#adsense

النظام السوري قرر إشعال “عين الحلوة” تمهيداً لتدخله شمالاً ولابتزاز القوات الدولية

حجم الخط

النظام السوري قرر إشعال "عين الحلوة" تمهيداً لتدخله شمالاً ولابتزاز القوات الدولية

في الوقت الذي كانت فيه المخابرات السورية تستعيد زعيم تنظيم "فتح الإسلام" الإرهابي شاكر العبسي من لبنان إلى مكان انطلاقته الأولى, أي دمشق, كان عبد الرحمن عوض يسلك الاتجاه المعاكس, ويغادر الأراضي السورية باتجاه جنوب لبنان, وتحديداً إلى مخيم "عين الحلوة", بعد أن كان أمضى نحو السنتين في "أرض الجهاد" العراقية إلى جانب تنظيم "القاعدة".

كانت مهمة العبسي قد انتهت بتدمير مخيم "نهر البارد", فتقرر في دمشق أن تبدأ مهمة عوض في مكان آخر, هو "عين الحلوة", المخيم الأكثر اكتظاظاً بالسكان في لبنان, وهكذا بعد أقل من سنة من نهاية حرب البارد بانتصار الجيش على الإرهاب, بدأت الاستعدادات لـ "بارد" جديد, في سيناريو مكرر لما جرى في الشمال: في البدء عمليات إرهابية هنا وهناك ضد الجيش والقوى الأمنية والمدنيين, وصندوق بريد إقليمي-دولي, يستخدمه النظام السوري وفق أجندته الخاصة.

لم يكن ينقص غابة البنادق وموزاييك الدم والعنف في "عين الحلوة" سوى هذا الرجل, ليقض مضاجع أهل هذا المخيم خوفاً من حرب طاحنة مقبلة, ولم يكن ينقص "عين الحلوة", الذي يعكس كل التناقضات الفلسطينية, سوى فتيل عوض, حتى تشتعل التساؤلات عن مصير المخيم, إذا حصلت تلك الحرب, وقبل ذلك عن الدور السوري في إيصال الأمور إلى هذا الحد.

قبل عرض السيناريو السوري الدموي المهيأ لمخيم "عين الحلوة", لابد من الإشارة إلى الموقف الحازم للقوى والفصائل الفلسطينية عموماً, في رفض الانجرار إلى معركة بارد أخرى, وهذا ما عبرت عنه صراحة خلال اجتماعها مع قيادة الجيش في الجنوب منذ يومين, ولكن تجدر الإشارة أيضاً إلى أن نية الفصائل بالتخلص من عوض, حتى لا يشعل وجوده المخيم, تصطدم بعقبة إحدى المجموعات الأصولية المتطرفة في "عين الحلوة", والتي تؤمن له المخبأ والحماية, في منزل يقطع في الوسط بين حي الصفصاف والطوارئ, اللذين يخضعان فعلياً لسيطرة "عصبة الأنصار" والتنظيم المتفرع عنها, "جند الشام", وقوى إسلامية أخرى.

وفي معلومات خاصة، فإن هذه المجموعة هي في الأساس فرع غير معلن لـ "فتح الإسلام" في مخيم "عين الحلوة", وكان عناصرها محسوبين على "عصبة الأنصار", ولكنهم فعلياً جاؤوا من سوريا إلى شمال لبنان, ثم انتقلوا إلى "عين الحلوة", وهم على صلة مباشرة بقيادتهم داخل الأراضي السورية, وعلى الأرجح بشاكر العبسي شخصياً, وتشير المعلومات إلى أن عوض, وهو ابن المخيم, استقدم خصيصاً من العراق عبر سورية لقيادة هذه المجموعة, عندما ظهرت بوادر حصول معركة البارد العام الماضي.

ويؤكد مصدر أمني مطلع داخل المخيم أن الفصائل التي التقت قيادة الجيش, نفت علمها بمكان وجود عوض بالتحديد, ورمت الكرة في ملعب القوى الإسلامية, التي تسيطر ميدانياً على "الصفصاف" و"الطوارئ", وبدورها رفضت هذه القوى الإقرار الصريح بوجود عوض, ولكنها وعدت بالبحث عنه وإقناعه بتسليم نفسه.

مصدر فلسطيني محايد يحذر من أنه على الرغم من شبه الإجماع الفلسطيني التخلص من "فتيل عوض", فإن المشكلة تبدو أعقد بكثير, فالرجل أرسل إلى المخيم لمهمة محددة, تماماً كما أرسل العبسي إلى مخيم البارد, وفي حين بدا أن الأخير ضعيف ومعزول في ذلك المخيم, وتحاصره القوى والفصائل المختلفة, بحيث لم يكن تحت إمرته سوى عشرات قليلة من الرجال, ظهر عكس ذلك عند بدء المعركة, وتبين أن لديه المئات من المقاتلين, ومخازن هائلة من السلاح, وقد تم تفسير ذلك لاحقاً بالقول, ان العبسي استطاع أن يجند كل الإسلاميين في المخيم بسرعة قياسية, لأن من عادة هؤلاء أن يتكاتفوا ويتعاونوا إذا واجهت إحدى مجموعاتهم "العدو المشترك" عسكرياً.

ويتابع المصدر "ان الخشية كلها أن يستطيع عوض ومن خلفه العبسي, ومن خلفهما النظام السوري, جذب كل إسلاميي "عين الحلوة", إذا بدأت المعركة, مع التذكير بأن حركة "فتح", الفصيل الأقوى في المخيم, تهيبت إعلان الحرب على هؤلاء الإسلاميين, لهذا السبب بالذات, الأمر الذي ترك انعكاسات سلبية كبيرة على عناصرها ومناصريها, وتحولت إلى أزمة داخلية بين قياداتها, ولم يفلح عرضها العسكري الأخير في شوارع "عين الحلوة", في إخفاء هذه الأزمة".

ويؤكد المصدر الفلسطيني أن اسم عوض كان مجهولاً من الجميع, إلى أن قررت المخابرات السورية كشفه على التلفزيون في شريط الاعترافات المزعومة, متسائلا "لماذا؟ وهل هي صدفة؟ أم أن القصد كان فتح حرب "عين الحلوة" فجأة ومن دون سابق إنذار؟ وهل التوقيت مناسب؟ وهل يمكن كسب هذه المعركة؟ وماذا ستستفيد سوريا منها؟".

يعترف المصدر أن الإجابة على هذه الأسئلة مهمة صعبة للغاية ولكن يمكن عرض بعض المعطيات في هذا الشأن:

أولاً: يقع مخيم "عين الحلوة" في جنوب لبنان على بعد كيلومترات قليلة من الحدود مع إسرائيل, ومن منطقة عمل القوات الدولية, ومعظمها من الدول الأوروبية, وتعتبر سيطرة الإسلاميين عليه, إذا حصلت, ورقة ابتزاز ومساومة ثمينة في يد السوري.

ثانياً: في احتمالات كسب المعركة عسكرياً ضد الجيش اللبناني, لعل السوري يراهن على حلفاء له بجوار المخيم, في مدينة صيدا وحارة صيدا (ضاحية شيعية) من أحزاب وتنظيمات لبنانية مسلحة, لذا يعتبر محيط هذا المخيم متعاطفاً على عكس محيط مخيم نهر البارد الموالي ل¯"تيار المستقبل", والذي وقف بحزم إلى جانب الجيش اللبناني.

ثالثاً: أي معركة في أية أرض جنوبية هي شأن حساس وخطير يتعلق ب¯"حزب الله", وعلى موقفه تتحدد أمور كثيرة, فهل يكرر أمينه العام السيد حسن نصرالله تحذيره أيام حرب البارد من أن "المخيم خط أحمر؟".

رابعاً: إذا قدر لحرب "عين الحلوة" أن تبدأ وتشغل الجيش اللبناني لأشهر عدة, تماماً كما حصل في البارد, فلن يتمكن من الإمساك جيداً بالوضع الأمني في مناطق أخرى, وخصوصاً في الشمال, ما يعطي مبرراً للجيش السوري المحتشد على الحدود للتدخل ضد "معقل التطرف", في تلك المنطقة, حسب وصف الرئيس السوري بشار الأسد نفسه.

ويخلص المصدر إلى أن إنقاذ المخيم ممكن, والسبيل الأوحد إلى ذلك خروج عوض ومن معه, وتسليم أنفسهم للسلطة اللبنانية, ولكن العقدة أن القرار بذلك ليس في المخيم بل في دمشق.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل