الجميل: بيار كان مشروع نهضة وسلاح حزب الله بات يقضي على جوهر الوجود اللبناني
اعتبر رئيس حزب الكتائب اللبنانية الرئيس امين الجميل أنّ الشهيد الوزير بيار الجميّل لم يُصبح مشروعَ شَهادةٍ إلا لأنه كان مشروعَ نهضةٍ حزبية، وقيادةٍ وطنية، معتبراً أن انتصار القوى المناهضة لحركة السيادة في الإنتخابات النيابية القادمة يقضي على جوهر الوجود اللبناني لأن انتصار هذه القوى هو مشروع بناء لبنان الآخرين، مشيراً إلى أنّ قوى الإعتدال تريد استراتيجية دفاع عن الوطن وغيرها يريد استراتيجية دفاع عن سلاحه الذي حان وقت انضاممه إلى الدولة.
ونوّه الرئيس جميل خلال احتفال اقيم لمناسب الذكرى الثانية والسبعين لتأسيس حزب الكتائب اللبنانية والذكرى الثانية لإستشهاد الوزير بيار الجميل في "الفوروم دو بيروت" اقسم خلاله 3830 كتائبيًا يمين الانضواء الى صفوف الحزب وحضره الوزير اراهيم شمس الدين ممثّلاً عن رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان والوزير خالد قباني ممثلاً رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري وممثل قائد الجيش العماد جان قهوجي العميد نبهان نبهان ورئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع وعقيلته النائب ستريدا جعجع وعدد من النواب والوزراء والفاعليات السياسية والدينية، بما حقَّـقه الشهيد بيار في حياتِـه القصيرةْ من إنجازاتٍ نُـفِّذَ بعضُها، وبعضُها الآخَر ترك أمانة لإتمامه، فأشار إلى انه جَمع شَملَ الشباب، وقاد معارضةَ الكتائبيّين، وانتصرَ منفرِداً في إنتخابات المتن، كما وَحّد الحزبَ، وأبـهَجَ ثورةَ الأرز، وجَـدَّد في وزارةِ الصناعة، فصارت خُطَّـتُه الخَمسيَّـةُ مرجَعَ التطويرِ الصناعي.
واضاف "نَسجَ بيار علاقاتٍ حميمةً مع الشعبِ، كَـرّسَ فُـتُـوَّتَه وشبابَه للنضال الشاقّ، ونَسِيَ عمرَه من أجلِ الوطن".
كذالك اعتبر الرئيس الجميّل أنّ ما يراه اللبنانيون اليوم من حشود، وجماهير وهتافات وحماسة، وانتساباتٍ الديدة، ما هو إلا "الكتائبُ المعافاة، و قيامةُ بيار وانتصاره على الموت".
كما ذكّر الرئيس الجميّل بمنشأة حزب الكتائب والمراحل الني مرّ بها منذ تاسيسه سنةَ 1936، بعد ستة عشر عاماً على إعلان دولة لبنان، معتبراً انّ الحزب بدا ظاهرةً نوعيةً تتخطّى الصراعاتِ المحليةَ وغداة الاستقلال والميثاق ووطّد مسيرته بقناعتين ومشروعين.
واضاف أنّ القناعتين هما: الانتماءُ إلى المحيط العربي عَـبرَ تأييدِ انضمامِ لبنان، كدولةٍ مؤسِّسَةٍ، إلى جامعةِ الدولِ العربية، تعزيزُ روابطِ لبنان الثقافيةِ والحضاريةِ مع العالمِ الحر، والتزام مبادئ الأمم المتحدة وقراراتها، أما المشروعان فهما: تحييدُ لبنان عن مختلَفِ الصراعات وإيلاءُ الأهميةِ القصوى لقضايا العدالةِ الاجتماعيةِ وحقوقِ الانسانّ.
وقال الرئيس الجميّل "هناك أسماءٌ في تواريخِ الشعوب والأممِ تَتمرَّد على الزمنِ فتجتازُ الأجيالَ والعصور. من بين هذه الأسماء: مؤسسُ الكتائب اللبنانية، بيار الجميل. لن يُفلح أحد، لا اليومَ ولا غداً، وغداً أكثرَ من اليوم، في تهميش بيار الجميل. إسمُـه، طلّـتُـه، قِـيَمُه، نضالُه، مَهابـتُه، كلّها ملتصِقةٌ بالحزبِ، بلبنانْ، بالميثاقِ، بالوِجدانِ المسيحي، بالاستقلالِ، بالثورةِ، بالانفتاحِ والحوار. ما بناه بيار الجميل لا يمحوه أحد. كان قائدَ مقاومةٍ لبنانية، وعُـرّابَ مواثيقَ وطنيّـة".
واعتبر أنّه حتى الأمس القريب، قبلت الكتائب أن تلدَغَ من الجُحْرِ مرات لا مرتين، مضيفاً "صدّقنا مقولة اللاغالب واللامغلوب. رفضنا نظرية الحرب الأهلية. وضعنا أسباب الحروب على الآخرين فقط. أردنا أن يكون حبنا لهويتنا أقوى من القتل. تجاهلنا مرحلياً قتلة أبنائنا واشقائنا وأطفالنا وشيوخنا وكل شهدائنا حتى تبقى مساحة الــ 10452 كلم² دولة واحدة، فإذ ببعضنا يجعل كل رقم من هذه الأرقام الخمسة دولة، ويا ليتها دولة له، بل للغرباء.
كانت النظريات في لبنان تقسيمية والواقع وحدوي. اليوم صارت النظريات وحدوية والواقع تقسيمي".
واكّد الجميل أنّه في ضوء هذه التجارب والوقائع المريرة، وغداة عيد الاستقلال، يبدو النظام مُعطّلاً والميثاق مطعوناً، ولا أحد يتلو فعل الاعتراف أو فعل الندامة، مشدداً أنّ استمرار هذا الواقع مرفوض، معتبراً أنّه للتقسيم ألف طريق وطريق، لكن للاتحاد طريق واحد: الولاء للبنان.
واشار أنّه الولاء للبنان ليس عاطفة فقط، بل موقف. وترجمة الموقف تكون بفك الارتباط بالخارج، باحترام سلطة الدولة، بإنهاء حالات الانفصال، بالتخلي عن السلاح غير الشرعي، برفض عملي للتوطين، بنبذ التطرف والتعصب، بالتآلف الحضاري وإحترام الآخر، قائلاً "إن كنا مستعدين لهذه التضحيات الواجبة، فهلموا نتحد، وإن كنا غير مبالين، وهذا هو الظاهر حتى الآن، فهلموا نتفاهم على رؤية مستقبلية للبنان تحفظ الكيان والانسان قبل الانتخابات النيابية أو بعدها".
واضاف الجميل "من هنا، يأخذ استحقاق الانتخابات اللبنانية المقبلة بعداً مصيرياً، فإذا لم تنتصر قوى السيادة والاستقلال والاستقرار والتقدم ـ وستنتصر ـ سيتحول التغيير كابوساً وسيتعطل مفعول انتخاب رئيس الجمهورية. إن إكمال بناء الدولة الحرة يستلزم أكثرية نيابية تواصل اتخاذ القرارات الصحيحة والصعبة، وتحول دون عودة لبنان إلى مناخات ما قبل سنة 2005".
واعتبر الجميل أن انتصار القوى المناهضة لحركة السيادة يقضي على جوهر الوجود اللبناني لأن انتصار هذه القوى هو مشروع بناء لبنان الآخرين لا بناء دولة اللبنانيين المتجددة، مشيراً إلى ان هذه القوى تحاول اليوم طمأنة اللبنانيين باعتدال مرحلي وتكتيكي، بينما اعتدال القوى السيادية ثابت واستراتيجي.
وأضاف الجميّل أنّ ترجمة النيات الحقيقية تكون بتقوية الدولة الواحدة، لا باقتطاع المزيد من الأرض ومؤسسات الدولة، ولا بالاعتداء على الجيش اللبناني والقوى الأمنية تحت ألف ذريعة وذريعة ولا بتبرير منطق الدويلات على حساب الدولة الواحدة.
وقال "ما نلاحظه هو أن هذا الفريق يصرّ على إطالة الأزمات من أجل استكمال سيطرته على البلاد عبر الشارع تارة، وعبر المؤسسات تارة أخرى؛ ومن أجل إبقاء لبنان منفذاً احتياطياً لمشاريع الهيمنة العربية والإقليمية. مع تمييزنا بين اللبناني وغير اللبناني، لا تتحمل الدولة وجوداً عسكرياً غير شرعي على أي بقعة من أراضيها".
وأشار الجميّل أنه لا سلاح المنظمات الفلسطينية الذي حان وقت لملمته من خارج المخيمات ومن داخلها، ولا سلاح حزب الله في الجنوب والبقاع والعاصمة والضاحية وغيرها الذي حان وقت عودته إلى الدولة، ولا سلاح التنظيمات الأصولية في بعض أحياء المدن الذي حان وقت نزعه والتصدي لأصحابه، يسمح للدولة ببسط سيادتها على كامل اراضيها، فاللبنانيون يرفضون تسلل التوطين مجدداً، واي دويلات ومشاريع دويلات ذات طابع ديني ويريدون دولة لبنان فقط وللبنانيين فقط.
وتساءل الجميل "في ظل هذه الأجواء المعاندة للحلول الحقيقية، ما فائدة البحث عن استراتيجية دفاعية لن تؤدي إلى معالجة جذرية لهذه الأخطار الثلاثة؟ نحن نريد استراتيجية دفاع عن الوطن وغيرنا يريد استراتيجية دفاع عن سلاحه. نحن نريد دولة تحمي لبنان أرضاً وشعباً، بجيشها وقواها الأمنية . حينئذ لا يستنجد لبنانيون بحمايات خارجية ارتدت عاجلاً أو آجلاً ويلات عليهم".
واضاف "لا نريد أن ينقذنا العثماني من الملوكي، والأوروبي من العثماني، والبريطاني من الفرنسي، والأميركي من المد الناصري، والسوري من الفلسطيني، والإسرائيلي من الفلسطيني، والأميركي مجدداً من السوري. نريد دولة لبنانية جامعة تمنع أي قوة خارجية من دخول أراضيها. فإما نحن شعب متحد قادر على الدفاع عن نفسه، وإلا فلا نستحق الحياة. ونحن نستحقها".
كما اعتبر أنّ استراتيجية الدفاع الحقيقية هي عملياً استراتيجية سلام لا استراتيجية حرب، فالدول تتسلح لتضمن سلامها واقتصادها وازدهارها لا لشن الحروب العبثية واستعادة عهود الفتوحات. إن سلام لبنان هو دفاعه الحقيقي.
واشار إلى أنّ الوطن لا يحتمل دولتين، والدولة جيشين، والجيش سلاحين، والسلاح قرارين، فوجود سلاح في أيدي أطراف لبنانية وغير لبنانية يصادرون قرار الحرب والسلام يعرض لبنان في أي لحظة لاحتمال اعتداء إسرائيلي لا يميز بين مسببي الاعتداء والدولة والشعب.
ودعا الجميّل إلى مواجهة هذا الحقائق المصيرية، معتبراً انّ إعادة النظر في بنيان الدولة اللبنانية لا يجوز أن تتخطى ثلاث ثوابت هي كيان الوطن اللبناني الواحد الذي تم الاعتراف به سنة 1920، وميثاق التعايش اللبناني الذي توافق عليه اللبنانيون سنة 1943 وريادة الدور المسيحي السياسي في لبنان. فأي انتقاص من هذا الدور تحت أي ذريعة يعرّض وحدة الكيان للخطر. يبقى أن يَـعِيَ المسيحيون مسؤولياتهم فيتحدوا، مضيفاً "إن وحدة المسيحيين هي هاجس حزب الكتائب لأنها ضمان وحدة اللبنانيين".
وقال الجميّل "إن أي تجاوز لهذه الثوابت الثلاث يمسّ بوحدة الكيان وسنواجهه، يقضي على إطار فكرة التعايش ونحن روادها، ويضعف دور المسيحيين ونحن حماته مع حلفاء آخرين. ضمن هذه الثوابت الثلاث، أبواب التغيير مفتوحة شرط أن تتم سلمياً وديمقراطياً، فيلجها اللبنانيون عبر مفاوضات مسؤولة وجدية. إن كل اللبنانيين متفقون على فشل الصيغة المركزية الحالية، وغالبيتهم تعرف الحل المناسب، ولكن أقلية تجاهر به".
واضاف "اليوم، بل منذ اتفاق الطائف، بعضهم يمارس الفدرالية على الأرض بشكل انفصالي، وبعضهم الآخر يفكر فيها بكاتم صوت. لماذا الجبن والخبث؟ فليطرح كل منا مشروعه أمام اللبنانيين. من جهتي لا أطرح هذه الأفكار كمشروع جامد بل للنقاش الوطني. لست عاشق هذا النظام أو ذاك، أنا عاشق وطن. الوطن وحده يستحق النضال. لكن الوطن في النهاية بحاجة إلى نظام يلائم تكوينه ويلبي طموحات شعبه وتعدديته، ويضمن أمنه وحرياته واستقراره. إن استقامة العلاقات بين المؤسسات الدستورية ضرورية، لكن استقامتها بين مجموعات الشعب اللبناني ضرورية أكثر".
وتوجّه الجميّل إلى كل الأطراف اللبنانيين، للحلفاء كما للخصوم السياسيين، قائلاً "إذا لم نجد لعلاقاتنا حلاً عسكرياً وأمنياً وسياسياً، ولا حلاً داخلياً وعربياً وإقليمياً ودولياً، تعالوا نجد معاً وبروح توافقية حلاً عبر الوسائل الدستورية. وإني واثق أنَّ من مرّ بذات المعاناة وبذات التجربة اللتين مررت بهما، ومن فكر بتجرد ومسؤولية، يصل إلى مشروع جديد ومتطور يحرر لبنان من قبضة المحاور الاقليمية والدولية التي لا تأبه بمصالحه . إنها أفكار تحافظ على ما بقي من وحدة وتمنع تفاقم حالة التقسيم. الاتحاد لا يُخرج لبنان من الوحدة إلى التقسيم، بل ينقذه من التقسيم ويُدخله مسار الوحدة الجديدة المبنية على توازن بين السلطتين المركزية والمناطقية، وعلى إعطاء مدى حيوي لكل مجموعة حضارية لبنانية. فمن ينكر أننا شعب متعدد الخصائص والثقافات والأديان والطوائف والمذاهب وأنماط الحياة؟".
واشار الجميّل إلى أنّ ما يقال عن الاستثمار والتوظيف يقال أيضاً عن المساعدات والهبات. ففي ظل ظاهرة ازدواج السلاح، لن تُقدِم الدول العربية والصديقة على الوفاء بالتزاماتها تجاه لبنان، فمقررات باريس 1 وباريس 2 وباريس 3، لا تتعايش مع صواريخ زلزل 1 وزلزل 2 وزلزل 3.
واضاف "من هنا، إن هذا السلاح غير الشرعي لا يستعمل في الداخل عسكرياً فقط كما حصل في حوادث 7 أيار في بيروت وفي طرابلس والبقاع والمرتفعات، بل يستعمل في الداخل اقتصاديا أيضاً عبر تحويل المشاريع الإنتاجية إلى دول أخرى وتهريب رؤوس الأموال والشركات الكبرى التي تنعش الحركة الاقتصادية وتخلق فرص عمل وتمنع هجرة أبناءنا".
كما اعتبر أنّ أصحاب هذا السلاح وحلفاؤهم لا يأبهون لحال الشعب اللبناني لأنهم بمنأى عن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية، لأن لديهم ـ عدا ما يأخذونه من الدولة اللبنانية ـ ميزانياتهم الخاصة، وصناديقهم الخاصة، وهباتهم الخاصة، وضماناتهم الخاصة، وقال "بكلمة لأنهم يعيشون عملياً في ظل دويلة مكتملة المقومات ومنفصلة عن الدولة اللبنانية. هذا وضع تقسيمي يتنافى مع نص وروح كل الاتفاقات والمواثيق التي قام على أساسها لبنان".
وختم الجميّل "الكتائب هو حزب الأفعال لا الشعارات، فليس بالشعارات وحدها تحيا الشعوب وليس بالشعبوية تقاد الناس. حزبنا يثق بنفسه فلا تخافوا أي سلاح، الكتائب سلاحكم…وسلاح الكتائب إيمان بالله ينقل الجبال…وبلبنان يُـثَـبِّتُ الجبال، بيـار حـيّ فينـا، الكتـائب حقّـاً عـادت، يحيـا لبنـان".