جعجع: الصراع بين نهائية الكيان وتحويل لبنان وفق مفاهيم ملالي إيران
حذر رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع من المسّ باتفاق الطائف، معتبراً "أن اي محاولة للمس به يمكن ان تؤدي الى ما لا يحمد عقباه" وان "المثالثة هي مشروع حرب جديدة في لبنان".
جعجع، وفي حوار شامل اجرته معه مجلة "الشراع"، استبعد احتمال عدم اجراء الانتخابات النيابية في موعدها، الا انه ابدى تخوفه "من عمليات اغتيال قد تطال مرشحين اقوياء للانتخابات من 14 آذار ومن اعمال امنية اخرى محددة في الزمان والمكان اذا احس الفريق الآخر بأن الوضع الشعبي ليس في صالحه وأنه لن يفوز في هذه الانتخابات".
ورأى جعجع "ان الاستخبارات السورية تقف بتقديره وراء كل الاغتيالات التي استهدفت قوى 14 آذار"، مشيراً الى احتمال وجود قرار بوقف هذه الاغتيالات بعد اتفاق الدوحة، مستبعداً حدوث هزات كبرى ومعتبراً ان كل الفرقاء لديهم الآن قرار بعدم نقل الصراع الى الشارع.
ولاحظ جعجع ان القوات اللبنانية مستهدفة بشكل كبير على المستويات السياسية والاعلامية وان هذا الاستهداف ادى الى نتائج عكسية لصالحها.
وإذ اكد جعجع ان الحكومة الحالية حققت حداً ادنى من الاستقرار السياسي والامني، اشار الى انها لا تستطيع بحكم تركيبتها التحرك بالسرعة اللازمة لحل مشاكل ومعضلات البلد الاقتصادية والاجتماعية او حتى الامنية، مشيراً الى ان صيغة تشكيل الحكومة الحالية ليست الفضلى او المثلى لادارة البلد، ملمحاً الى اهمية التوصل الى صيغة افضل وأمثل لتشكيل الحكومة بعد الانتخابات، منتقداً استنساخ صورة المجلس النيابي في الحكومة. واستبعد جعجع ان يحوز أي من الفريقين اكثرية الثلثين في المجلس النيابي المقبل.
واذ شدد جعجع انه غير مرشح للانتخابات اكد استناداً الى استطلاعات الرأي ان العماد ميشال عون وبقية فرقاء 8 آذار يملكون الثلث وقوى 14 آذار تملك الثلث معتبراً ان الثلث الثالث وهو الرأي العام هو الذي سيحسم الانتخابات، وهو يميل في الوقت الحاضر الى 14 آذار.
ونفى ان يكون مسيحيو 14 آذار مجرد أتباع للسنية السياسية وقال: "ما ننادي به ليس سنية سياسية وكل طروحات 14 آذار تعبر عن المارونية السياسية بإمتياز وهذا ما ننادي به منذ 30 سنة".
ووضع جعجع الخلاف مع حزب الله "ضمن الأطر الديموقراطية وان شاء الله نبقى ضمن هذه الحدود".
وحول الانتخابات شدد جعجع "على عدم وجود رهان على الخلافات حول الترشيحات وتوزيع المقاعد في صفوف 8 آذار "لأن المايسترو السوري موجود وسيقوم بترتيب الامور داخل هذا الفريق".
واذ اعترف بوجود خلافات في وجهات النظر داخل قوى 14 آذار حول الترشيحات وتوزيع المقاعد، اشار الى ان الصورة ستتوضح وبكل تفاصيلها قبل آخر السنة من خلال الجهود الحقيقية المبذولة لحل هذه الخلافات، داعياً المراهنين على هذه الخلافات الى عدم تضييع وقتهم، ومؤكداً ان كل الخلافات حول الانتخابات داخل قوى 14 آذار هي الآن في سياق الحل.
جعجع وصف علاقته بالنائب وليد جنبلاط بالاستراتيجية، وأكد انها اليوم مثلما كانت قبل سنة او سنتين رغم وجود تمايز في بعض النقاط، مشيراً في المقابل إلى ان علاقته بالنائب سعد الحريري ممتازة.
ورفض جعجع القول إن قوى 14 آذار تراجعت موضحاً انها حققت الكثير، عارضاً لاهم انجازاتها وخاصة بعد ان اصبح للبنان دولة لبنانية ليست مرتهنة لأحد ورئيس جمهورية حر وكذلك مجلس نواب وحكومة حرة تتخذ قراراتها بنفسها، هذا اضافة الى انسحاب القوات السورية واستخباراتها وتبادل العلاقات الدبلوماسية ببن لبنان وسوريا وانطلاق عمل المحكمة الدولية.
ودعا جعجع الى اعادة النظر في معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق مع سوريا، مشدداً على ان المجلس الاعلى اللبناني – السوري لم يعد له لزوم ودور بعد ان اصبح للبنانيين حرية القرار والخيار ومع اقتراب موعد تبادل السفارتين قبل آخر العام الحالي.
جعجع رأى ان الصراع في لبنان هو بين مشروع نهائية الكيان وقيام الدولة الفعلية ومشروع إبقاء لبنان جزءاً من الأمة الإسلامية وفق مفاهيم ملالي إيران، مشيراً إلى انه إذا ترك حزب الله وأمل مشروعهما السياسي الحالي وذهبا إلى مشروع سياسي هو اتفاق الطائف وبناء الدولة اللبنانية بشكل فعلي نتحالف معهما، فنحن ننظر إلى الأمر من زاوية المواقف والمشاريع السياسية.
وأكد انه لم يحصل شيء سيئ في زيارة وزير الداخلية زياد بارود إلى دمشق، معتبراً انه تم تصحيح الأمر في مجلس الوزراء وتوضيحه. وشدد على انه "ليس هدفنا معاداة سوريا بل حل كل المشكلات العالقة بينها وبين لبنان، ولكننا لا نقبل أن تتم العلاقات هكذا وتبقى المشاكل مطروحة"، معرباً عن اطمئنانه للمسار الحالي للعلاقات اللبنانية – السورية.
وحول زيارة العماد ميشال عون المرتقبة إلى سوريا قال جعجع "كنت أفضل ألا يقوم عون بزيارة سوريا قبل حل المشاكل العالقة بين البلدين وأهمها مصير المفقودين وترسيم الحدود وتبادل السفارات وإقفال القواعد السورية الموجودة بغطاء فلسطيني".
وعن المحكمة الدولية أكد جعجع "انها ليست عملية أخذ ثأر أو رد الصاع صاعين بل لكشف حقيقة ما حدث في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والاغتيالات السابقة واللاحقة وتحديد المسؤوليات خلال 30 عاماً".
وفي موضوع الاستراتيجية الدفاعية كشف جعجع ان مشروع القوات يرتكز على الدولة اللبنانية بشكل أساسي وعلى علاقتنا السياسية العربية والدولية ومجموعة أمور أخرى.
وفي ما يلي نص الحوار:
# أول ما لفتني في هذا المكان عدا جمال الطبيعة والبناء الهندسي هو حجم الاجراءات الامنية المتخذة، وتذكرت الاستاذ غسان تويني حين وصف هذا المقر بأنه حصن حصين، لماذا هذه الاجراءات الامنية المشددة؟
– بعد كل عمليات الاغتيال التي حصلت ابتداء من سنة 2004، مع محاولة اغتيال مروان حماده وانتهاء – ان شاء الله يكون كذلك – مع الشيخ صالح العريضي.. والتي استهدفت بأكثرية 99, 99 بالمائة شخصيات من 14 آذار/مارس، كان من الطبيعي اتخاذ الاجراءات اللازمة حتى لا يستطيع العدو ان يطالنا.
# ممن تخاف؟
– انا اعتقد وحتى اشعار آخر ان الاستخبارات السورية تقف وراء كل الاغتيالات التي استهدفت في لبنان قوى 14 آذار/مارس.
# هل تتوقع اغتيالات جديدة؟
– بعد اتفاق الدوحة حصل تغير،كأن هناك قراراً بوقف هذه الاغتيالات، خوفي من انه كلما اقتربنا من الانتخابات النيابية وأحس الفريق الآخر بأنه لن يستطيع الانتصار في الانتخابات القادمة، خوفي من ان يعود للجوء الى هوايته المفضلة عن طريق الاغتيالات او عن طريق الاعمال الامنية المختلفة.
# تتحدث عن الانتخابات النيابية وكأنها ستحصل حتماً، بالامس سمعنا امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله يلمح عبر تحذيره من عدم اجراء الانتخابات الى ان احتمال عدم اجرائها قد يكون قائماً، هل احتمال عدم إجراء الانتخابات في موعدها مطروح؟
– انا لا ارى الآن بما هو متوافر من معطيات ان الانتخابات ستعطل، تخوفي الوحيد هو اننا ولو اقتربنا من موعد اجرائها واذا احسن الفريق الآخر بأن الوضع الشعبي ليس لصالحه، فإنه سيجرب القيام بأعمال محدودة في الزمان والمكان مثل عمليات اغتيال لمرشحين اقوياء او ما شابه من أجل ان نخسر الانتخابات.
# تخاف على مرشحين للانتخابات.. ماذا تقصد؟
– الآن لا.. وهذا تقدير مني او موقف وان شاء الله لا يكون في محله، فقبل شهر او شهر ونصف الشهر من الانتخابات اذا تبين للفريق الآخر ان الوضع ليس لصالحه فإنه سيقدم على هكذا اعمال.
((القوات)) مستهدفة
# هناك من يتحدث عن ثلاثة متغيرات ستحصل من الآن وحتى موعد الانتخابات. المتغير الاول يطال السلفيين في الشمال والمتغير الثاني عين الحلوة، والمتغير الثالث يتناول القوات اللبنانية، كما يتم الحديث عن انه لا يمكن للانتخابات النيابية ان تجري طالما لم تحصل هذه المتغيرات الثلاثة لتأتي نتائج الانتخابات بصورة تختلف عما يمكن ان تكون عليه اليوم، فما رأيك؟
– لأبدأ بما يتعلق بالقوات اللبنانية، نحن نحس على مدى شهر او شهرين مضيا بأننا مستهدفون بشكل كبير على المستويات السياسية والاعلامية، وكل هذا الاستهداف لم يؤد أي مكان، لا بل ادى في بعض المناطق الى ردة فعل عكسية لصالح ((القوات اللبنانية)) وحتى الآن استطيع القول ان هذا الاستهداف ما زال في الاطار السياسي والاعلامي. وبما يتعلق بالسلفيين في طرابلس والاصوليين في عين الحلوة، فهذا موضوع آخر مختلف تماماً عن موضوع ((القوات اللبنانية)) ولا علاقة لهذه المواضيع ببعضها بعضاً، بالنسبة للسلفيين هنا وهناك فإن الملاحقات جارية بحقهم للقبض على العديد من شبكاتهم وأفرادهم وما تزال الملاحقات مستمرة، وفي هذا الجو لا اتصور ان الجهاديين – حتى نعطيهم التعبير الحقيقي – سيكون عندهم حرية التحرك ولن يشكلوا بالتالي عقبة ولن يستطيعوا ان يشكلوا عقبة ولا احد يمكن ان يتخذهم ذريعة لتعطيل الانتخابات.
# المقصود بالكلام عن هذه الملفات الثلاثة هو انها ما زالت عالقة بينما الملفات الاخرى عولجت او قيد المعالجة وفي مقدمتها المصالحات وخاصة بين تيار المستقبل وحزب الله وبين حزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي، بمعنى ان المشكلة بينكم وبين تيار المردة ما زالت قائمة اضافة الى التيار الوطني الحر ومشكلة السلفيين معروفة ومشكلة عين الحلوة معروفة ايضاً بعد ربطهما بالحديث الاوسع عن الارهاب؟
– انا اعتقد ان هذه الصورة مبالغ فيها، لانها في الواقع ليس كذلك، هذه الملفات لم تحل نعم ولكن ليس بالمعنى الذي تعطيها اياه، ولذلك نرى بين وقت وآخر ان احداثاً تحصل هنا وهناك، اليوم مثلاً حصل حادث امني في صيدا.. لا هناك المشكلة حلت ولا هنا المشكلة تعقدت، المشكلة ما زالت كما هي: خلاف سياسي كبير بين نظرتين مختلفتين الى لبنان وهما لـ 8 و14 آذار/مارس، وأتصور ان كل الفرقاء لديهم قرار الآن بعدم نقل الصراع الى الشارع وفي الجانبين الامر نفسه بغض النظر عن بعض الاجتماعات الاستعراضية وبعض الخطوات الاعلامية التي تؤثر ايجاباً ولكن قليلاً وليس كثيراً.
# يعني الخلاصة برأيك ان اتفاق الدوحة كرس هدنة غير قابلة للانهيار حتى الانتخابات وقد تكون عرضة لبعض المشاكل والقلاقل، الا تتوقع حصول شيء مغاير او هزات كبرى؟
– لا ارى هزات كبرى، واذا حدث شيء فهو ما قلته لك قد يحصل قبل الانتخابات.
# الا تخشون من المعادلات الجديدة التي كرسها اتفاق الدوحة، وأنت وافقت على الاتفاق بتحفظ؟
– تحفظت على نقطة واحدة في الاتفاق وتتصل بانتخاب رئيس للجمهورية من دون تعديل الدستور.
# الا تتوقع ان هذه الصيغة وخاصة المتعلقة بحكومة الاتحاد الوطني او الثلث المعطل ان تستمر حتى بعد الانتخابات النيابية؟
– هذا يعود الى نتائج الانتخابات، لا اخفيك بأن الحكومة الحالية والتي حققت بوجودها حداً ادنى من الاستقرار السياسي والامني لا تستطيع التحرك بالسرعة اللازمة لحل المشاكل والمعضلات الاقتصادية والاجتماعية او حتى الامنية، فأقل قرار في مجلس الوزراء يحتاج الى وقت فيؤجل ولذلك لا ترى أي تقدم يحصل في التشكيلات او التعيينات.. اذن هذه ليست صيغة فضلى او مثلى لإدارة البلد. والناس لا يحتملون التسويف والتأجيل ويحتاجون الى قرارات سريعة، ولو لم يصدف ان لبنان بقي بمنأى عن الازمة المالية العالمية بفضل سياسات المصرف المركزي ويحتاج لبنان الى قرارات سريعة مثلما حصل في اكثرية دول العالم ما كنا لنقدر على اتخاذ قرارات وكنا تكبدنا خسائر كبيرة جداً ولذلك هذه الصيغة ليست صيغة مثلى، هذه صيغة الممكن او المستطاع في الوقت الحاضر، ولكن بعد الانتخابات النيابية وعلى ضوء نتائجها نرى ما هي الصيغة الفضلى حتى نستطيع تسيير امور المواطنين بالسرعة والفعالية المطلوبتين، اما مفهومي للأمور هو ان المجلس النيابي يجب ان يكون الكل ممثلاً فيه اما الحكومة التي يجب ان نفتش عنها فهي الحكومة الفعالة والمنتجة.. وليس ان نرجع لاستنساخ صورة المجلس النيابي في الحكومة ايضاً ولو ان هذا الشيء سيؤدي الى نوع من الشلل على مستوى عمل الدولة.
# حكي عن ملحق بعد اتفاق الدوحة ورد كما تردد في اقتراح مصري ويقضي بتوزيع اعضاء المجلس النيابي 60 للأكثرية و60 للمعارضة و8 لرئيس الجمهورية لتحقيق توازن وسط الاصطفافات؟
– لا لم يرد هذا امر.. الملحق الوحيد الموجود عن دائرة بيروت الثانية التي تضم اربعة مقاعد.. وينص الملحق ان يختار حزب الله المقعد الشيعي مع احد المقعدين الأرمنيين وان يختار تيار المستقبل المقعد السني مع المقعد الارمني الثاني.
# المقصود هو اعتماد روحية اتفاق الدوحة بتعميم التوافق مثلما حصل في انتخابات رئاسة الجمهورية وتشكيل الحكومة واعتمادها في الانتخابات النيابية، فكل مؤقت دائم في لبنان بانتظار متغيرات كبيرة ما في المنطقة، وبانتظار ذلك تبقى التوازنات التي تراعي الكل فلا يموت الذئب ولا يفنى الغنم؟
– ممكن، هذا موضوع سابق لأوانه.. لنر اولاً ماذا ستكون فعالية الحكومة الحالية التي يظهر حتى الآن انها لن تقدر على أن تكون فعالة بالقدر اللازم. من جهة أخرى سننتظر نتائج الانتخابات النيابية. ولنفترض ان فريقاً من الفرقاء حاز على 85 مقعداً نيابياً. وساعتها يصير الحديث حديثاً آخر.
# هل يمكن لفريق من الفريقين أن يحوز على أكثرية الثلثين في المجلس النيابي؟
– مثلما يظهر الآن لا. ولكن هذه انتخابات ولا أحد يعرف. قد لا يفوز أحد الفريقين بـ85 مقعداً بل 77 مقعداً. وهذا ليس بقليل. بينما إذا فاز أحد الفريقين بـ65 صوتاً فإن القصة ((تصير فيها وما فيها)) إذ ان كل هذا الموضوع سيكون مرتبطاً بنتائج الانتخابات النيابية أولاً وبنتائج تجربة حكومة الوحدة الوطنية حالياً.
# هذا الوضع القائم إلى أي مدى يشبه الفدرالية التي طرحت في فترة سابقة في أدبيات ((القوات اللبنانية))؟
– اتفاق الطائف يرتكز إلى فدرالية عامودية وليس أفقية. فبمجرد القول ان رئاسة الجمهورية للمسيحيين ورئاسة الحكومة للسنّة فهذه فدرالية. ولذلك فإن اتفاق الطائف هو عملياً أحد تجسيدات الفدرالية وهذا ما نعيشه في الوقت الحاضر.
المصالحة المسيحية حصلت
# لماذا تأخرت أو تعذرت المصالحات المسيحية في هذه المرحلة؟ لماذا لم تحصل هذه المصالحات عند المسيحيين فقط؟
– لا، حصلت. عند المسيحيين أو عند الطرفين المسيحيين الأكبر وهما مسيحيو 14 آذار وعلى رأسهم القوات اللبنانية ومسيحيو 8 آذار وعلى رأسهم التيار الوطني الحر. هؤلاء لا شيء بينهم. بمعنى ان هناك ما يحتاج إلى مصالحة بينهما لا شيء يفرض ذلك. حتى العماد ميشال عون قال أكثر من مرة انه ليس بينه وبيننا حالات ثأر أو زعل شخصي بينه وبين القوات اللبنانية وبالتالي لا لزوم لأية مصالحات، حتى انه كان يقول ان لا لزوم لوجوده في المصالحة الشمالية إذا حصلت. يبقى انه منذ شهرين حصل حادث مؤسف في بلدة بصرما سقط فيه قتيلان أحدهما من ((القوات اللبنانية)) والآخر من تيار ((المردة))، وجاءت الرابطة المارونية وطرحت إمكان عقد اجتماع بين قيادات من ((المردة)) و((القوات)) لتنفيس الاحتقان في الشارع الشمالي وبعض المناطق الشمالية. هكذا طرح الموضوع ولكننا نعرف ماذا حدث بعد ذلك، لكن هذا لا يعني انه ليس هناك إلا المسيحيون لم تحدث بينهم مصالحة. لا، بشكل أساسي نقول المصالحة موجودة ولكن هناك مشكلة صغيرة عند بعض القيادات.
# لكن هناك مشاحنات شبه يومية، فإلى جانب المنافسات الانتخابية في الجامعات والمدارس وبعض القطاعات النقابية هناك أحياناً صدامات تستخدم فيها السكاكين ويسقط فيها جرحى. عدا الشحن والتعبئة المتبادلة بين الأطراف المسيحية؟
– ما يحصل مثله مثلما يحصل كل يوم في كل المناطق، الآن ونحن نجلس سوياً حصل مثلاً إطلاق نار في صيدا وسقط جريح. ومن أسبوع حصلت أحداث في البقاع الغربي وقبلها بأسبوعين أو ثلاثة وقعت في بيروت في مكان ما أحداث الخ. الاحداث التي تتحدث عنها هي: حصل حادث في كلية العلوم وانتهى فوراً بمصالحة الفريقين ومرّ. مش انو عم بيصير أحداث بين الفرقاء المسيحيين وما عم بيصير أي أحداث بين الفرقاء الآخرين. لا، لا بل وتيرة الاحداث بين الفرقاء المسيحيين أقل بكثير. وكلنا نتذكر قبل 3 أو 4 أشهر كيف كان الوضع في طرابلس مثلاً. وفي أي وقت من الأوقات لم يصل الوضع بين الفرقاء المسيحيين إلى ما وصل إليه في طرابلس أو في الطريق الجديدة أو في تعنايل وتعلبايا. هذا تضخيم ((لشغلات)) صغيرة موجودة وتحصل كل يوم على كل الساحات اللبنانية.
# لكن لأقل لك أين المشكلة: نحن نتوقع في أي يوم حصول لقاء بينك وبين النائب وليد جنبلاط أو الأستاذ سعد الحريري..
– لا تتوقع، بل نلتقي كل يوم..
# ما أريد قوله هو ان مثل هذا اللقاء مستبعد أو غير متوقع مع العماد عون؟
– طبعاً لأنه توجد خصومة سياسية الآن بيني وبين العماد عون. وقد اجتمع سعد الحريري مع السيد حسن نصرالله ((اوعا تفكر)) انه بعد غد سيحصل اجتماع ثانٍ. حتى الاجتماعات التي بدأت بين الحزب التقدمي الاشتراكي وحزب الله لتنفيس الجو بعد أحداث أيار/مايو الماضي لم تستمر.
# متى المصالحة بينكم وبين تيار المردة؟
– لا أرى أننا بصدد مصالحة. هم قالوا انهم ليسوا قادرين. ونحن نعتبر أنفسنا في حالة مصالحة معهم ومع كل الناس ولكنهم غير قادرين على الذهاب خطوة بعد.
# الأستاذ كريم بقرادوني استبعد حصول المصالحة قبل الانتخابات وتوقعها شاملة لكل الأطراف المسيحية بعد الانتخابات النيابية؟
– نحن في حالة مصالحة مع كل الناس ونقطة على السطر. هلق حتى نلتقي لنأخذ كأساً سوياً فهذه لا تفيد شيئاً السياسة اللبنانية وليست هي موضوع البحث. أما إذا قلت لي ان أحداً من الفرقاء المسيحيين سيغير سياسته من الآن وحتى الانتخابات وعلى أثرها نجلس ونجتمع ونعتمد كلنا سياسة واحدة فهذا ليس ظاهراً الآن.
# لكن الملاحظ داخل السياسة المسيحية ان الصراعات وان جاءت بعناوين لبنانية باتت أكبر من الصراعات المحلية البحتة، فأنتم في 14 آذار صرتم جزءاً من محور الاعتدال العربي أو ما يسمى الأكثريات في العالم العربي والإسلامي الواسع والطرف المسيحي الآخر الممثل بالعماد ميشال عون والوزير السابق سليمان فرنجية هم جزء أو حلفاء مع حلف الأقليات الممتد من أفغانستان إلى لبنان أو ما يسمى الهلال الشيعي. أخذ الصراع المسيحي لهذه الأسباب طابعاً أكبر على الأقل من التوصيفات التي تعطيها له؟
– لا، يا أستاذ زين..
الاعتدال العربي ولبنان
# وضمن ذلك فإن هناك خيارات كبرى مطروحة مع انتظار البعض تولي باراك أوباما الرئاسة في الولايات المتحدة للبدء بتنفيذ توصيات تقرير بيكر – هاملتون وبدء الحوار مع إيران وسوريا مع ما لذلك من انعكاسات على الوضع في لبنان.
– أنا لست مع هذا التوصيف للوضع في لبنان، أنا أقول اننا نحن في 14 آذار ما يجمعنا مع الاعتدال العربي نظرة واحدة للأمور في لبنان. يعني السعودية ومصر ودول الخليج وتونس والمغرب والجزائر لديهم نظرة للوضع في لبنان تتلاءم أو تشبه تماماً نظرتنا. لذلك ترى التقاء مصالح ولكننا لسنا امتداداً للتيار العربي المعتدل، طبعاً نحن معتدلون. ولدينا نظرة معينة للبنان يتشارك معنا في هذه النظرة أهل المحور العربي المعتدل، وهذا لا يعني اننا جزء من هذا المحور نتحرك معه كيفما تحرك. بينما الآخرون يشكلون جزءاً من المحور الآخر. وكل الدراسات الاستراتيجية التي تحصل على مستوى دولي تعتبر ان أي إشكال بين إسرائيل وإيران على سبيل المثال أو بين الغرب وإيران سيتحرك حزب الله بنتيجته بتناغم تام مع ردود الفعل الإيرانية التي ستحدث.
# والأطراف المسيحية الحليفة له..
– (ضاحكاً): الأطراف المسيحية ((بيدربكولهم))..
إذن، هذا يصح على الفريق الآخر لأنه جزء من استراتيجية إقليمية كبيرة وكل تحركاته وتموضعه وسياساته تتم على هذا الأساس. نحن لا. لم ندخل في استراتيجيات إقليمية كبيرة، لسنا مع أحد ضد أحد. لدينا نظرة معينة للبنان وإن وجدنا السعودية ومصر والإمارات والكويت وقطر ودول الخليج ودول عربية أخرى لديها أيضاً النظرة نفسها ولذلك نجد أنفسنا أقرب لهم انطلاقاً من نظرتهم للبنان وليس انطلاقاً من التزامنا بالنظرة الإقليمية التي يملكونها أو بالمواجهات الإقليمية التي يخوضونها.
# حتى ضمن هذه الرؤية، ألا تعتقد ان أي طرف لبناني يمكن أن يستغل بشكل مباشر أو غير مباشر في إطار صراع المحاور الإقليمية؟
– اذا كان هذا الطرف ((ليس قد حاله)) بلى. او اذا كان طرفاً ركيكاً وليس لديه مقومات وبحاجة لقوى اقليمية للإمساك به واعطائه حجماً كبيراً مثلما حدث مع كثير من القوى بعد انسحاب السوريين.
# لكن دكتور جعجع شئنا أم أبينا صرنا في لبنان جزءاً من سياسة المحاور في المنطقة، وبالتالي فان ذلك ينعكس على أي طرف.
– لست مع هذا التوصيف، وليس كل البلد مع او هو جزء من سياسة المحاور، ويكفي ان يكون فريق واحد في البلد مرتبطاً بمحور من المحاور ليصبح البلد ساحة، ولكن هذا لا يعني ان كل الفرقاء السياسيين صاروا جزءاً من المحاور الأخرى.
# المصالحات التي جرت مؤخراً بين تيار المستقبل وحزب الله او بين الحزب التقدمي الاشتراكي وحزب الله الا تحمل بذور تأسيس لتحالفات من نوع جديد على حساب 14 آذار/مارس؟
– انا ((ما هيك شايف))، وكل معلوماتي ومعطياتي وما عرفته عن هذه الاجتماعات والاجواء التي سادتها لا يعبر عن ذلك ابداً ولا يؤشر الى ذلك، بل على العكس من ذلك، وانظر الى التصاريح العلنية، الفريقان بعد كل الاجتماعات التي حصلت يحرصان على التشديد واقول مراراً وتكراراً بأنهم متمسكون بحلفائهم.
# لماذا؟
– حتى يحافظوا على حلفائهم. والاجتماعات التي تمت هي مجرد مصالحات لتنفيس الاجواء والاحتقان اما في ما يتعلق بالتحالفات الانتخابية والاستراتيجية الاخرى، فإنهم ما يزالون على مواقفهم، ومتمسكون بحلفائنا واكثر من صرح بهذا الاتجاه هم مسؤولو حزب الله.
# هل توافق على توصيف مواقع توزيع القوى في 14 آذار/ بأنه استعادة للثنائية المارونية – السنية ولكن بالمقلوب، أي خلافاً لثنائية 1943 عندما كانت الارجحية فيها للموارنة اصبحت الارجحية في ثنائية اليوم للسنة؟
– في 14 آذار؟
# نعم في 14 آذار/مارس، وعذراً على التعبير انتم توصفون بأنكم أي الاطراف المسيحية في 14 آذار مجرد اتباع للسنية السياسية.
– هذا القول عار عن كل صحة، وانا اريد ان اجيب على هذا السؤال بسؤال آخر، في أي شيء مما ننادي به الآن لم نكن ننادي به من 10 سنين حتى يقال عنا اننا نمشي خلف السنية السياسية.
# من يملك المبادرة؟
– بالتفاهم والتنسيق بين اطراف 14 آذار/مارس وطبعاً لا بد انك لاحظت في عدة محطات عندما لم يكن يحصل تفاهم وتنسيق كما يجب كان كل طرف في 14 آذار/مارس يتصرف بشكل مختلف عن الآخر، وأذكرك كمثال ان بعض فرقاء 14 آذار على سبيل المثال لا الحصر تبنوا مرشحاً رئاسياً معيناً لم تكن القوات اللبنانية تريده، فجلسوا مع بعضهم البعض واخذوا موقفاً موحداً، ولدى تشكيل الحكومة نشبت خلافات في وجهات النظر واستمرت الخلافات الى ان ادت الى ما ادت اليه بتشكيل الحكومة الحالية، اذن هذا التوصيف غير صحيح على الاطلاق، نحن ما ننادي به ليس سنية سياسية هذه مارونية سياسية بامتياز، وهذا ما ننادي به منذ 30 سنة ولم يتغير حرف واحد من خطابنا السياسي بينما تغيرت في خطاب الفرقاء المسيحيين الآخرين أسطر ومقاطع.
# في الدوحة وعند إقرار قانون الانتخاب لم تكونوا جزءاً فاعلاً في الاتصالات لاقرار قانون الستين؟
– لا، كنا من خلال جورج عدوان فهو كان عضواً في اللجنة المكلفة من 14 آذار لمناقشة قانون الانتخابات مع الفريق الآخر بحضور المضيف القطري، ولكن سأقول لك لماذا ظهر الأمر كما تقول، لانه لم يكن في بعض النقاط التنسيق اللازم بين حلفائنا، كان لديهم موقف ونحن لدينا موقف آخر وهذا صحيح. ولكن هذا اكبر دليل من جديد على استقلاليتنا وطريقة الشغل داخل 14 آذار بمعنى اما ان نكون كلنا متفقين على خطوة او أمر معين واما اذا لم نكن متفقين فان كل فريق يأخذ لوحده حرية اتخاذ القرار الذي يراه مناسباً.
مشروع قيامة لبنان ومفهوم الملالي
# الصراع القائم حالياً في لبنان هل هو بين دعاة نهائية الكيان اللبناني وبين المشتغلين او دعاة تكسير سايكس – بيكو؟
– ليس تماماً هكذا، واذا اردت فان الصراع من جهة هو بين مشروع نهائية لبنان وقيام دولة فعلية فيه مع الأخذ بعين الاعتبار ظروف لبنان واعتماد سياسة خارجية هي تقريباً محايدة ما عدا ما يتعلق بقضية فلسطين، اما المشروع الآخر فهو مشروع لبنان فيه جزء من الأمة الاسلامية كما هي في مفهوم الملالي في ايران، او مشايخ حزب الله وأرباب الثورة الاسلامية، اذن لبنان هو جزء من هذه الأمة الاسلامية وقضايا الامة بمفهومهم هم وليس بالمفهوم التقليدي الذي كان سائداً في بعض الاوقات لها الاولوية، فلبنان حسب هذا المفهوم لا يشكل بحد ذاته موضع البحث.. لبنان جزء من موضع البحث، موضع البحث الفعلي هو الأمة بمفهومهم وقضاياها.. وعملياً يصبح موضع البحث هو قضايا ايران وسياستها في المنطقة اما لبنان فهو جزء منها.. والصراع بين هذين المشروعين.
# هل تخشى على الكيان؟
– لا.. وممَ أخشى.
# بعد التغييرات التي حصلت والانقسامات الحادة والكبيرة.. وكنت تتحدث عن ان نتائج الانتخابات النيابية ستكون مفصلية.. ولنفترض ان النتائج جاءت بأكثرية ثلثي مقاعد المجلس النيابي للطرف الآخر..
– مستحيل، اطلاقاً، وكل الارقام الموجودة عندنا والدراسات التي تحصل على الارض تؤكد ان هذا الامر مستحيل.
# في الحديث عن الانتخابات النيابية، تبدو واثقاً من النتائج.
– نعم.
# قبل ايام تحدث الاستاذ كريم بقرادوني استناداً الى نحو 10 او 12 استطلاع رأي الى ان نسبة السبعين بالمائة للعماد عون انتهت، الا انه قال ان عون ما زال في المرتبة الاولى بنسبة تتراوح بين 50 الى 55 بالمائة وان من يحسم الانتخابات مسيحياً هو ما نسبته 25 الى 30 بالمائة والاصوات العائمة او المترددة بين الطرفين..
– لا، هذه الصورة ليست دقيقة كثيراً، انا اراها بالشكل التالي: عون عنده ربما ثلث الاصوات والقوات اللبنانية و14 آذار عندهم الثلث زائداً نسبة قليلة والثلث الثالث هو الرأي العام. هذه هي الصورة وغير صحيح ان عون لديه 50 بالمائة و25 بالمائة لـ 14 آذار و25 بالمائة رأي عام.
# الى ماذا تستندون؟ الى استطلاعات رأي؟
– نعم، استطلاعات رأي كثيفة من قبل شركتين يعرفهما كل الناس.
# هذه الصورة على مستوى كل المناطق المسيحية؟
– هذا المعدل المسيحي العام، هناك مناطق يمكن ان يكون لنا فيها بين 50 او 60 بالمائة من الاصوات.
# مثل بشري؟
-نعم.
# وفي كسروان؟
– لا، في كسروان ليس لدينا هذه النسبة.
# هل عندم مشكلة في كسروان؟
– لا مشكلة.
# نتحدث عن قضاءي بعبدا وجبيل حيث توجد كتلة شيعية في كل منهما ترجح الفوز لأي كتلة مسيحية تتحالف معها.
– لا تفكر بأن الوضع عاطل الى هذا الحد، صحيح هناك سيكون امامنا مواجهات قاسية في بعبدا وكسروان وجبيل، لكن سيكون امامنا مواجهات والقرار للناخب..
# ماذا تتوقع بالنسبة لعدد مقاعد ((القوات اللبنانية)) في المجلس النيابي الجديد؟
– ((ما فيني قدر بس رح تكون على ذوقك)).
# اصغر ام اكبر من كتلة ((القوات الحالية))؟
– افضل الا ادخل في التفاصيل لوقتها.
8 آذار/مارس والمايسترو السوري
# هل انت واثق من حلفائك، الملاحظ ان هناك رهاناً لدى فريق 8 آذار على ان تفرط الانتخابات 14 آذار، كما ان هناك لدى فريق 14 آذار على ان هذه الانتخابات ستزعزع 8 آذار وتفرطها على اساس ان الانتخابات تثير خلافات على الترشيحات وتوزيع المقاعد.. الخ.
– انا شخصياً ليس عندي هذا الرهان على انفراط 8 آذار، لأن هناك مايسترو كبيراً يرتب الامور بينهم، وهو سوريا. صحيح هناك خلافات عديدة حول المقاعد وكيفية توزيعها في 8 آذار، ولكن المايسترو السوري ((قاعد ناطر)) لترتيب الامور بينهم.
اما فيما يتعلق بفريق 14 آذار، فنعم هناك خلاف في وجهات النظر حول كيفية توزيع المقاعد النيابية ولكننا نشتغل لحل هذا الخلاف بشكل حثيث وحثيث جداً، وقبل آخر السنة ان شاء الله المفترض ان تكون الامور صارت واضحة مع تفاصيلها او اكثرية تفاصيلها، واذا كانوا يحبون المراهنة على الامر فليراهنوا ولكنهم يضيعون وقتهم.
# هناك داخل 14 آذار/مارس اكثر من اشكالية مطروحة، هل حلت مسألة مقعد جورج عدوان في الشوف او انها في سياق الحل؟
– في سياق الحل، وكل الامور في سياق الحل.
العلاقة مع جنبلاط
# كيف تصف علاقتك اليوم بوليد بك جنبلاط؟
– مثلما كانت من سنة وسنتين لم يتغير شيء.
# هل ما زالت هذه العلاقة وفق الوتيرة ذاتها التي كانت عليها؟
– صح، الوتيرة نفسها.
# الوتيرة التفاعلية والتعاون؟
– صح.
# تردد ان هذه العلاقة يشوبها ما يشوبها..
– بشكل مستمر في العلاقات السياسية هناك نقاط خلاف ونقاط تمايز، ليس معنى ذلك ان العلاقة الاستراتيجية تأثرت. في بعض الاوقات كانت تظهر بيننا وبين تيار المستقبل نقاط تمايز تتعلق حتى بانتخابات نقابة صغيرة، او مع حزب الكتائب، او يظهر هذا التمايز بين الحزب التقدمي الاشتراكي وبين تيار المستقبل او بين ((المستقبل)) وحزب الكتائب، كل يوم هذا موجود ولكن هذه لا شيء امام اللعبة الكبرى.
# يعني هذا الامر انكم ستخوضون الانتخابات النيابية.. سوياً انتم والحزب التقدمي الاشتراكي؟
– ان شاء الله.
علاقة ممتازة مع الحريري
# كيف تصف علاقتك مع الشيخ سعد الحريري؟
– ممتازة.
# المعارك الانتخابية مسيحياً يتوقع لها ان تشهد طابع حروب الغاء؟
– بصناديق الاقتراع.
# هل يمكن في بعض الدوائر والاقضية حصول ائتلاف لتجنيبها قساوة وحماوة المنافسات الانتخابية؟
– هذا موضوع سابق لأوانه.. ولكن طالما الامور داخل صندوق الاقتراع طالما هذا الامر جيد وحسن وأي شيء يحل بالوسائل الديموقراطية نتقبل نتائجه بكل رحابة صدر وبدون ان نفعل ما يفعله الآخرون او ان نصرخ بأن هناك تزويراً وبأن هناك بترو – دولار وبأن هناك اموالاً دفعت وبأن مخالفات حصلت، لا لأنه عندما يقبل الواحد بلعبة فعليه ان يتقبلها كما هي ويجب ان يخوضها بحد ادنى من التماسك، وليس اذا لم تكن النتائج في صالحه تكون اللعبة الانتخابية جيدة وفظيعة وفي المحل الذي تكون فيه النتيجة لغير صالحه تكون اللعبة الانتخابية مشوبة بأخطاء وتزوير.
# بالنسبة للطرفين الشيعيين، هل يمكن ان تتعاونوا مع حزب الله بداية ام تتجهون نحو معارك فعلية؟
– انتخابية؟
# نعم خاصة في المناطق المشتركة، وفي الدورة السابقة كان هناك اسهام شيعي او من حزب الله في انتخاب المرحوم ادمون نعيم من ضمن تحالف اوسع؟
– لا هذه المرة لن يكون هناك تعاون، وليحسم الامر في اطار اللعبة الديموقراطية والتحالفات ستتم طبقاً للتحالفات في البلد ككل.
العلاقة مع حزب الله وبري
# ما هو سر القطيعة والحملات العدائية بينكم وبين حزب الله، الملاحظة تصدركما كل طرف في جانبه قائمة العداوات، لماذا؟ وفي اعلام حزب الله مثلاً يلاحظ ان ((القوات اللبنانية)) تقدم وكأنها الخصم والعدو الاول داخلياً؟
– لأنه يكن لها احتراماً كبيراً، وهذا صحيح ما تقوله، وأكثر طرف لا يوجد عداوات شخصية او ذكريات شخصية او مشاكل شخصية بيننا وبينه هو حزب الله.
# لكن هناك عدائية؟
– ليست عدائية، المشكلة الوحيدة في الوقت الحاضر هي الخصومة السياسية لأننا على طرفي نقيض.
# يقال ان المشكلة هو ميشال عون لأن حزب الله ربما لا يستطيع ان يزعله؟
– (ضاحكاً) لازم ((يزعلونا)) نحن ((يعني ضروري يزعلوا حدا))، لا الامر ليس كذلك لأن الاختلاف السياسي بيننا وبين حزب الله هو بأقصى ما يكون في كل السياسات وعلى 180 درجة، ولكن بالرغم من كل ذلك، فإن هذا الاختلاف لم يؤثر على المستويات الشخصية ولا ادى الى اعمال عدائية من جانبهم علينا او من جانبنا عليهم، وبالفعل بقي الاختلاف ضمن الاطر الديموقراطية وان شاء الله تبقى في هذه الحدود.
# أليس هناك جسور تواصل بينكم على مستوى العلاقة اليومية ليس من خلال موقعك بل من خلال اطر ((القوات اللبنانية)) لتجنب أي صدام قد يحصل؟
– لا، صودف انه ليس هناك قطاعات مشتركة بيننا وبينهم ولا جامعات او كليات يتواجد فيها طلابنا مع طلاب حزب الله.
# في الجامعة اليسوعية حزب الله مع العونيين؟
– نعم العونيون هناك في الواجهة اما طلاب حزب الله فيقفون وراءهم لذلك لا احتكاك مباشراً بيننا وبينهم.
# الجغرافيا تؤدي دوراً..
– بالفعل، الجغرافيا تؤدي دوراً بإبقاء الخلاف مع حزب الله في مستواه الفكري والسياسي فقط.
# كيف هي علاقتك بالرئيس نبيه بري وبطبيعة الحال سمعته عندما وصفك بأنك قنبلة صوتية؟
– طبعاً.
# كيف تصف علاقتك به؟
– هو حر بأن يصفني كما يريد ولكن ليس معنى ذلك انني كما قال. علاقتي بالرئيس بري اقل من عادية ويا للأسف لأسباب أجهلها، وهناك قسم من الاسباب اعرفها وتتعلق بالتزامه بالمعارضة وقضاياها وأمورها ومواقفها.
# من خلال حديثك عن الطرفين الشيعيين نستنتج ان علاقتك معهما تكاد تعادل الصفر علماً انك في وقت سابق في اواخر الثمانينيات لم تكن بعيداً عن اجواء المنظرين لقيام حلف شيعي – ماروني، ما الذي تغير بين حقبتين؟
– ما تغير هو المشروع السياسي الذي ذهب اليه السنة في لبنان، فنحن اصلاً لسنا مع السنة ولا ضدهم، كما لسنا مع الشيعة ولا ضدهم، نحن مع كل الناس ولكن نحن مع مشروع سياسي وضد مشروع سياسي آخر، مشروعنا السياسي واضح منذ 30 سنة، في الوقت الحاضر السنة في لبنان يرون في هذا المشروع خلاصهم ومصالحهم، القصة ليست قصة سنة او شيعة، افترض غداً ان ((حزب الله)) و((أمل)) تركا مشروعهما السياسي الحالي وراحا الى مشروع سياسي هو اتفاق الطائف وبناء الدولة اللبنانية بشكل فعلي، ساعتها نتحالف معهما، نحن ننظر الى الامر من زاوية المواقف والمشاريع السياسية.
لم نتراجع
# بوجه الاجمال، الا تعتقد ان 14 آذار/مارس انتقلت من مرحلة الهجوم او المبادرة او قيادة دفة البلاد الى مرحلة الدفاع عن مواقعها؟
– لا، لم تدر 14 آذار/مارس في أي وقت من الاوقات البلاد حيثما تشاء، وحتى في وقت كانت الحكومة كلها 14 آذار/مارس بعد خروج وزراء ((امل)) و((حزب الله)) منها لم تقدم الحكومة على اية تعيينات او اية تشكيلات، ولم تتخذ قرارات كبيرة ولم تدر دفة البلاد، ولو ادارت دفة البلاد كانت اوصلتها للهدف الذي نسعى له.
# أقصد مشروع 14 آذار/مارس جسد في لحظة تاريخية معينة حلم الاستقلال الثاني كما سمى الرئيس فؤاد السنيورة حكومته، هذا المشروع اصيب بنكسات، لا اريد القول انه يحتضر ولكنه على الاقل في موقع لا يحسد عليه؟
– انا لا اوافق على هذا التبسيط، صحيح مشروع ثورة الارز و14 آذار/مارس تمت مواجهته بشكل كبير جداً، والمواجهة السياسية مع حلفاء سوريا وحزب الله لم تستطع التأثير عليه فاضطروا في الآخر لاستعمال وسائل عسكرية في الداخل، على ضوئها قررنا ان نقوم بإعادة انتشار لقوانا لتجنب الصدام العسكري واستمراره داخل لبنان لأن هذا برأيي هو الشر الاكبر الذي يمكن ان نعيش فيه، ولتجنب هذا الشر الاكبر بعد بدء احداث ايار/مايو اضطررنا لعمل اعادة انتشار فصار اتفاق الدوحة ووصلنا الى الحكومة الحالية.
# لكن، هناك تراجع ما؟
– ليس تراجعاً بل تبديل تكتيكي، تبديل في التكتيك الذي كنا نعتمده ولا تنسى اننا في السنوات الثلاث الماضية حققنا الكثير وحتى لا نروح في الاجواء الاعلامية لأن اعلام الفريق الآخر اعلام فاجر ويسمح لنفسه ((قول شو ما كان)).
وما حققناه عدا انسحاب الجيش السوري واستخباراته من لبنان ولا تنسى المحكمة الدولية وهي ليست بالامر السهل وستكون خطوة تاريخية كما جرت انتخابات رئاسة جمهورية وهناك اليوم حكومة لبنانية قائمة، كما تم الاقرار بالعلاقات الدبلوماسية وتبادل سفارات بين لبنان وسوريا، وعلى قدم وساق سنكمل لتحقيق كل ما كنا ننادي به.
# هل لديك ثقة بأن المحكمة الدولية سائرة باتجاه تحقيق الاهداف التي أنشئت لأجلها؟
– نعم.. ولأكمل الحديث عما جرى انظر ماذا حققت 14 آذار رغم كل ما حدث. يعني عملياً الآن ((صار في دولة لبنانية)) وليست مرتهنة لأحد مثلما كانت الأمور في السنوات الـ15 الماضية. عندك رئيس جمهورية حر ومجلس نواب حر وحكومة لبنانية حرة تقول نعم ولا ما تريد أن تقبله تقبله وما لا تريد قبوله لا تقبله وهي التي تأخذ قراراتها. وبالامس عقدوا جلسة استمرت 8 ساعات ليس لكي لا يبحثوا شيئاً فلا شيء إلا ويتم بحثه مقابل حكومات في السابق كما نعرف كلنا كانت قراراتها تكون محضرة قبل ان تجتمع. وكانت تجتمع في الشكل وبنصف ساعة تتخذ القرارات وكان الله يحب المحسنين. فإذن هذا هو مشروع 14 آذار.
# لكن، هناك شيء تغير. وانظر الآن كيف تكر سبحة الزيارات إلى دمشق وهو الأمر الذي لم يكن قائماً قبل نحو عام. من زيارة وزير الداخلية إلى الزيارة القريبة لوزير الدفاع وقائد الجيش وأحد كبار القضاة ووزير الاعلام.. وحتى العماد ميشال عون على مستوى..
– هذه الزيارة في غير مستوى.
سلطة بين ضفتين؟
# المقصود ان هناك سلطة موجودة اليوم في ضفة وكانت قبل أشهر قليلة في ضفة أخرى.
– ماذا تقصد؟
# السلطة اليوم تنظر إلى العلاقات اللبنانية – السورية بطريقة مختلفة عما حكم المرحلة السابقة خلال السنتين الماضيتين؟
– أبداً. وأكبر دليل على ذلك هو انه بمجرد ان صار هناك فهم خاطىء لما دار في زيارة الوزير بارود إلى دمشق ((شفت)) كيف قامت القيامة. وتم تصحيح الأمر في مجلس الوزراء وتوضيحه. لأنه لم يحدث شيء سيىء في الزيارة. وجرى توضيح ذلك ووضعت الأمور في إطارها الصحيح وشكلت لجنة متابعة لترى كيفية حصول التنسيق الأخير بين لبنان وسوريا. وهذا لم يكن يحدث من قبل. في السابق كان الاخوان في سوريا يحضرون ((اللي بدو يصير)) ويذهب الوفد اللبناني ليقولوا له ((بتعملوا هيك وهيك وهيك.. ويعمل هيك)) الآن لا. ولمجرد ان ثار قليل من الغموض حول ما حصل مع الوزير بارود في الشام قامت القيامة.
# هل لديكم مشكلة بالتنسيق في كل المجالات مع سوريا؟
– لا ولكن ضمن الخطوط العريضة الموضوعة وانهاء كل الملفات العالقة. بالعكس، فهذا ما نريده. ليس هدفنا معاداة سوريا غير صحيح. هدفنا حل كل المشكلات العالقة بين لبنان وسوريا. ولكننا لا نقبل أن تتم العلاقات هكذا وتبقى المشاكل مطروحة.
# هل أنت من دعاة إعادة النظر في معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق مع سوريا؟
– طبعاً.
# وإلغاء المجلس الأعلى اللبناني – السوري؟
– لم يعد له لزوم ولم يعد له دور. فهذا في حقبة معينة عندما لم يكن للبنانيين حرية الخيار ولا حرية القرار ولأهداف معينة. وكل ذلك انتفى اليوم، أصبح للبنانيين حرية الخيار والقرار اليوم على أن تبدأ العلاقات الدبلوماسية قبل آخر السنة. فالسفارات ستفتح والسفراء سيتواجدون ولذلك يجب حل المجلس الأعلى.
# ما الفارق بين سوريا 2005 وسوريا 2008. قبل ثلاث سنوات كانت في عزلة واليوم يحكى انها خرجت من هذه العزلة خاصة بعد القمة الرباعية مع رؤساء فرنسا وقطر وتركيا.
– لم يتم إخراج سوريا من عزلتها إلا بعد ان أعطت وعوداً بتصحيح علاقتها مع لبنان. ولا تفكر انه ((شي قليل)) أن تقبل سوريا بعد رفض استمر 60 سنة بقيام علاقات دبلوماسية وسفارات مع لبنان.
# أنت مطمئن إذن للمسار الحالي للعلاقات اللبنانية – السورية؟
– نعم.
عون وزيارة سوريا
# العماد عون سيزور سوريا قريباً؟
– الله يوفقه.
# أليس لديك تعليق على الزيارة، خاصة وأنكما كنتما سوياً في مواجهة سوريا ودفعتما ثمن ذلك نفياً وسجناً؟
– العماد عون صدره رحب، ولكنني كنت أفضل ألا يقوم أحد منا بزيارة إلى سوريا قبل أن تكون المشكلات الرئيسية والعالقة معها قد حلت، وقبل أن يتم الكشف عن مصير المفقودين والمعتقلين في السجون السورية وقبل ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا وقبل أن تسحب سوريا قواعدها الموجودة في لبنان بغطاء فلسطيني وقبل أن تتخذ سوريا قراراً نهائياً بضبط الحدود مع لبنان لمنع أي سلاح والمسلحين من العبور من سوريا إلى لبنان.
# كأنك تداري العماد عون وكذلك الوزير السابق سليمان فرنجية.. الخميس الماضي سمعنا فرنجية يتهمك بالتعالي والتكبر وما إلى هنالك وأنت اليوم تتجنب قول أي كلمة..
– ((لأنو بالسياسة هيك))، فنحن عندنا مسؤوليات كبيرة ملقاة على عاتقنا وليس لنهاجم بعضنا ونختلق الصفات لبعضنا ونقول عن بعضنا هذا يقول عن ذاك كذاب وهذا يقول عن هذا حرامي، هذا ليس عملاً سياسياً. أنا اربأ بنفسي في أي وقت من الأوقات ان أنزل إلى هذا المكان. السياسي يجيب على السياسي بالسياسة. هذا موقفي، وأنا قلت لك موقفي من زيارة العماد إلى سوريا ولكن ليس معنى ذلك أن أهاجم الجنرال عون بشخصه. لا هذا أصبح بحثاً آخر.
# ما هو المطلوب مسيحياً للم الشمل وتوحيد الصف. لماذا الشيعة مثلاً حققوا ما لم تحققوه من ثنائية حزبية ولماذا السنّة أيضاً لا مشاكل عندهم مثل المشاكل القائمة عندكم؟
– المطلوب قراءة سياسية واحدة للوضع وتصور واحد للحل. أما إذا كان لدينا قراءات مختلفة إلى حد التناقض، ((فكيف فينا نعمل مشروع واحد)). يوجد عندنا قراءتان مختلفتان، الجنرال عون والشباب معه عندهم قراءة للوضع في لبنان تختلف 180 درجة عن قراءتنا وبالتالي لا مجال إلا لاستمرار السعي لحسن الجوار نحن وإياهم وكل واحد بعدين..
# يحتكم إلى صناديق الاقتراع؟
– صناديق الاقتراع والرأي العام والناس والشعب. في المجموعة المسيحية في لبنان تبين ان هناك شيئاً اسمه رأي عام لا تعرف اليوم أو غداً أين يكون. يأخذ مواقفه من طريقة تصرف الفرقاء السياسيين المعنيين وهو ليس جامداً وثابتاً.
# متى يمكن أن تزور سوريا؟
– بعد حل كل هذه الملفات.
# آخر زيارة قمت بها وهي زيارة يتيمة قمت بها للقرداحة للتعزية بوفاة باسل الأسد..
– صح.
# متى هذه الزيارة ممكنة؟
– عندما تحل كل الملفات العالقة بين لبنان وسوريا، هذا أولاً. ثانياً أزور سوريا عندما تكون عندي مسؤولية رسمية فأزور سوريا في سياق هذه المسؤولية الرسمية.
# هل أنت مرشح للنيابة؟
– لا.
# والوزارة بعد الانتخابات؟
– لا. وينك وين.
# تتحدث عن زيارة ضمن مسؤولية رسمية، هل هناك شيء ما إلا إذا كنت تفكر فقط بالرئاسة؟
– لا، لا. لا بهذه ولا بتلك أفكر أن أعمل ليومي والغد.
حذار المس بالطائف
# هناك توقعات بأن تطرح الأمور في لبنان بشكل أكثر وضوحاً، وقبل أكثر من سنة خلال المفاوضات الفرنسية – الإيرانية حول الملف النووي الإيراني طرح المفاوض الإيراني موضوع المثالثة في لبنان. وهل نحن أمام طائف جديد؟ وهل أنتم مع مثل هذا الطائف الجديد؟
– لا. نحن برأينا أن أي محاولة للمس باتفاق الطائف الحالي يمكن أن تؤدي إلى ما لا يحمد عقباه.
# وبالنسبة للمثالثة؟
– لا، على الاطلاق. المثالثة هي مشروع حرب جديدة في لبنان.
# بالنسبة للاستراتيجية الدفاعية، كان لكم موقف من استراتيجية العماد عون هل ستقدمون استراتيجية رداً على هذه الاستراتيجية ام بمعزل عنها؟
– بمعزل عنها، سنقدم رؤيتنا للاستراتيجية الدفاعية في الاجتماع المقبل.
# هل يمكن ان يؤدي الحوار الى نتيجة قبل الانتخابات.
– لا استطيع ان احكم.. ولكن الحوار قيمة بحد ذاته ويجب الاستمرار به ((بشو ما كان)).
# الى ماذا ترتكز الاستراتيجية التي ستقدمونها؟
– ((بتشوفها)) عندما نعلنها.
# بالنسبة لروحيتها الى ماذا ترتكز؟ الى روحية القرارات الدولية ام لماذا؟ وهل تلحظ الاستفادة من خبرات المقاومة؟
– بالنسبة لنا، الاستراتيجية الدفاعية تقوم على الدولة اللبنانية بشكل اساسي وعلى علاقاتنا السياسية العربية والدولية وعلى مجموعة امور اخرى ستظهر بشكل واضح في نص الاستراتيجية التي سنقدمها.
المحكمة الدولية وأهميتها
# تحدثت عن المحكمة الدولية وأهميتها، علماً ان هناك من يتحدث عن انها ستتخذ طابعاً جنائياً بحتاً بعيداً عن أي تسييس؟
– انا اكيد من ذلك.
# يعني ستبتعد عن محاكمة الدول ورؤسائها وتنحصر في محاكمة بعض الاشخاص على طريق تمييع نتائجها واستبعادها عن اهدافها الاصلية؟
– اصلاَ في قانون انشاء المحكمة الدولية اعتبر ان رؤساء الدول عندهم حصانة ولا يساقون امام التحقيق، فإذن من الاول المستوى السياسي وضع خارج اللعبة، ومن هناك وطالع المهم كشف حقيقة ما حدث. وفي ما يتعلق بي شخصياً اقول لك ان العملية ليست عملية اخذ بالثأر او عملية رد الصاع صاعين. بقدر ما هي كشف لما حدث. لماذا كشف ما حدث؟ اولاً لأنه مهم بحد ذاته، لأن عملية اغتيال بحجم اغتيال الرئيس الحريري الكشف عنها هو مهم بحد ذاته والأهم من ذلك هو ان كشف هذه العملية يعطيك فكرة عن كل عمليات الاغتيال السابقة واللاحقة لهذه العملية.
اكثر من ذلك فان المحكمة الدولية ستدخل في تاريخ لبنان لأنها ستمكننا من القاء الضوء على مرحلة استمرت 30 سنة من تاريخ بلادنا وتحديد المسؤوليات فيها.
((القوات)) حاضراً ومستقبلاً
# أين اصبحت القوات اللبنانية في اعادة البناء التي بدأتها بعد خروجك من السجن واستعادة زخم وقوة وحيوية فترة الثمانينيات؟
– انا الذي اريد ان اسألك كمراقب خارجي تتابع من بعيد لبعيد، وقادر ان تحكم على الأمر اكثر منا نحن الموجودين في داخل ((القوات)) ونشتغل فيها. ولكن بكلمتين مختصرتين انا رأيي ان القوات استعادت الكثير من حيويتها وما زال امامها الكثير لتستعيده. والمسألة مسألة وقت فقط لا غير.
# وهل ان عملية استعادة ما كان لـ ((القوات)) تسير وفقاً للخطة الموضوعة؟
– في الاتجاه الصحيح وبسرعة خلافاً لما يفكر به البعض، لاننا مع المرحلة الجديدة لم نبدأ من الصفر، كان علينا ان نبدأ بما هو اكثر بكثير مما تحت الصفر في كل المجالات البشرية والاعلامية.. وحتى الآن، نحن لدينا وسائل اعلامنا لكن وسيلتنا الاعلامية الاساسية وهي ((المؤسسة اللبنانية لإرسال)) ((شايف قديش عم نتعذب)) من اجل تصحيح وضعها بعد كل الذي طالها في المرحلة السابقة. وهذا الموضوع على الطريق ان شاء الله.
# أليس هناك مجال بعد لتسوية.
– لو نجحت التسوية لما كنا اضطرينا للذهاب الى القضاء للأسف.
# يتردد ان ((القوات اللبنانية)) اليوم هي التنظيم الثاني الاكثر قوة بعد حزب الله الذي يملك بنية امنية متماسكة وقوية.
– بنية تنظيمية، التنظيم الثاني ((مظبوط)) في التنظيم، ونحن خلال 3 سنوات رجعت هيكليتنا الادارية السياسية، وتقريباً اكتملت. فعندنا من ((القواتي)) المزارع الموجود في ضيعته الى القيادي يوجد تسلسل اداري واضح. فكل واحد يعرف من يراجع ومن يراجع يعرف من يراجعه ومن سيراجع وصولاً الى قيادة ((القوات))، نعم اكتملت هيكلية ((القوات)) اكتملت وستكتمل اكثر فأكثر.
# ماذا عن الكلام عن الزعلانين والحردانين في ((القوات))؟
– كل الاحزاب بشكل مستمر يحصل فيها هذا الأمر. وهناك من شبه الاحزاب بأنها مثل القطار يمشي على السكة، وفي كل محطة ينـزل ناس ويطلع ناس. الاحزاب هكذا، ولذلك لا نستطيع ان نعطي هذه العملية اكثر من قيمتها الفعلية ونصورها على طريقة ((مدري شو في بالقوات)).
# إتكال ((القوات)) على العنصر الشاب، هناك من يتحدث عن ((القوات)) باعتبارها تنظيم فتي قياساً الى..
– نعم، نحن كما اتصور اكثر جسم تنظيمي فتي بين كل الاحزاب اللبنانية، ولكن ليس معنى ذلك اننا لا نلتفت الى الناضجين.
# في الجامعات يلاحظ كثافة الوجود الحزبي لـ((القوات)) في اوساط الشباب والجامعيين.
– نعم.
# تحت الـ 21 سنة.
– قسم تحت الـ 21 سنة وقسم فوق الـ 21 سنة، وحتى القسم الاول يعطيك فكرة عن اجواء بيوت ومنازل من هم دون الـ 21 سنة، لأن أفكار هؤلاء ليست معزولة عن الزمان والمكان. وهذا برأيي يعطيك فكرة عن الانتخابات المقبلة.
# ما هي الفترة التي تتوقعها للقول بأن القوات عادت الرقم الصعب في المعادلة اللبنانية كما كانت قبل العام 1990؟
– تقريباً، اقتربنا من ذلك.
# وأنتم الآن بعد امام تحدي الانتخابات؟
– بعد الانتخابات نقترب اكثر فأكثر، وأقول لك بكل بساطة وتواضع، خلص ((القوات)) على السكة وكل المسألة مسألة وقت. ((القوات)) في فوران مستمر وليس في غليان، القوات في نمو مستمر هنا وفي الخارج ومن شهر لشهر. ((منشوف ماذا كان عنا وشو صار عنا وقديش عم يصير فيه حركة)). طبعاً عندنا تاريخ الحرب وكل ما القي على ظهرنا من تاريخ الحرب ولكن من جهة ثانية ما يساعدنا كثيراً هو ان خطنا السياسي واضح لا لبس فيه ولا غموض وهو بتواصل تام مع خطنا السياسي في المراحل السابقة بانسجام تام وتواصل كامل مع الطرح المسيحي التاريخي بالمعنى الكبير.
# تركة الحرب، الجرحى.. هل تتولون الاضطلاع بأعبائها حتى الآن.
– بشكل مستمر، هناك اشياء نستطيع ان نفعلها نقوم بها، وهناك اشياء لا نستطيع فعلها، ولكن كل ما بمقدورنا القيام به لا نقصر.
# هل عندكم مشكلة في التمويل؟
– عندنا مشكلة، لكن ماشي الحال في الحد الادنى، نحن الحزب الوحيد في لبنان الذي لا يوزع اعاشات ولا يوزع زيتاً او سمنة ولا نوزع شيئاً.
# متكلون كما تتهمون على تيار ((المستقبل)) والشيخ سعد الحريري؟
– كيف؟
# هناك اشاعات ضدكم بهذا الشأن.
– وهل هذه هي الاتهامات الوحيدة.
المتغير والثابت عند جعجع
# المحور الأخير هو عنك شخصياً، ما هو المتغير والثابت في سمير جعجع الانسان؟ قبل ان نتحدث عن سمير جعجع السياسي والقائد؟
– حصلت متغيرات كبيرة جداً من جراء ظروف الـ 15 سنة الماضية، طبعاً أنا الآن انسان مختلف عن السابق في مجالات عديدة، نظرتي للأمور مختلفة، في السابق كان خصمي السياسي هو عدو، اما الآن فإن صديقي صديق وخصمي السياسي صديق، ولا مشكلة في ان تكون لي خصومة سياسية مع أحد. كثير من الامور تغيرت على الصعيد الانساني. وكذلك نظرتي للمشكلات وللبشر الآخرين والمجموعات الاخرى، وتستطيع ان تقول انني اذا رأيت اشخاصاً من السيخ في الهند الآن على التلفزيون وعندهم مشكلة معينة، احس نفسي بانسجام تام معهم، فإذن التغييرات هنا كانت كبيرة جداً. اما بالنسبة للوضع السياسي فلا.
# قبل ان نتحدث عن الوضع السياسي، احلام جعجع في تكوينه الاول وتستمر وتتطور مع تكوينه الثاني والثالث، واتحدث عن جعجع الانسان بنظرتك للطبيعة، للجمال..
– لا شك حصلت متغيرات كبيرة جداً، ويوجد جمال في الطبيعة لم اكن ألاحظه سابقاً، وعندما اتطلع اتطلع بشكل واضح جداً.
# لا اريد ان اتحدث عن النضج، خاصة وان هناك في عمر كل انسان ما قبل الأربعين وما بعده..
– أنا لا اعرف اذا القصة قصة عمر بالنسبة لي.. او قبل المعتقل وما بعده، الآن احس بحالي انني مرتاح بحالي، كيف تجلس على الكنبة وأنت مرتاح او غير مرتاح، انا احس حالي مرتاحاً بغض النظر عن أي شيء آخر و((شو ما صار)) اذا ربحنا بالانتخابات في هذا القطاع او ذاك او خسرناها، بنتيجتها الشيء نفسه على المستوى الداخلي.
# كم تحضر سنوات السجن في حياتك اليومية.
– ليست حاضرة.
# كعبرة ومنهجية..
– سجلتها في داخلي وخلص، ولا أرجع لها إلا اذا سألني احد عنها.
# ولكنها عملياً استهلكت جزءاً اساسياً من عمرك وشكلت اذا صح التعبير ما يمكن تسميته ((مأساتك)) كإنسان، الا تؤدي دوراً كمحرك من محركات نفسيتك وتفكيرك.
– لم تكن سنوات السجن وقتاً ضائعاً ابداً، ولذلك لم تكن مأساة بالنسبة لي، انتبه الضغط المادي فيها كان كبيراً جداً، ولكن الضغط المادي بحد ذاته لا يؤثر عليك كما لو كان ضغطاً نفسياً، ولذلك فإن سنوات السجن ليست هاجساً عندي او وسواساً أتذكره او آسف له، ابداً. كانت تجربة مثلها مثل أي تجربة مررت بها، فلما عشت في الجامعة كانت هذه تجربة، وفي المدرسة تجربة غيرها وفي دير القنطار تجربة ثالثة، وسنوات السجن تجربة ايضاً، ولم تكن وقتاً ضائعاً.
# لو عاد الزمن الى الوراء هل كنت فعلت الأمر نفسه الذي فعلته ووصل بك الىالسجن؟
– لا، هكذا ((شربكتلي ياها كتير).
# المواقف التي اتخذتها بدءاً من عدم المشاركة في الحكومة قبل توزير روجيه ديب، ورفض التسليم بما اسمي الطائف السوري، او التطبيق السوري لاتفاق الطائف.
– بسورنة الطائف.
# نعم، اذا عاد الزمن الى الوراء هل كنت ستغير موقفك لتجنب السجن؟
– لا اعتقد، وأعود لأقول لك بالنسبة لعائلتي كانت التجربة مرة وبالنسبة لرفاقي في ((القوات)) كانت التجربة مماثلة.. وبالنسبة لي كانت مرحلة مثل باقي المراحل، اقسى وكانت قاسية كثيراً ولكنها منتجة ((قدها قد باقي المراحل)).
# هل انت مؤمن بأن الانسان يصنع قدره.
– نعم يصنع قدره.
# أم انه أسير هذا القدر، خاصة وان لديك مسحة ايمانية واضحة في مواقفك؟
إنتبه القصة اكثر تعقيداً، يوجد جزء في الانسان ليقوم بأشياء بطريقة معينة، هذا يكون ((طالع معك بالخلقة)) ويدفعك لتعمل اشياء بشكل معتبر أو صحيح ولكن فوق هذا الجزء والدوافع الكامنة الموجودة في قلبك عندك على طول حرية الخيار، اين المسألة؟ المسألة هي ان حرية الخيار هذه يجب ان تقويها، مثل مقود السيارة الذي يجب ان تضعه في مكانه وتقويه حتى تستطيع القيادة فيه، كلنا نخلق وحرية القرار عندنا بتصرفاتنا اليومية ((مش ماسكين حالك اذا بدك.. بل حالنا هي ماسكتنا وتديرنا يميناً وشمالاً)).. وفي بعض الاوقات تقوم بأعمال او تقول كلاماً لكنك ترجع وتقول لماذا قلت ما قلته، هذه حالك التي قالت ولكنك لست ماسكاً لها حتى تقدر تحرك على مواقف وأقوال وتصرفات غير مقبولة بالنسبة لك بالعمق، وأكثرية الناس عندما يخطئون ((بيعرفوا حالهم انهم مغلطين)) ولكن لا يسجلون على انفسهم انهم غلطوا او اخطأوا، و((بيصيروا)) خطأ يجر خطأ، لا، الانسان ليس ورقة في مهب الريح، عندك مطرح تستطيع ان تمسك قيادة نفسك بنفسك ولكن عليك ان تجد او تلتقط هذا المطرح وهذا ليس هيناً.
# بماذا يختلف موقعك اليوم عما كان في بداية التسعينيات، اي بين جعجع القائد العسكري او الميليشياوي وبين جعجع رئيس الحزب السياسي ما هو الفارق؟
– الآن اللعبة تدار بشكل آخر، أي فكرة لدي انا مضطر لطرحها على مجلس معين، ونناقشها حتى نتوصل الى الرأي الافضل وفي اوقات كثيرة يكون عندي فكرة ((ما بتمرق))، ((ما بتمرق)) عن قناعة.. لأنني ارى ان شخصين او ثلاثة او اربعة لم يقتنعوا بالفكرة فأحس ان هناك شيئاً غير صحيح فأوقفها.
# لبنان اليوم، ماذا يختلف عما كنت تعرفه قبل دخولك السجن، رغم انك كنت تتابع التفاصيل يومياً لكن هناك اشياء جديدة لا بد انك لمستها في نمط العيش وما الى ذلك؟
– حصلت متغيرات كبيرة ان كان على المستوى المادي من ناحية البنى التحتية، لبنان اصبح لديه الآن الحد الادنى من البنى التحتية ولو كانت فقط في المدن.
اما على المستوى السياسي حصلت متغيرات جذرية، فالسنة انتقلوا من مطرح الى مطرح والشيعة انتقلوا من مطرح الى مطرح.