"8 آذار" تتصدى لإحياء ذكرى الجميل في "اليسوعية" و "14 آذار" ترفض إلغاء هوية الجامعة الثقافية
شهدت جامعة القديس يوسف في شارع هوفلان أمس، اشكالاً أدى الى سقوط 4 جرحى، خلال إحياء طلاب حزب "الكتائب" ذكرى استشهاد الوزير بيار الجميل، بمشاركة من طلاب "14 آذار"، وذلك بعد أن عمد طلاب "8 آذار" كعادتهم الى استفزاز الطلاب المشاركين في الاحتفال، والاعتداء عليهم، في وقت كان رئيس مصلحة الطلاب في حزب الكتائب ايلي معلوف، يلقي كلمته في المناسبة، وقاموا بمنع الطلاب من إقامة الصلاة عن روح الشهيد، ورفع صورة له، ووضع أكاليل من الورد تحتها داخل الحرم، علماً انه خريج الجامعة، فتدخلت القوى الامنية للفصل بين الطلاب.
لكن الامور لم تقف عند هذا الحد، بل تطورت الى "شتم الشهداء" وقيادات وطلاب "14 آذار"، تحت صيحات "الله، نصر الله، والضاحية كلها" من داخل حرم الجامعة، بحسب ما أشار شهود عيان، الذين اعتبروا الحادث "اساءة لشهيد" من أشخاص من المفترض أن "يعرفوا جيداً ما هو معنى الشهادة".
لا يقف رئيس مصلحة طلاب "الكتائب" إيلي معلوف عند ما جرى بكونه "اشكالاً جامعياً"، يؤكد لـ"المستقبل" ان "القضية أكبر من إشكال جامعي، القضية تدخل الى العمق، وتكمن في سؤال محوري ورئيسي، كيف يمنع طلاب "الكتائب" من الصلاة على روح الشهيد بيار الجميل، في كنيسة اليسوعية، جامعة أمين وبشير؟".
ويسأل" ماذا يفعل "حزب الله" في قلب "اليسوعية"؟ ماذا يفعل بطلابنا؟ لماذا كل هذه الممارسات الشنيعة التي لا تمت بأي علاقة الى هوية المكان؟ لماذا الارهاب والتهديد؟ ماذا يريدون منا؟ هل يريدون وضع يدهم على الجامعة "اليسوعية"؟ ولكن لا، لا يمكنهم ذلك، فنحن لهم دائماً في المرصاد".
ويقول معلوف "الجامعة "اليسوعية" هي جامعة كل المفكرين والادباء والعظماء، جامعة أمين وبشير، سيظل العلم اللبناني يرتفع فيها، وستبقى جامعة تعكس الاشعاع الحضاري والثقافي في لبنان". ويشدد على "أننا لن نقبل كطلاب "كتائب" ضمن تجمع "14آذار" بتغيير الطابع الثقافي والحضاري للجامعة اليسوعية".
ويأمل "ان لا يكون ما حصل جاء رداً من "حزب الله" على خطاب رئيس حزب "الكتائب" امين الجميل في الفوروم دي بيروت، لقد كان خطابنا في السياسية، فليكن جوابهم بالسياسة". ويشدد على أسفه "ان يكون في المجتمع المسيحي من يقف ليمنع قداس عن روح شهيد"، في إشارة منه الى طلاب "التيار الوطني الحر" المغلوبين على امرهم، على حد تعبيره.
يذكر أن هناك 5 هيئات طالبية في الجامعة، 3 منها لـ"التيار العوني" و2 لـ"14 آذار"، وقد قام رؤساء الهيئات الطالبية في الكليات التي فاز بها التيار العوني بالاعتراض على إقامة الذكرى في حرم الجامعة، ما اضطر طلاب "الكتائب" و"14 آذار" الى إحياء الذكرى خارجها. وسبق ذلك، تمزيق لصورة الشهيد بيار في الجامعة، بحسب ما يشير طلاب من الجامعة.
معروف أن جامعة القديس يوسف غنية بموازييكها الطائفي، من كل الاطياف والالوان، على قاعدة "حق الجميع في التعبير عن الرأي"، ولكن لطلاب "8 آذار" قواعد مغايرة على ما يبدو، تقول بأن "ما لنا لنا، وما لكم، لنا ولكم"، وتقوم على "استعراض العضلات"، المستمدة قوتها من تعميم ثقافة "7 أيار"، ويريدون فرضها على رفاقهم "شاءوا أم أبوا"، بعيداً عن أي روح رياضية، تشرع العمل الديموقراطي والتنافس الحضاري، بين من يفترض بهم أن يكونوا قيادات المستقبل. وعلى سبيل الذكر لا الحصر، فقد شهدت جامعة الروح القدس في الكسليك إشكالاً بين طلاب "الكتائب" و"التيار العوني" على خلفية تعليق صورة للشهيد بيار، وقبلها لم تخل انتخابات الجامعة اللبنانية الاميركية (l.a.u)، التي انتصر فيها طلاب "14 آذار"، من تهديدات ومضايقات عبر الهاتف، للتأثير على العملية الانتخابية.. وغيرها من الحوادث التي لسنا بوارد ذكرها الان.
ورب سائل، ماذا عن فروع الجامعة اللبنانية، التي يظن الداخل إليها بانها مراكز تعبئة لـ" حزب الله" وحلفائه، وليست صروحاً تربوية؟ هل كان ما حصل ليحصل، أثناء احتفال طلاب "8 آذار" بذكرى أحد الرموز من قياداتهم، أو بتأبين أحد المقاومين الشهداء في الجامعة، أو حتى تعليق الدروس للاحتفاء بطالب من صفوفهم فاز بدورة رياضية في الجنوب مثلاً؟! هل يحق لأحد الاعتراض؟ أو هل يحق لأحد أن يعبر عن امتعاضه من غابة الصور والشعارات التي تملأ بعض الكليات؟ صور "مشرعة" لفريق، و"ممنوعة" على الفريق الآخر.
طلاب "14 آذار" : ردنا في الاحتكام للديموقراطية
لا يستغرب رئيس مصلحة الطلاب في "القوات اللبنانية" شربل عيد ما حصل، "طالما يقف وراء الحادث جماعة اقامت انتخابات في المتن على دم الشهيد بيار"، يقول "هم يقومون باستعراض عضلات، ويمارسون التعطيل في النشاط السياسي في الجامعة، لقد اصبحوا مستلحقين بسلوكهم وخطابهم السياسي بولاية الفقيه". ويتساءل" عن السبب الذي يستفز طالباً عونياً في إحياء ذكرى الشهيد بيار الجميل".
ويقول "الطلاب مرآة المجتمع، ولو كان هناك هوة كبيرة بين مشروعين في البلد، فريق يريد ان يشاهد خصمه يموت، وفريق يخوض بدمائه معركة الاستقلال الثاني". ويأسف "لأن التيار العوني عزز حضور "حزب الله" في الجامعة اليسوعية"، ويعتبر انه "يتحمل مسؤولية امام التاريخ، لأن ما حصل سابقة خطيرة منعت إحياء ذكري بيار الجميل في الاشرفية، يعتقدون انهم يخروجننا من الاشرفية، هم واهمون".
ومن جهته، يؤكد مسؤول الجامعات في قطاع الشباب في "تيار المستقبل" طارق حجار، رفض أي "إشكال من هذا النوع"، ويشير الى انها ليست المرة الاولى "التي يتعرض فيها طلاب 14 آذار الى الاستفزار في الجامعة اليسوعية".
ويشدد على "ان الهم الاساسي هو اكمال العام الدراسي بسلام وامان، وان تبقى الجامعة ساحة تلاقٍ وحوار، وعدم السماح لخلافات الشارع بالدخول الى الحرم"، مطالباً الجامعة بـ"اتخاذ قرارت حازمة بحق المخلين بالامن".
ويستنكر مسؤول منظمة الشباب التقدمي ريان الاشقر الاعتداء، ويأسف "لأننا أكدنا في المصالحات التي تجري في ارجاء الوطن، على ضرورة تحويل الخلاف السياسي من خلاف عنفي الى خلاف حضاري، ولكن يبدو أن هناك فريقاً ما زال يصر على استخدام العنف في ممارسته السياسية، في مشهد يسيء الى صورة الحركة الطالبية في لبنان".
ويعتبر "ان المسؤولية تقع على عاتق قيادة الاحزاب التي ما زالت تسمح لشبابها بان يتصرفوا يهذا الطريقة. لقد اعتقدنا ان الجامعات الخاصة بمنأى عن الصراعات العسكرية، ولكن يبدو ان هناك من ثقافة جديدة يتم ادخالها الى أسوار الجامعات الخاصة".
ويدعو الاشقر "كل طلاب لبنان، الى الابقاء على الخلاف الحضاري. هناك خلاف في الرأي مع "8 آذار"، وهناك مساعي للوصول الى قواسم مشتركة، ولكن في ظل هذه الاجواء، وتكرار هذه الحوادث، لا ادري الى اين نحن ذاهبون".
اما مسؤول قطاع الشباب في حركة اليسار الديموقراطي ريان اسماعيل، فيشير الى أن الاعتداء على طلاب "8 آذار" جاء ترجمة للتهديدات التي سبقت الانتخابات الطالبية في عدد من الجامعات، في الجامعة اللبنانية الاميركية اضطررنا الى سحب مرشح لأنه تعرض للتهديد، وكذلك في جامعة سيدة اللويزة كان هناك ممارسات غير حضارية من طلاب "تيار المردة" و"التيار العوني"".
ويلفت الى ان "هذه الاعتداءات لم تعد حكراً على "حزب الله"، بل اصبحت ثقافة معممة على كل طلاب "8 آذار"، بعد احداث 7 أيار، ولكننا في "14 آذار"، لن نسمح لثقافة التصادم ان تكون الحكم بيننا، وسيكون ردنا في صناديق الاقتراع، ومن خلال فوزنا في الانتخابات الطالبية في العديد من الجامعات".
ويؤكد اسماعيل "ان طلاب "14 آذار" تعاهدوا في خلوة اهدن، على نبذ الخلافات العنفية، وحل الخلافات بطريقة سلمية، فسلاحنا هو الاحتكام الى الديموقراطية، إن في الانتخابات الطالبية، أو في الانتخابات النيابية المقبلة في أيار 2009"، ويقول "يبدو أن خلافنا مع أشخاص لا يقدرون معنى الشهادة، لأننا حين كما نحتفل بشهيدنا الكبير رفيق الحريري، كانوا هم في الساحة المقابلة يشكرون القاتل".
ويلقي بالمسؤولية" على التعبئة الحزبية لهؤلاء الشباب، الذين يعاني قادتهم من إفلاس سياسي، ولم يعد لديهم سوى التحريض على الاخر، للحفاظ على موقعهم، وعلى انصارهم، من خلال تعزيز ثقافة التصادم في نفوسهم، في محاولة لعزلهم عن الاخر".
تعليق الدروس
صدر عن رئاسة الجامعة القديس بيان، لفتت فيه الى أنه "نظرا الى التوتر الذي حصل ظهر اليوم الإثنين بين مجموعات من الطلاب في حرم العلوم الإجتماعية، قررت رئاسة الجامعة تعليق الدروس ليوم الإثنين في الحرم في هوفلان، على أن تستأنف الدراسة طبيعيا صباح غد الثلثاء".
الى ذلك، أصدرت لجنة الطلاب في "التيار الوطني الحر" بياناً تعليقاً على الحادث، مصورة المشهد بان فريق "14 آذار" ممثلاً بحزبي "القوات" و"الكتائب اللبنانية" يعبر مجدداً عن ثقافته العدائية، فيعتدي انصاره على الجامعة اليسوعية، متذرعين بواجبهم الوطني تجاه الوزير الشهيد بيار الجميل، منتهكين قوانين الجامعة وانظمتها".