئيس المنتخب وثيقة ولادة أميركية وجميع جوازات سفره التي تحمل أختام دائرة الهجرة إضافة إلى إقرار رسمي من حكومات الدول التي أقام فيها بأنه كان يحمل الجنسية الأميركية دون سواها.
ومما زاد في شكوك الذين أقاموا دعاوى مماثلة في ولايات أوهايو، كونيتيكت، واشنطن، نيوجرسي، بنسلفانيا، جورجيا وهاواي أن شقيقة الرئيس المنتخب من أبيه مايا سويتورو أدلت في فترتين مختلفتين بتصريحين ذكرت في كل منهما إسماً مختلفاً للمستشفى الذي يمكن أن يكون أوباما قد ولد فيه، إضافة إلى أن جدة أوباما الكينية المدعوة سارا إدعت في تقرير مصور متداول على موقع يوتيوب بأنها شاهدة على مولود حفيدها باراك في كينيا. هذا وتشير مضامين الدعاوى إلى إحتمال أن تكون والدة أوباما قد تخلت عن الجنسية الأميركية لولدها أوباما عندما كان مقيماً في أثناء فترة حداثته في أندونيسيا وكان مسجلاً لدى الدوائر الرسمية مواطناً إندونيسياً، خصوصاً وأن إندونيسيا هي واحدة من الدول التي لا تجيز لمواطنيها الإحتفاظ بجنسيتين في آن معاً. وتخلص الدعاوى بذلك إلى أن أوباما حين عودته نهائياً إلى الولايات المتحدة أعيد تجنيسه وهو تالياً ليس أميركي المولد.
إشارة هنا إلى أن المادة 338-178 من قانون الأحوال الشخصية والمدنية تجيز منح مولود خارج ولاية هاواي والأراضي الأميركية وثيقة ولادة أميركية شريطة أن يكون الوالدان قد أعلما السلطات المحلية بأنهما مقيمان في الولاية لسنة كاملة قبل ولادة المولود.