"المردة" و"القومي" يمارسان الترهيب على المواطنين وعينهما على الانتخابات النيابية
مخاوف جدية من إشعال حلفاء النظام السوري فتنة مسيحية في شمال لبنان
عودة الحديث عن توترات أمنية إلى مثلث البترون-الكورة – زغرتا وأطراف من منطقة بشري, في شمال لبنان, بدأت ترسم أكثر من علامة استفهام حول مستقبل الوضع الأمني على الساحة المسيحية في المناطق المتاخمة لطرابلس عاصمة الشمال, التي لم يستقر فيها الوضع الأمني بعد, بالرغم من كل الجهود والمعالجات التي يقوم بها الجيش والقوى الأمنية لترسيخ الأمن والاستقرار في هذه المنطقة.
وبحسب المعلومات الأمنية التي حصلت عليها "السياسة", فإن "تيار المردة" وحلفاءه من القوميين وعدداً من التنظيمات التابعة لقوى "8 آذار" لجأوا إلى توتير الأوضاع في المثلث المذكور بهدف ترهيب المواطنين, والتأثير عليهم على أبواب الانتخابات النيابية, سيما وأن هذه المناطق تشهد تنافساً حاداً بالنسبة للتحضيرات الجارية المتعلقة بالتحالفات الانتخابية بين "القوات اللبنانية" وفريق "14 آذار" من جهة, و"تيار المردة" و"الحزب السوري القومي الاجتماعي" وحلفائهم من جهة ثانية, حيث يبدو الانقسام السياسي حاداً, ويلامس نقاط الخطر, خاصة في ظل غياب المعالجات بعد حادثة بصرما وما قبلها وما بعدها. ويتزامن ذلك مع انتفاء الكلام عن مصالحة مسيحية-مسيحية, يراها الوزير السابق الحليف الوثيق للنظام السوري سليمان فرنجية غير مجدية قبل الانتخابات النيابية, الأمر الذي أبقى أبواب الفتنة مشرعة وقابلة للاشتعال في أي وقت, بالرغم من الحديث عن لقاء مصالحة ومصارحة في بكركي برعاية رئيس الجمهورية ميشال سليمان الأسبوع الجاري كخطوة أولى على طريق المصالحة المسيحية-المسيحية الشاملة.
وتبدو الأوضاع الأمنية على الأرض غير مريحة, بعد ما كشفه رئيس الهيئة التنفيذية لـ"القوات اللبنانية" سمير جعجع من توزيع للسلاح وانتشار واسع للمسلحين التابعين ل¯"تيار المردة" وحلفائهم في منطقة الكورة-البترون, سيما وأن المعلومات القضائية المتعلقة بحادثة بصرما, أكدت دخول طرف ثالث على خط الفتنة بين "القوات" و"المردة", والذي أطلق النار, ما أدى إلى سقوط مسؤول "تيار المردة" في تلك الحادثة, وسقوط آخر ينتمي إلى "القوات اللبنانية".
جعجع الذي تمنى على وزارتي الدفاع والداخلية تحمل مسؤولياتهما بمنع السلاح والظهور المسلح حتى المرخص به حفاظاً على السلم الأهلي, والتحضير للانتخابات النيابية بشكل ديمقراطي, جوبه بردٍّ قاسٍ من "تيار المردة", اتهم فيه جعجع ب¯"الهلوسة والتحضير لفتنة تستهدفه, كما تستهدف حلفاءه في هذه المناطق, وأن "تيار المردة" لن يسمح لـ"القوات" باستهداف مناطقه مهما بلغت النتائج".
هذه الأجواء غير المطمئنة في الشمال, ربطاً مع ما يحصل من حين لآخر في منطقة باب التبانة, وصولاً إلى ما قد يجري في محيط مخيم "عين الحلوة", علق عليها مصدر قيادي في قوى الرابع عشر من آذار, متسائلاً عما إذا "كان توزيع السلاح في منطقة الكورة-البترون على فريق الثامن من آذار هو جزء من الستراتيجية الدفاعية التي اقترحها ميشال عون على طاولة الحوار, خصوصا بعد دفاعه المستميت عنها, والتي لن تفيد بشيء سوى نشر الفوضى وإبقاء الناس تحت رحمة السلاح, الذي يجري توزيعه على قدمٍ وساق من دون حسيب أو رقيب".
ولفت المصدر "إلى حادثة الاعتداء على شقيق النائب بطرس حرب وفرار مطلق النار إلى جهة مجهولة", متسائلاً عن الخيط "الذي يجمع بين هذه الحادثة, وحادثة زحلة التي ذهب ضحيتها شقيق الوزير أيلي ماروني, وفرار منفذي الجريمة إلى جهة مجهولة أيضاً", مطالباً "الأجهزة الأمنية اللبنانية من جيش وقوى أمنية والتي استطاعت تفكيك شبكة "فتح الإسلام" الإرهابية, بإعطاء أجوبة واضحة عن تمكن مفتعلي هذه الحوادث الفرار من وجه العدالة, ومن هي الجهة التي تسهل فرارهم وتخفيهم عن الأنظار طوال هذه المدة", محذراً "من أن يكون أسلوب القتل والاعتداء الذي تتبعه بعض قوى "8 آذار" وإمكانية التخفي بهذا الشكل, إن من خلال تأمين وصولهم إلى مناطق ليس للجيش, وللقوى الأمنية أية سيطرة عليها, بالأمر الخطير جداً الذي يدفع بالجهات التي يتم الاعتداء عليها إلى التشكيك بسلوك هذه القوى, وإظهار عجزها أو تغاضيها عن جرائم قد تؤدي إلى اعتماد أسلوب آخر في المواجهة ليس ببعيد عن أسلوب الثأرية والعشائرية".
ونبه المصدر "إلى هذه المخاطر التي قد تطيح السلم الأهلي, وتفقد ثقة المواطنين بالدولة التي عليها وحدها حماية أمن المواطنين".
عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب أنطوان زهرا, قال لـ"السياسة" "ان جعجع نبّه من مخاطر الظهور المسلح في البترون والكورة ولم يشر إلى توزيع السلاح", مطالباً الدولة ب¯"تجميد العمل بتراخيص السلاح ووضعها أمام مسؤولياتها حيال ما قد يحصل, لأن ظهور السلاح بشكل غير مبرر سيؤدي إلى مشكلات الكل بغنىً عنها".
وأكد "حصول مشكلات متنقلة ومتعددة, وأن استمرارها سيخلق جواً من القلق لدى المواطنين", موضحاً أنه "خلال لقاءاته مع رئيسي الجمهورية والحكومة كشف لهما حقيقة ما يجري في الشمال", و"طالب بشكل جدي ورسمي من الرئيس سليمان والرئيس فؤاد السنيورة بضرورة التدخل الشخصي لمنع تجدد الفتنة في هذه المنطقة".
زهرا وفي رده على سؤال آخر, عما إذا كان "تيار المردة" يقوم وحده بهذه المشكلات, أم أنه مدعوم من قوى أخرى, كالحزب السوري القومي الاجتماعي الذي له انتشار واسع, وتحديداً في الكورة, أوضح "أن الأمور مختلطة ببعضها وكل أحزاب "8 آذار" مسؤولة".
وعلمت "السياسة" من مصدر أمني أن الجيش اللبناني بدأ تسيير دوريات في المنطقة, وهو يقوم بجمع المعلومات والأدلة للأشخاص الذين يحملون السلاح بشكل علني تمهيداً لملاحقتهم وسوقهم إلى العدالة.