زيارة ميليباند وفيون لتقديم الدعم في الوقت الضائع اميركياً
التحرك الاوروبي لا يمكن ان يكون البديل عن علاقات عربية ــ عربية جيدة
شهد الاسبوع الفائت وعشية عيد الاستقلال حركة ناشطة لموفدين دوليين من مستوى رفيع تمثلت بزيارة وزير خارجية بريطانيا ديفيد ميليباند لبيروت والتي تبعتها زيارة اخرى من قبل رئيس الحكومة الفرنسية فرانسوا فيون دامت ليومين.
وفي هذا الاطار، اعتبرت مصادر سياسية مطلعة، ان زيارة هذين المسؤولين الدوليين الى لبنان لها اهمية خاصة ودلالات هامة وكبيرة في هذه المرحلة الزمنية، خصوصا في ظل ما تعصف به المنطقة من مشاكل واحداث على اكثر من صعيد، لافتة الى وجود اهمية خاصة للموفدين من بريطانيا وفرنسا خصوصا في منطقة الشرق الاوسط، كون بريطانيا وفرنسا تتحركان في دائرة الفلك الاميركي ولا تخرجان منه، لانه وبحسب المصادر نفسها، فإن السياسات ترسم في العاصمة الاميركية، وتتولى كل من بريطانيا وفرنسا تنفيذها، وان كان لفرنسا بعض هوامش الحرية في التحرك، وخصوصا في ما يعني الملف اللبناني، الامر غير المتبع بالنسبة للعاصمة البريطانية التي تكاد تكون نسخة طبق الاصل عن السياسة الاميركية الخارجية.
واعتبرت المصادر نفسها، انه من الناحية الزمنية أتى هذا التحرك البريطاني – الفرنسي في ظل المرحلة الانتقالية التي تعيشها واشنطن بين ادارة الرئيس جورج بوش الذاهبة، وبين ادارة الرئيس المنتخب باراك اوباما، التي بدأت تتهيأ للامساك بالسلطة، على الرغم من عدم التأكد من اتجاهات بوصلة التوجهات الحقيقية لهذه الادارة الجديدة.
وتأتي هذه المرحلة الانتقالية بمثابة الوقت الضائع للمنتظرين والمترقبين لاداء السياسة الاميركية الجديدة.
مشيرة الى ان زيارة كل من وزير خارجية بريطانيا، ومن ثم رئيس الوزراء الفرنسي لبيروت تشكل صلة الوصل ما بين بيروت ودمشق، في ظل غياب اي صلة وصل عربية بين العاصمتين العربيتين والذي شكل وضعا غير مريح لكلا البلدين، وذلك مرده الى عوامل عربية بحتة من اسبابها استمرار الخلافات ما بين سوريا والمملكة العربية السعودية.
وايضا استمرار الخلافات ما بين سوريا ومصر وان تكن اقل حدة مما هو قائم بين سوريا والمملكة العربية السعودية.
الامر الذي ادى في ما دى اليه عدم قدرة سوريا من ان تأخذ دورها العربي المميز في هذه المرحلة كونها رئيسة للقمة العربية، وذلك مرده الى استمرار خلافها السياسي مع العربية السعودية ومصر حول العديد من الملفات، وفي مقدمها الملفان اللبناني والفلسطيني والعلاقات السورية - الايرانية.
وذلك في ظل عدم قدرة جامعة الدول العربية من ان تشكل حالة بديلة عن العلاقات الجيدة بين هذه الدول.
وفي الوقت الذي اعتبرت فيه المصادر نفسها ان الحلول لا يمكن ان تأتي فقط من لندن وباريس، اي لا يمكن ان تشكلا حالة بديلة عن العلاقات العربية – العربية الجيدة، شددت على ان من الضروري اصلاح العلاقات بين دمشق وكل من الرياض والقاهرة، التي باتت اساسية ولا بديل عنها لاعادة ترميم الموقف العربي، ما يؤدي حتما للوصول الى نتائج ايجابية في كل من لبنان وفلسطين والعراق.
بحيث ان هذه العواصم الثلاث تشكل الركيزة الاساسية للموقف العربي الموحد من اجل تحقيق الاستقرار في لبنان على كل الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ورأت المصادر السياسية والمطلعة نفسها، ان اهمية تحرك الموفودين البريطاني والفرنسي تكون في التواصل القائم ما بين كل من لندن وباريس مع العاصمة السورية، وهذا التواصل الاوروبي مع دمشق ترى فيه القيادة السورية انجازاً لها تحقق بعد قطيعة دامت طويلا، عكسته توجهات ادارة الرئيس جورج بوش المعلنة تجاه دمشق، لافتة الى ان الموفدين الاوروبيين وضعا المسؤولين السوريين في اجواء ضرورة الاستفادة من هذا المناخ الانفتاحي الاوروبي، الذي من الممكن ان يفتح الباب امام حصول انفتاح اميركي في عهد الرئيس الاميركي العتيد باراك اوباما، مؤكدة انه على رغم ان الموفودين الاوروبيين قدما الدعم العلني للبنان في اكثر من اتجاه، الا انهما ايضا قدما النصائح للمسؤولين اللبنانيين لجهة ضرورة الاسراع في تفعيل المبادرات الداعمة لتحسين العلاقات مع سوريا في شتى الميادين الامنية والاقتصادية والسياسية.
وختمت المصادر ذاتها مؤكدة ان حركة الموفدين الاوروبيين ما بين العاصمة السورية ولبنان في هذا الوقت الضائع اميركيا الى حين تسلم اوباما مقاليد السلطة، من الممكن ان يدفع بالاوضاع الداخلية اللبنانية الى حالة من التهدئة المطلوبة في هذه المرحلة، بانتظار بروز تحرك عربي فاعل لا بد ان تظهر معالمه، لان التحرك الاوروبي مهما بلغت اهميته ومهما كان مطلوباً، الا انه لا ولن يشكل البديل عن الموقف العربي الموحد.