زيارات الرئيس
بكثير من الارتياح ينظر اللبنانيون الى زيارات الرئيس ميشال سليمان للدول الشقيقة والصديقة على حدّ سواء، ويتابعون وقائعها ونتائجها باهتمام ورضا.
ولا يكتمون اقتناعهم بانها ستساهم مساهمة فعالة في اعادة لبنان الى مطرحه على خريطة العالم، والى مكانه تحت شمس التطوّر والنمو، والى دوره البناء في المنطقة.
كما يعلّقون الكثير من الآمال على انعكاساتها الايجابية في اتجاه الداخل، حيث تزيل ما تبقى من الحواجز والعقبات التي تعوق عودة اللحمة والوحدة بين مختلف مكونات الصيغة اللبنانية.
لا شك في ان الرئيس سليمان يحمل الى البلدان التي يزورها صورة واقعية عن النموذج اللبناني الفريد، والذي باتت صيغته مثالا وقدوة، حتى وإن تعرّضت احيانا لانتكاسات "مدبّرة" من الخارج، غير ان الأيام لا تلبث ان تصحّح ما اعتراها، وتعيد اليها صفاءها.
ليست زيارات الرئيس لهذه الدولة او تلك كزيارات الآخرين. فهي مختلفة جدا في الشكل والجوهر والمضمون.
فهي تمثل لبنان الدولة والمؤسسات والنظام والشعب، وتبحث في ما يحتاج اليه لبنان، وفي ما يخدم مصالحه ويساعده على النهوض من الكبوات المتوالية التي زجّه فيها اولئك الذين يدّعون الدفاع عنه.
اما الآخرون فهم آخرون. وما يحملونه الى هذه العاصمة او تلك فلا يتعدى المطالب الشخصية والمآرب الذاتية… التي لا وجود لقضايا لبنان الاساسية والمصيرية أي مطرح بينها.
فزيارة رئيس الجمهورية لطهران، مثلاً، إنما هي بكل وقائعها وأهدافها وأبحاثها تمثّل الدولة اللبنانية، وما تريده من الدولة الايرانية، وما تعتبره يعود بالخير والمنفعة المتبادلة على الدولتين والبلدين.
فلا مطالب فئوية.
ولا أهداف حزبية أو فردية.
من هنا يأتي تمايز زيارات الرئيس وتميزها. فهو ليس زعيما لفئة او حزب او طائفة، بل هو ممثل لكل لبنان. وكل الطوائف. وكل الفئات. وكل الاحزاب والتيارات السياسية، وما اليها.
باسم جميع اللبنانيين يزور. وباسمهم جميعهم يبحث ويناقش ويطلب.
وكل زيارة تنتهي ببيان مشترك واضح وصريح، يحدد الامور والمواضيع التي تم التطرق اليها، وتلك التي تم الاتفاق عليها.
وليس سراً ان زيارات الرئيس سليمان تهدف الى ما فيه خير لبنان، والى توفير شبكة امان له، وحمايته من اية سلبيات خارجية تجد لها امتدادات في الداخل.
ومَن لا يعرف الدور الكبير لايران في لبنان، على اكثر من صعيد، وداخل اكثر من فئة.
وحتماً ستتطرّق زيارة الرئيس الى هذا الدور من كل جوانبه وتأثيراته…
