عون… ومحو الذاكرة
تحتل زيارة النائب ميشال عون الى سوريا مكانة متقدمة على سلم الأولويات السياسية. ولعل السبب الأساسي لهذا الاهتمام يكمن في ما تمثله هذه الزيارة من سقوط آخر أوراق التين عن عورات عون التي لم تعد خافية على أحد.
فجنرال حرب التحرير التي لم يحرر خلالها مترا مربعا واحدا، وجنرال "الهريبة" في 13 تشرين الأول 1990 يوم قاتل جنوده وضباطه ببسالة قلّ نظيرها فاستشهد من استشهد منهم وسيق آخرون الى السجون السورية، هذا الجنرال يذهب الى سوريا بكل وقاحة ويحاول أن ينظف سجلها الحافل بالإجرام بحق كل الشعب اللبناني من خلال سعيه الى محو ذاكرة اللبنانيين.
كيف يسعى عون الى ذلك؟
بكل بساطة، يعمد الى تكرار ظهوره الاعلامي للتأكيد على أن لا مشاكل عالقة مع سوريا، وأن الخلافات انتهت مع خروج الجيش السوري، وأنه لا يمكن البقاء على عداء مع سوريا…
هكذا يريد عون أن يطوي صفحة الماضي وكأن لا حقوق للبنانيين لدى سوريا، وفي طليعتها إطلاق المعتقلين اللبنانيين في سجونها والذين تم اعتقالهم لأسباب سياسية وتم سوقهم من الأراضي اللبنانية، إضافة الى ترسيم الحدود بين البلدين وتثبيت لبنانية مزارع شبعا ووقف التدخل السوري في الشؤون اللبنانية، من دون أن ننسى المطالبة بتسمية السفيرين بين البلدين.
ولن نسقط أيضا المطالبة باعتذار رسمي وعلني سوري من كل الشعب اللبناني عن كل الجرائم التي ارتكبها النظام السوري بحق لبنان شعبا ومؤسسات وأرضا، الاعتذار الذي أسقطه عون فجأة من حساباته ومطالبه من دون مبرر.
أما عون، فما إن تطأ قدماه أرض سوريا سيسمع صراخ مئات اللبنانيين الذين لا يزالون قابعين في أقبية النظام البعثي. المئات، ومن بينهم العشرات من الجنود الذين قاتلوا الى جانب جنرال الهريبة، فخذلهم في 13 تشرين 1990 وهرب الى السفارة الفرنسية وتركهم فريسة أمام جنود حافظ الأسد. واليوم ميشال عون لا يخذلهم فقط، بل ينفذ فيهم حكم الإعدام لأنه سيعطي بشار الأسد صك براءة من دمائهم وجرائمه بحقهم.