#adsense

لماذا اغتالوا بيار أمين الجميل؟

حجم الخط

لماذا اغتالوا بيار أمين الجميل؟

في الذكرى الثانية لاغتيال بيار امين الجميل، الوزير والنائب ورمز المستقبل الواعد لشباب لبنان، لا يمكن الا الاشارة، بالاسم، الى المستفيد من الجريمة. لا بدّ من التذكير بأن هناك من قبل الاستفادة من الجريمة عبر الاستيلاء على المقعد النيابي لبيار امين الجميّل عن طريق المحور الإيراني ـ السوري الذي جنّد كل امكاناته من اجل الاستحواذ على المقعد الذي كان يشغله بيار. المشكلة ليست في من حلّ مكان بيار امين الجميل بمقدار في ما انها في اداة لدى الادوات تقبل الاستفادة من جريمة قتل تستهدف شخصية وطنية لترشح شخصا يشغل المقعد النيابي لبيار امين الجميل. كل ما في الامر ان النائب ميشال عون اراد الاستفادة من خدمات الاجهزة السورية… كي يرث بيار امين الجميل في المتن. وهذا يدل الى حد كبير الى اي مدى يمكن ان يذهب القائد السابق للجيش اللبناني في التنكر لكل ما له علاقة بلبنان الحر السيّد المستقل خدمة لطموحاته وأحقاده على كل ما هو ناجح وعلى ارتباط بالمستقبل وكل ما هو حضاري وما يوفر املا بمستقبل افضل للبنانيين عموما والمسيحيين على وجه التحديد.

كعادته، كان الرئيس امين الجميل كبيرا عندما دعا الى ضبط النفس والتعالي على الاحقاد اثر استشهاد بيار. كان يعرف تماما ان نجله دفع ثمن وقوفه مع اللبنانيين الشرفاء في معركة الاستقلال الثاني. وكان يعرف قبل كل ذلك ان بيار دفع ثمن استعادة لبنان لحزب "الكتائب" بعدما كان الحزب في يد الاجهزة السورية تستخدمه في فرض الوصاية على لبنان. ليس سرّا ان بيار امين الجميل امضى سنوات وهو يعمل من اجل عودة "الكتائب اللبنانية" حزبا لبنانيا بعدما صار، في مرحلة ما، فرعا للاستخبارات السورية في عهدة اشخاص يخجل اللبناني من ذكر اسمائهم. هؤلاء استولوا على الحزب وكان في استطاعتهم اطالة هذه السيطرة الى يومنا هذا لولا تصدي بيار امين الجميّل لهم ونزوله الى الارض مغامرا بحياته في وقت كان والده ممنوعا من العودة الى لبنان. نعم كان امين الجميّل، رئيس الجمهورية بين العامين 1982 و1988 ممنوعا من العودة الى لبنان طوال ما يزيد على اثنتي عشر سنة بأوامر سورية في وقت كان ميشال عون منفيا بدوره والدكتور سمير جعجع في السجن.

صمد سمير جعجع. وصمد امين الجميّل. لم يكتف امين الجميّل بالصمود. عاد بيار الى لبنان ليعيد تأسيس "الكتائب" على اسس ومبادئ وطنية وليقود ثورة على الانقلابيين من اجل عودة الحزب الى اصله وأصالته، اي الى ما هو مفترض ان يكون عليه. ان يكون حزب "الكتائب" حزبا لبنانيا اوّلا، بل حزبا من الاحزاب المؤسسة للكيان اللبناني، يؤمن بلبنان الحر السيد المستقل بكل مكوناته الطائفية والمذهبية، لبنان المقاوم لكل من يعتدي على سيادته وكرامته. دفع بيار امين الجميّل الثمن غاليا بسبب تجرئه على تمكين لبنان من استعادة "الكتائب" التي صارت في عهدة ايد امينة بدل ان تكون اداة من الادوات السورية… او الإيرانية كما حال ميشال عون الان.

لا يمكن فصل اغتيال بيار امين الجميّل عن اغتيال الحبيبين سمير قصير وجبران تويني. استشهد سمير ثم جبران لانهما قاوما الاحتلال السوري للبنان ولانه كان في استطاعتهما المساعدة في تشكيل رأي عام مسيحي ولبناني يواجه "جنرال الهزائم" الذي تبين انه لم يكن يوما سوى اداة سورية منذ قبوله مهمة التصدي لاتفاق الطائف ومنع الرئيس رينيه معوض من دخول قصر بعبدا كي يسهل اغتياله على يد الاجهزة السورية.
أغتيل سمير ثم جبران ثم بيار كي تفرغ الساحة لميشال عون. اغتيل كل من يستطيع كشف حقيقة ميشال عون الذي مكّن السوريين من دخول قصر بعبدا ووزارة الدفاع اللبنانية والاستيلاء على كلّ ما فيها من ملفات في تشرين الاول ـ اكتوبر من العام 1990. اغتيل كل من يستطيع ان يقول لا لعودة الوصاية السورية وكل من هو مستعد ليقول نعم لعلاقات ندية بين سوريا ولبنان تكون في مصلحة الشعبين ومستقبلهما. من حسن الحظ لا يزال هناك من يقاوم ومن يقول كلمة لا لعودة الوصاية ومن يقف في وجه من هم دون التفاهة، اولئك الذين ارتضوا الاستفادة من جريمة اغتيال بيار امين الجميّل والاستيلاء على مقعده النيابي.

بعد عامين على اغتيال بيار امين الجميّل، لم تعد حاجة الى مزيد من الايضاحات والتفسيرات والطروحات. بتنا نفهم كما بتنا نعرف لماذا كانت الجريمة ومن المستفيد منها. المطلوب بكل بساطة ان لا يكون هناك صوت مسيحي قادر على تلاوة فعل ايمان بلبنان والمساعدة في تشكيل جبهة متماسكة تواجه المحور الإيراني ـ السوري الساعي الى تكريس لبنان "ساحة" بدل ان يكون وطنا ودولة ذات مؤسسات فاعلة. اغتيل سمير لانه كان قادرا على ان ينفذ الى الداخل السوري وتوعية السوريين والتأكيد لهم ان فجر الحرية ات لا محالة. وأغتيل جبران لانه كان "النهار" الحقيقية وليس "النهار" الشبيهة بـ"النهار". الامل كبير بعودة "نهار" جبران قريبا. كان جبران صوت الرافضين للخنوع، صوت الذين اكتشفوا، ولو متأخرا، من هو ميشال عون ولماذا اعادته الاجهزة السورية الى لبنان والشروط التي رافقت العودة.

اغتيل بيار لانه كان رأس الحربة في التصدي لمشروع العودة السورية الى لبنان عن طريق بعض من يصفون أنفسهم بالمسيحيين والمدافعين عن حقوق المسيحيين. كانت الحاجة الى سنتين كي لا تعود هناك اي غشاوة. كان الثمن غاليا. فقدنا الاعزاء. فقدنا الصادقين الشرفاء. فقدنا سمير وفقدنا جبران… وفقدنا بيار الذي تجاوز كل الحواجز والطوائف والمذاهب والمناطق من اجل لبنان المسلم ـ المسيحي او المسيحي ـ المسلم لا فارق!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل