أنصار الصدر يتظاهرون في بغداد ضد الاتفاقية الامنية
احتشد الآلاف من مؤيدي التيار الصدري وسط العاصمة العراقية بغداد لاداء صلاة الجمعة.
وتأتي هذه التظاهرة تلبية لدعوة من زعيم التيار مقتدى الصدر، احتجاجا على الاتفاقية الامنية المزمعة بين العراق والولايات المتحدة.
ورفع المتظاهرون الاعلام الوطنية العراقية، والرايات الخضراء الشيعية، وهتفوا منددين بالاتفاقية الامنية.
وقد توافد المئات منهم الى ساحة الفردوس وسط بغداد، قادمين من مناطق شتى سيرا على الاقدام، او في حافلات ركاب كبيرة.
وقد اوقفت حركة السيارات والعربات في الساحة، التي امتلأت بالعشرات من قوات الامن العراقية، وعربات الـ "همفي" العسكرية الاميركية الصنع.
كما اغلقت قوات الامن العراقية العديد من شوارع العاصمة تحسبا لهذه المظاهرة، ونشرت قناصين على اسطح البنايات والاماكن المرتفعة.
يذكر ان ساحة الفردوس كانت قد اشتهرت اثناء غزو العراق واحتلال بغداد، حيث اسقط الجنود الامريكيون تمثالا ضخما للرئيس العراقي السابق صدام حسين.
واعتبر حازم الاعرجي، العضو القيادي في التيار الصدري ان "اليوم هو يوم الوحدة بين العراقيين، عربا وكردا، وكافة الطوائف في العراق، لرفض الاتفاقية. ان خروج هؤلاء الناس برهان على ان الاتفاقية لا قيمة لها".
وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قد انتقد موقف الصدريين بالقول انهم طالبوا بجدول زوني لانسحاب القوات الامريكية من العراق، وعندما تحقق هذا الطلب عارضوه.
الا انه قال، في كلمته المتلفزة التي استغرقت عشر دقائق حول الاتفاقية، ان الحكومة لديها "تحفظات على الاتفاقية، لكننا في نفس الوقت ننظر اليها على انها بداية قوية لاستعادة سيادة العراق الكاملة خلال ثلاث سنوات".
كما قال وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني ان "الحكومة العراقية نجحت في اقناع الادارة الامريكية بوضع جدول زمني لانسحاب قواتها من العراق، واخر جندي امريكي سيغادر العراق بنهاية عام 2011".
واضاف: "كنا نعتقد ان مقتدى الصدر سيكون اول من يحيي الحكومة وهذا الانجاز، لان احدا لم يكن يعتقد ان بامكان الحكومة العراقية تقليص فترة الانسحاب الى ثلاث سنوات".
ويعتبر الاتفاق على سحب القوات الاميركية نهائيا من العراق بعد ثلاثة اعوام تنازلا كبيرا قدمته ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش، التي طالما ظلت ترفض وضع جدول زمني محدد لسحب قواتها.
كما اعتبر من جانب آخر تزايد ثقة الحكومة العراقية بنفسها خلال تلك المفاوضات التي استمرت عدة اشهر.
الا ان بعض المحللين العراقيين يعتقدون ان الاتفاقية قد تواجه عراقيل خلال مناقشات البرلمان العراقي، وهو الجهة المكلفة بقبولها او رفضها، بصرف النظر عن توقيعها من حيث المبدأ بين بغداد وواشنطن.
وقال المحلل السياسي سعد الحديثي ان من شأن استمرار الجدل داخل البرلمان حول كيفية التصويت على الاتفاقية الأمنية، اللجوء إلى المحكمة الدستورية، على غرار ما حدث بشأن قانون الأقاليم قبل عامين.
واشار الحديثي الى وجود انقسام ملموس بين الكتل الأساسية في البرلمان على الاتفاقية.
وكان مجلس النواب العراقي قد انهى الخميس القراءة الثانية للاتفاقية، وشهدت الجلسة نقاشات حادة بين المؤيدين والمعارضين لها من الكتل السياسية، كما حدث في القراءة الاولى.
يذكر ان الجانب الاميركي ما زال ممتنعا عن نشر النسخة الانجليزية الرسمية من الاتفاقية.