#adsense

اسرائيل والأولوية السورية

حجم الخط

اسرائيل والأولوية السورية

لا جديد في الخطة الاسرائيلية التقليدية في فتح بازار المنافسة بين المسارات الثلاثة، السوري والفلسطيني واللبناني. لكن الوثيقة التي أعدها مجلس الامن الوطني الاسرائيلي، ونشرت تفاصيلها صحيفة «هآرتس» امس، تؤكد مرة اخرى التزام المؤسسة العسكرية الاسرائيلية بوضع الاتصالات مع سورية على رأس قائمة الاولويات الاستراتيجية للدولة العبرية، باعتبارها المدخل الى «تسهيل» العوائق الاخرى على الجبهتين الفلسطينية واللبنانية وربما الايرانية ايضاً.

تقترح هذه الوثيقة على الادارة المقبلة لباراك اوباما دعم المفاوضات الجارية، بالواسطة التركية حتى الآن، بين سورية واسرائيل، وهي المفاوضات التي لم يكن مرحباً بها من قبل ادارة بوش، بالنظر الى العلاقة السيئة التي لم تتحسن بينه وبين القيادة السورية. «فالاتفاق مع سورية يجب ان يتقدم، رغم الثمن الباهظ الذي يتوجب على اسرائيل ان تدفعه» (اعادة الجولان). وتحييد سورية عن ساحة الصراع، في نظر الاسرائيليين، سيؤدي الى اتفاق مع لبنان، مع ما يعنيه ذلك بالنسبة الى مستقبل «حزب الله»، والى اضعاف او ربما القضاء على حركة «حماس»، التي يتخوف الاسرائيليون من احتمال سيطرتها الكاملة على الاراضي الفلسطينية.

يلاحظ ايضاً من خلال قراءة هذه الوثيقة، التي ستعرض على حكومة اولمرت في الشهر المقبل لاتخاذ قرار بشأنها في اطار التقييم الأمني السنوي، ان سورية هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي ينظر الاسرائيليون الى احتمال قيام تفاهم معها نظرة ايجابية. فبالنسبة الى ايران، يتخوفون من ان يجدوا انفسهم وحيدين في مواجهة قدراتها النووية، بعد التقارب الذي يتوقعون حدوثه بين ادارة اوباما والنظام الايراني والدول العربية. ولهذا ترى الوثيقة الاسرائيلية ان من الضروري العمل على منع اي اتفاق اميركي – ايراني، وكذلك على وضع «خيار عسكري» في وجه ايران، في حال تخلت الدول الاخرى عن هذه المواجهة. وتقترح على الحكومة «إعداد خطط طوارئ سرية للتعامل مع ايران نووية».

وبالنسبة الى الفلسطينيين ترى الوثيقة الاسرائيلية ان خطر «اختفاء» الرئيس الفلسطيني عن الساحة سيصبح احتمالاً قائماً بعد 9 كانون الثاني (يناير) المقبل، موعد انتهاء ولايته الرئاسية. وهنا ايضاً ستصبح الساحة مفتوحة للمواجهة وليس للمفاوضات، مما يعني النهاية العملية لحل الدولتين، اذا كان لهذا الحل اي مستقبل في الاساس. ويصبح على اسرائيل بالتالي العمل على منع الانتخابات الفلسطينية التي ينتظر ان تفوز فيها «حماس»، حتى لو ادى ذلك الى مواجهة مع الادارة الاميركية والمجتمع الدولي.

اما بالنسبة الى السعودية ومصر فترى الوثيقة الاسرائيلية ان تزويد هذين البلدين بالسلاح يشكل تهديداً للجيش الاسرائيلي، خصوصاً في مجال التفوق الجوي، وعلى اسرائيل «أن تعمل على الحؤول دون ذلك بقدر الإمكان».

ليس ضرورياً ان تتبنى حكومة اولمرت، الراحلة بعد شهرين على كل حال، اقتراحات هذه الوثيقة. اذ سيتوقف اي قرار حكومي في المستقبل على هوية الشخص الذي سيحتل مقعد رئيس الوزراء وعلى التشكيلة الحكومية التي ستأتي معه. ينطبق هذا خصوصاً على طريقة التعامل مع ايران. حيث هناك وجهة نظر اسرائيلية اخرى عبرت عنها المذكرة التي طلبت وزيرة الخارجية تسيبي ليفني من خبرائها قبل شهر إعدادها، واقترحوا فيها ان على اسرائيل ان تعتاد على الحوار المنتظر بين اوباما والايرانيين، بدل الاستمرار في «الوهم الخاطئ» بأنه يمكنها (اي اسرائيل) وقف البرنامج النووي الايراني من جانب واحد.

غير ان الامر بالنسبة الى سورية مختلف. فالاتفاق قائم بين مختلف الاحزاب الاسرائيلية على محورية الدور السوري وعلى «قلة الاكلاف» في هذه التسوية، مقارنة بما هي عليه الحال مع الجهات «الممانعة» الاخرى («حماس» و «حزب الله» وايران). في ضوء ذلك يصبح ممكناً فهم التقارب الاوروبي، الفرنسي البريطاني الالماني، الذي التقط الاشارات المبكرة في الانفتاح على دمشق. كما يصبح سهلاً فهم الحذر الايراني من المفاوضات السورية الاسرائيلية، وما يمكن أن ينتج عنها من احتمالات بالنسبة الى دور طهران وحلفائها في صراعات المنطقة.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل