زيارة العماد عون لسورية والمصداقية المذبوحة (1 من2)
الياس بجاني:
أثارت زيارة العماد ميشال عون المرتقبة إلى سورية الكثير من التعليقات والتحاليل وردود الفعل السلبية, في حين تولى العماد بلغته ونبرته الإستعلائيتين والاستغبائيتين مهمة فلسفة وتبرير رحلة "حجه" إلى ديار "الشقيقة الشقية" مدعياً أنها للتعارف ولتنقية الضمائر وفتح صفحة جديدة.
وفي هذا السياق التبريري المهين لذاكرة وذكاء اللبنانيين أجاب في 15/11/2008 عن سؤال: ماذا ستجلب للمسيحيين من زيارتك إلى سورية? قائلاً: "يجب الا تحصروا زيارتي بأهداف ضيقة, نحن مررنا بصعوبات مع سورية, من عهد الاستقلال حتى اليوم, الصعوبات كانت سياسية, إقفال حدود وصدامات عسكرية وهناك دماء بيننا. الغاية الأولى هي تنقية الوجدانين اللبناني والسوري مع بعضهما بعضاً.
في المطلق إن الزيارة بحد ذاتها أمر جيد كون التواصل بين البشر مهم جداً, خصوصاً إذا كان بين أطراف هم في حالة صراع على كل ما هو وجود وسيادة واستقلال وهوية وحدود وأمن, إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه هو: من الذي تغير سورية أم العماد, لتتم الزيارة هذه الآن?
"فنظام البعث" السوري الذي بنى العماد "العنيد" حيثيته المسيحية والوطنية والسياسية والجماهيرية على خلفية احتلاله البربري لوطنه, وتدمير مؤسساته, وسرقة ثرواته, وتهجير ناسه, واقتلاع هويته, وطمس تاريخه, والعبث بتركيبته الديموغرافية, وقتل وخطف واعتقال قادته ومواطنيه الأحرار, وقهر واستعباد شعبه المسالم, والتنكيل بمثقفيه ورجال دينه, وتطول القائمة, قائمة الأخطاء والخطايا, هذا النظام السوري لا زال على حاله عقلاً وتفكيراً ونهجاً وممارسات, وهو لا يزال بوقاحة وفجور وعدائية منقطعة النظير مستمراً على هذه الممارسات مباشرة وعبر أزلامه المحليين من ميليشيات ومرتزقة ومأجورين وأبواق وصنوج.
هو النظام نفسه الذي تحت رايات التصدي لمؤامراته وحروبه على لبنان واللبنانيين, ذهب العماد إلى الولايات المتحدة ومنها عمل على إقرار "قانون محاسبة سورية واستعادة سيادة لبنان" المبني أساسأ على إرهابية وإجرام وشر وهمجية النظام السوري البعثي, وما دام النظام السوري ووفقاً لكل المعايير المحلية والدولية والإقليمية لم يتغير في أي شكل من الأشكال, ولم يحيد عن خطه وخططه ونهجه المتعلق بلبنان قيد أنملة, فالتأكيد إذا أن العماد هو الذي تغير وتبدل.
وبالتالي ومن دون أي خلط أو لبس فقد نقض هذا العماد كلياً كل ما كان يحمله من شعارات ومفاهيم سيادية واستقلاليه وحقوقية, وانقلب على ماضيه, ونحر سجله النضالي, وانضم من دون خجل أو وجل إلى ألوية الملتحقين بالنظام السوري, وهو الآن وللأسف يتبوأ على ما بدا ويبدو رتبة متقدمة جداً "بسورنته" على كل أقرانه من الذين سبقوه, وما يحكى عن تلون برنامج زيارته لسورية من تدشين كنائس ولقاءات واستقبالات في مناطق مسيحية يظهر أكثر الرتبة المخلوعة عليه.
تناقض مواقف العماد, ونقضه الوعود والعهود, وانقلابه على الطروحات والبرامج التي على أساسها منحه الناس الثقة الشعبية والنيابية, وعدم مصداقيته, إضافة إلى خيبات كثيرة بالرجل تقوله زيارته المرتقبة إلى سورية.
وتقول الزيارة أيضاً إن جنرال الرابية هو ليس جنرال باريس الذي أحبه الناس ووقفوا إلى جانبه ووثقوا به وصدقوه وناضلوا معه من اجل الحرية والسيادة والإستقلال. جنرال باريس بقي في باريس وهو بالتأكيد لن يعود أبداً.
نتوجه إلى السياديين والوطنيين الذين لا يزالون رغم كل الأخطاء والخطايا مؤيدين لخيارات وسياسات جنرال الرابية ونذكرهم بمواقف جنرال باريس "السورية" يوم زار هذا الأخير الولايات المتحدة عام 2002, وقد اخترنا كلمة ألقاها في مدينة ديتروت يصف فيها بصدق وشفافية طبيعة النظام السوري ويُظهر ممارساته الإجرامية في لبنان ويفضح دوره في احتضان الإرهاب, يومذاك نقلنا الكلمة تلك بحرفيتها التي القاها العماد ميشال عون (حرفية) باللغة اللبنانية المحكية ألقاها في مدينة ديتروت الأميركية بتاريخ 7 سبتمبر 2002 أمام تجمع من أفراد الجالية اللبنانية خلال حفل استقبال أقامه له التجمع من أجل لبنان.