#adsense

بلاد حزب الله؟!

حجم الخط

بلاد حزب الله؟!

لا يقدم حزب الله دلائل الى اهتمامه كما الأحزاب السياسية البنانية بما يدور فوق ارض لبنان الوطن ! ويقدم بالمقابل مؤشرات كثيرة متكررة الى ارتباط كل حركته السياسية والأمنية والعسكرية بإيران " ولاية الفقيه " الراعية الرسمية للحزب والمالكة سعيدة لقراراته في كل الأمور المصيرية التي لا يملك الحزب فيها اللّهم سوى تنفيذ الأوامر الصادرة من العاصمة الأيرانية !

وفي تأكيد اضافي الى أن تحركات الحزب الالهي لا ترتبط بأي أمر لبناني داخلي ، وان تداعياتها فقط تنعكس على لبنان الوطن وتأتي احياناً كثيرة مدمرة وقاتلة ! فقد سجّل الأعلام العربي والدولي ثلاثة تحركات الهية في عطلة نهاية الأسبوع تدرّجت كالاتي :

– نقلت محطة العربية يوم السبت ، ان حزب الله يجري مناورات عسكرية في الجنوب اللبناني ! ولم تورد التفاصيل ما اذا كانت " محاكاة على الورق " كما جرى قبل مدة ؟ او مناورات فعلية يشارك فيها مقاتلو الحزب وأسلحته الأيرانية الثقيلة ! ومساء الأحد نقل الأعلام الدولي ان الحرس الثوري الأيراني يقوم بتدريبات هدفها مواجهة اية ضربة اميركية او اسرائيلية لطهران ! وان الأمر يتعلق بتقرير سري صادر عن الأجهزة الأمنية الاسرائيلية التي اوصت بتوجيه ضربة قاسية لطهران تستهدف منشآتها النووية وقواها العسكرية الأستراتيجية !

– ونهار السبت ايضاً نشرت " نيويورك تايمز " تقريراً فيه ان حزب الله يجنّد شباب لبنان عبر مدارسه الدينية والمخيمات الكشفية التي يقيمها ! وتذكرنا ان تقريراً بثته قناة المنار قبل مدة اورد كيف استطاعت قيادة كشافة الحزب تخطي وعد السيّد نصر الله برفع عديدها من اربعين الفاً الى خمسين ؟ وان العدد وصل الى ستين الفاً في العام 2008 الحالي !! ومن تقرير الصحيفة الأميريكية يكتشف المراقب الرابط بين العمل الكشفي والعمل المقاوم !! كما يرى بجلاء العلاقات التنظيمية بين الأثنين والمردود المشترك لهما على صعيد المواجهات الأقليمية المتوقعة ؟ !

– ويوم السبت ايضاً نشرت صحيفة آوان الكويتية تقريراً من بلدة جبشيت الجنوبية عن طريقة حزب الله في اعداد فتياته لـ " جهاد النساء " وهو جاء مشبعاً بالتفاصيل الدقيقة التي لا تترك مجالاً للشك في صحتها ، خصوصاً حول أهمية " الطقس الرمزي " الذي يمثّل بداية الألتزام الديني العميق وان جهاد المرأة يبدأ في الثامنة من العمر مع الحجاب والصيام ! وأوردت الصحيفة اسم مسؤولة حزب الله ( وهي من آل حلاوي ) التي تشرف على الأعداد والتحضير والتدريس هناك !

وكل ما تقدم يكوّن انطباعاً الى تميّز الحزب في مشاريعه الجهادية عن باقي مكونات الشعب اللبناني ، ويربط هذا التميز بما يتقرر في طهران … لا في بيروت ! الغارقة (كما كل لبنان ) في مستوى حياة عادي ينصرف الناس فيه الى اعمالهم ، والأطفال الى مدارسهم ، والشباب الى جامعاتهم ، وهنا يصير الفارق بين الشعب المقاوم ( الذي تحدثت عنه ورقة العماد البرتقالي ) والشعب المؤمن بالدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية التي تحمي الوطن ، وتحفظ حقوق الناس ، وتسمح لهم بممارستها بالحرية المسؤولة والواعية في كل المجالات ووفقاً للإختيار الشخصي والخاص .

والسؤال الذي يتبادر الى الأذهان هو عن النتائج الكارثية التي ستتأتى من مواجهة اسرائيلية – ايرانية ، او اميركية – ايرانية ايضاً ، فإذا تدخل بها حزب الله ( وهو سيفعل تبعاً للأوامر ) فإن تداعيات مدمرة ستنعكس على لبنان الوطن والمؤسسات ولن يكون بإمكانه تحمّلها ، لا في حال هزيمة ايران والحزب لأن حجم الدمار سيكون شاملاً وكاملاً ، ولا في حال الصمود وعدم الأنكسار ، لأن النتائج ستكون اعتداداً كبيراً بالنفس ومسعى للسيطرة على كل لبنان وتعميم فائدة الألتزام الديني والأستراتيجي بإمبراطورية ( فارس ) العائدة من التاريخين الزمني والديني مع كل ما فيهما من أساطير مجيدة ! وآمال وخيبات كان مسرحها ولم يزل المنطقة الممتدة من بحر قزوين وحتى الأبيض المتوسط !!

وفي الأمور الآنية الصغيرة ، فإن حزب الله الذي لم يشارك في الأستقبالات بمناسبة عيد الأستقلال ، لم يصعد امس الى بعبدا للتهنئة ( كما المح النائب محمد رعد ) بل لأن الرئيس ميشال سليمان ذاهب اليوم الى ايران الراعية في زيارة رسمية هي ما يهم الحزب ، وليس يوم 22 ت2 الذي لا يعني له شيئاً ! لا في التقويم الميلادي ، ولا في الذكرى وما تتضمنه من معانٍ تجاوزتها استراتيجية الحزب بمراحل كثيرة ! وتكاد لا تتوقف عند رمزيتها التي تتعارض مع الطموح الأيراني – الالهي على مستوى لبنان الأرض ، والموقع الجغرافي ؟ !

يبقى ان التطورات الأقليمية وما يستجد فيها ، قد تدفع حزب الله الى التورط (وتوريط لبنان) في حرب ساخنة جداً ستنجح كل الدول المعنية في تجاوز آثارها وارتداداتها ، ما عدا لبنان المرهون رغماً عن ارادة بنيه لمشاريع لا صلة لها بمصالحه، ولا علاقة لشعبه بها ، ولا قرار له فيها سلباً … او ايجاباً حتى ! .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل