النظام السوري بين العصا والجزرة: العصا لمن عصى.. والجزرة للمطيع!!
العصا
قال الامين العام للامم المتحدة بان كي ـ مون، في تقريره الثامن عن تنفيذ القرار 1701: ان عمل الجماعات المسلحة في لبنان يواصل الاحتاظ بقدرة عسكرية رئيسية متميزة عن الدولة اللبنانية، في خرق مباشر للقرارين 1559 و1701".
ولا يزال يشكل تهديداً خطيراً لاستقرار لبنان. عبر استمرار تدفق السلاح عبر الحدود.
وحذر من ان السلاح الفلسطيني داخل المخيمات الـ12 للاجئين وخارجها "لا يزال يمثل تهديداً خطيراً لاستقرار لبنان وسيادته"، موضحاً ان "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة" و"فتح الانتفاضة" لا تزالان تحتفظان ببنى تحتية شبه عسكرية، وخصوصاً على طول الحدود اللبنانية ـ السورية.
لم يشر الامين العام صراحة الى النظام السوري؛ إلا انه من الواضح مدى مسؤوليته عن خرق قراري مجلس الامن 1701 و1559، وفضائحه على شاشاته حول "فتح الاسلام" واعترافات عناصر الفتح الاسود أمام القضاء اللبناني يثبتان تلك المسؤولية عليه، وهذه نقطة أولى.
قالت الولايات المتحدة ان اول تقرير مستقل بشأن موقع نووي سوري مشتبه به دعم الشكوك في ان سوريا كانت تبني مفاعلاً نووياً سرياً وسيزيد الضغوط عليها كي تكشف عن التفاصيل.
وقال التقرير الذي اصدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان المجمع السوري الذي قصفته اسرائيل في عام 2007 يحمل عدة ملامح تماثل ملامح مفاعل نووي وان مفتشي الامم المتحدة عثروا على عدد ملموس من آثار اليورانيوم في الموقع.
وأضافت ان سوريا لم تستجب لطلبات الوكالة بتقديم وثائق تدعم نفيها لوجود نشاط نووي سري او لطلبات الوكالة المتكررة لزيارة ثلاثة مواقع اخرى يعتقد انها تضم ادلة محتملة مرتبطة بما استهدفته اسرائيل.
وانه جرى تغيير معالم المواقع الاربعة جميعها لتغيير مظهرها وجرى نقل المعدات كما أزيل كل المعالم من الموقع الذي قصف بعد ان طلبت الوكالة الدولية من سوريا زيارته.
وقال جريجوري شولت سفير الولايات المتحدة لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للامم المتحدة "التقرير يعزز تقييم حكومتي بأن سوريا كانت تبني سراً مفاعلاً نووياً في صحرائها الشرقية وتنتهك بذلك التزاماتها بمنع الانتشار النووي.
نأمل ألا تتبع سوريا أساليب الاعاقة وعدم المساعدة التي اتقنتها طهران.
الاشارة الاميركية والدولية لعدم التزام النظام السوري بتعهداته منع الانتشار النووي، اشارة شديدة الوضوح رغم لغتها الديبلوماسية، وهذه نقطة ثانية، رغم العنتريات الفارغة التي تفوه بها رئيس هيئة الطاقة النووية السورية ابراهيم عثمان "لن نسمح بزيارة اخرى".
وزير الخارجية البريطاني خلال زيارته الى وسط بيروت أشار الى ان على اللبنانيين الا يخشوا من "انخراطنا في حوار مع سوريا وان الاميركيين يعرفون ما نفعل". ومن المهم ان يكون هناك مسار لبناني ـ اسرائيلي. وهذا يعني ان فك العزلة عن النظام السوري وان المفاوضات الاسرائيلية السورية، امران لن يجريا او يتما على حساب استقلال لبنان، وان ومن المهم ان يكون هنالك مسار لبناني ـ اسرائيلي. فثمة تماثل في المسار التفاوضي مع اسرائيل بحيث ان لبنان سيحصل على ميزات قريبة مما حصل وسيحصل عليه النظام السوري "الممانع" وان ثمة قرار دولي بالاجماع "حول احترام السيرة الديموقراطية في لبنان" وان لبنان هو امتحان جدي يكرم فيه المرء أو يهان وان لبنان "مفتاح السلام الاقليمي والدولي" وان من يعبث به لا يحرق اصاببعه فقط وانما قد يحترق كاملاً، وان الاعلان عن تزويد الجيش اللبناني دبابات "أم60" الثقيلة دعم لاستقلال لبنان وسيادته، وقد تزامن مع احتفال لبنان بذكرى استقلاله، وهذه المؤشرات كلها تشكل نقطة ثالثة.
اما بالنسبة للمحكمة الدولية ووفق البند السابع فهي رأس العصا وعقدتها الكبيرة ودم الشهيد الرئيس ورفاقه لن يذهب هدراً ولن تقيد الجريمة ضد مجهول وهذه النقطة الرابعة وهي أخطر النقاط.
ان النقاط الاربع والتي أشرنا اليها فيما سبق من الكلام مكون رئيس من مكونات العصا المرفوعة في وجه النظام السوري.
الجزرة
ان قبول اسرائيل لدعوة الرئيس السوري بشار الاسد، وبوساطة تركية، لاحياء المفاوضات مع الدولة العبرية، والتي لم تنقطع سراولو لفترة قصيرة، هذا القبول اعتراف يهودي بحماية بقائه وبقاء نظامه، وهذا مكون رئيس من مكونات الجزرة المعلقة على بعد قريب من عيني النظام المفتوحتين جيداً. ان وصول المفاوضات الى صلح دائم هو بمثابة وثيقة تأمين طويلة الامد ومدفوعة الرسوم على ان العائلة الاسدية ستحكم سوريا حتى حافظ السادس عشر بعد ان اثبتت هذه العائلة احترامها لوعودها بحدود سورية اسرائيلية آمنة ومن غير اعباء عسكرية مكلفة ومن غير قلق مدني اسرائيلي. هذه الامور التي افتقدتهما اسرائيل على الحدود اللبنانية والاردنية والفلسطينية والمصرية المشتركة معها وبنسب متفاوتة. ومنن معززات الجرزة كدليل اول، ان مؤسس العائلة الرئيس حافظ الاسد قد استجاب وببراعة للقيام بتدمير الثورة الفلسطينية وطردها خارج لبنان فضلاً عن انهاء الدور المقاوم لاسرائيل من قبل المقاومة الوطنية اللبنانية العربية. وكدليل ثان استجابة الاب المؤسس للطلب الاميركي الاسرائيلي بالتحالف لاخراج صدام من الكويت. وهذان الدليلان اساس الثقة الواثقة بالعائلة المستبدة. بأنها ستكون عند حسن الظن فيما لو طلب منها ان تحد أو تتصدى لحزب او حركة تقلق اسرائيل او تعطل تنفيذ المشروع الاميركي في المنطقة. وقد يتصور بعض المحللين السياسيين ان ابتعاد العائلة عن اييران شديد الصعوبة، إلا انه في رأينا سيكون شديد السهولة بمجرد ان يتبنى السيد اوباما، الرئيس المنتخب لأميركا، رعاية المفاوضات الاسرائيلية السورية المباشرة وقد اعتبرت واشنطن بوست ان عملية السلام العربية الاسرائيلية والسورية على وجه الخصوص احدى الاولويات لدى أوباما "وبجهد ديبلوماسي من النظام السوري" بعيداً عن اية تعقيدات فلسطينية أو لبنانية أو عربية. وبعيداً عن رأي السوريين قبولاً أو رفضاً فالامر سيان، والامر دائماً في كل الانظمة الديكتاتورية لصاحب الامر، وعلى الناس السمع والطاعة والترحيب ان طلب منهم ذلك!!!
قالت صحيفة "جيروزاليم بوست" الاسرائيلية ان موسكو قررت "بعد اشهر على عرض الرئيس السوري بشار الاسد على روسيا ان تنشر صواريخ باليستية طويلة المدى في بلاده، قد ابلغ هذا الاسبوع بان موسكو لن تبيع صواريخ "اسكندر" الى دول اجنبية بسبب تأخيرات في الانتاج.
ان النظام السوري لن يحارب بصواريخ "اسكندر" او بدونها ما دام يستجدي الصلح التام مع العبري ويستجدي البركة الاميركية حتى تغمر صلحه المشرف، وأقوال موسكو لا اكثر من دعم معنوي مجاني لفظي لليهود الروس الاسرائيليين، في الانتخابات المقبلة.
وطالما ان النظام السوري لم ولن يحارب منذ فقد الجولان ـ هذا ان احسنا النية تجاه فقده الجولان ـ فاننا نرى ان لاسرائيل دور مهم في حجم وشكل حتى ولون الجزرة القريبة من عينيه وهي تعرف انه سيبتعد جدياً عن ايران وفي الوقت المناسب لكليهما، وليس كما ادعى وزير الاعلام السوري الطبيب الجراح السيد محسن بلال المقرب من العائلة المالكة في تصريحه الى صحيفة "الشرق الاوسط"، استبعد ان تفك سوريا ارتباطها مع ايران و"حزب الله" مقابل السلام مع اسرائيل. وقال: "لم يطلب احد من الولايات المتحدة الاميركية فك ارتباكها مع اسرائيل".
ان السيد الوزير يظن انه يذر الرماد في العيون الغبية وقد نسي معاليه ان التذاكي على الاذكياء صنف رديء من الغباء.
ومن الآن وخلال الاشهر الست المقبلة، ثمة سؤال هل سيلتقط النظام الجزرة وينقذ العائلة المالكة من الانهيار السياسي والاقتصادي او انه سيقع تحت ضربة عصا ثقيلة قد لا يقوم بعدها؟؟ ليس جواب هذا السؤال ذا علاقة بالرغبات الذاتية للنظام او لمعارضيه. ما نراه اكثر احتمالاً هو انه سيلتقط الجزرة والحامي والراعي سيتكفل بالعون في الوقت المناسب.