#adsense

إيران على عتبة أزمة مالية كبيرة

حجم الخط

إيران على عتبة أزمة مالية كبيرة

تجازف حكومة ايران بضغط الإنفاق العام المقبل، مع توقع ترشيح الرئيس محمود أحمدي نجاد نفسه في الانتخابات لولاية رئاسية ثانية، ما لم تقفز أسعار النفط مجددا إلى مستوى 80 دولاراً للبرميل.

وعلى رغم المكاسب غير المتوقعة التي حصدتها ايران نتيجة لارتفاع أسعار النفط إلى 147 دولارا للبرميل في تموز، يقول خبراء اقتصاديون إن ايران لم تدخر ما يكفي من المال للحفاظ على مستويات الإنفاق، بعدما هبط سعر البرميل إلى 50 دولارا، كما أن احتمالات اقتراضها من الخارج محدودة بسبب العقوبات.

وصرح مسؤول في البنك المركزي الأسبوع الماضي أن ايران تبحث العودة إلى السوق بإصدار سندات دولية. ولكن حتى اذا لم تردع العقوبات المستثمرين، فإن أزمة القروض العالمية لم تترك الا قلة من اللاعبين الذين يرغبون في تقديم القروض.

وقال خبير اقتصادي ايراني طلب عدم نشر اسمه "الوضع قاس جداً، وإذا لم يرتفع سعر النفط إلى مستوى قريب من 80 دولاراً للبرميل على الأقل، فستظهر لدينا مشاكل كبيرة".

وأشار خبراء اقتصاديون إلى أن موازنة 2008-2009 التي بدأت من آذار قامت على أساس عائدات للنفط تقدر بمبلغ 65 مليار دولار. وربما تحقق ايران هذا الرقم حتى لو انخفض السعر بسبب المكاسب الكبيرة التي حققتها في وقت سابق من هذا العام. لكن الاحتمالات للعام المقبل أكثر قتامة.

وكتبت صحيفة "سارمايه" الاقتصادية في افتتاحية الأسبوع الماضي: "على واضعي الموازنة أن يضعوا في اعتبارهم السيناريوهات التشاؤمية، لأن تكهنات سرت أن العواقب السلبية للأزمة المالية العالمية ستستمر لعام ونصف العام على الأقل."

وقال استاذ الاقتصاد ابراهيم حسيني نسب انه اذا ظلت أسعار النفط منخفضة على سبيل المثال أقل من 55 دولارا للبرميل "فسيؤثر هذا فعلا في الموازنة، وستواجه الحكومة عجزا خطيرا ما لم تخفض الإنفاق."

واستخدم صندوق الاستقرار النفطي والذي يحوي الاحتياطي النقدي لمواجهة الظروف الطارئة لسد فجوات التمويل في الموازنة فيما مضى، ولكن حتى أكثر التقديرات تفاؤلا تقول إنه لا يحوي الآن سوى 25 مليار دولار. وعند إقرار موازنة عام 2008-2009 تمت الموافقة على سحب ما يعادل 18 مليار دولار من صندوق الاستقرار النفطي.

ويرى خبراء اقتصاديون أنه يمكن أن تكون السحوبات الفعلية من الصندوق أكثر هذا العام نتيجة لارتفاع تكاليف استيراد البنزين لسد الفجوة بين الطلب وطاقة التكرير في المصافي الايرانية.

وذكر مسؤول الأسبوع الماضي أن ايران تحتاج إلى ما يصل إلى خمسة مليارات دولار إضافية إلى جانب الموازنة البالغة 3.3 مليار دولار.

ومع استبعاد أن يمثل الصندوق مصدراً سهلا للأموال، قال خبراء اقتصاديون إن ايران أمامها ثلاثة طرق أخرى هي، خفض الإنفاق، أو اللجوء إلى احتياطيات البنك المركزي أو الاقتراض من الخارج.

وأكد حسيني نسب أن "الخيار الوحيد المعقول هو خفض الإنفاق، لأن البنك المركزي بالغ اكثر من اللازم في ضخ الأموال للبنوك"، مضيفا أن العقوبات وأزمة القروض العالمية يستبعدان الاقتراض من الخارج كخيار واقعي.

وترزح بنوك ايران تحت ضغط، لأن البنوك الغربية ووكالات ضمان ائتمانات الصادرات التي كانت مصدراً للتسهيلات الائتمانية، خصوصاً في مجال التجارة تدير ظهرها لايران بسبب العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والأمم المتحدة نتيجة لبرنامج ايران النووي المتنازع عليه.

وفي الوقت نفسه سعت البنوك الحكومية جاهدة لجذب الودائع، لأن الحكومة أبقت أسعار الفائدة لفترة طويلة أقل من معدل التضخم الذي يبلغ حاليا نحو 30 في المئة. وخففت من القيود التي تفرضها مؤخرا.

ويقول خبراء اقتصاديون إن ديون البنوك المعدومة زادت نتيجة اتجاه لإقراض المشاريع الصغيرة والمتوسطة كان مصيره الفشل. لهذا فإن من المرجح أن يقع الأثر الأكبر على البنية التحتية والمشاريع الأخرى التي روج لها أحمدي نجاد.

ومن الصعوبة بمكان خفض الرواتب أو عناصر أخرى، حين تكون نسبة البطالة رسميا أكثر من عشرة في المئة، فيما تشير تقديرات غير رسمية الى أن النسبة أعلى من ذلك.

وحتى في الأعوام الماضية حين ارتفعت أسعار النفط، لم تجد حكومة احمدي نجاد المال اللازم لتحقيق جميع أهدافها الاستثمارية.

وذكرت صحيفة "ايكونوميست" الإيرانية أن الدولة لديها الآن عشرة آلاف مشروع او اكثر لم يتم الانتهاء منها.

ويقول حسيني نسب إنه اذا استمر انخفاض أسعار النفط لاكثر من خمسة او ستة أشهر "سيكون له عواقب وخيمة على المدى الطويل" تضر بالبنية التحتية ومشاريع التنمية.

وأضاف "جاء هذا في وقت سيئ جداً " لأحمدي نجاد قبل انتخابات العام المقبل.

المصدر:
وكالات

خبر عاجل