#adsense

خطابان… ونموذجان

حجم الخط

خطابان… ونموذجان

المقارنة بين خطابي الرئيس ميشال سليمان ونظيره الايراني محمود نجاد، تُغني عن كل تعليق.
ثمة رئيسان يتقابلان:
رئيس متوازن، صورة عن لبنان المتنوع والحر، يبدأ سرده السياسي باتفاق الدوحة وما يمثله من استعادة التوافق الوطني بمباركة دولية وعربية، وثماره الغزيرة: انتخاب رئيس للجمهورية، تشكيل حكومة وفاقية، عودة المؤسسات الدستورية الى وتيرتها الطبيعية، انطلاق ورشة الحوار الوطني، بدء مسيرة التطبيع مع دمشق،

ورئيس ايراني لا يبصر من لبنان سوى "النموذج اللبناني الشجاع في مواجهة الاحتلال، والصمود في وجه التحديات وكسر الهيمنة الصهيونية.
رئيس مهجوس بلبنان المتوحد، الديموقراطي البرلماني. المنفتح على الجميع، الساعي الى صداقة الجميع ودعمهم لبلاده، من الفاتيكان الى طهران مرورا بالرياض وباريس.

ورئيس من خارج مهجوس بلبنان "الراية المرفوعة، راية العز والكرامة".
رئيس يريد لبنان وطنا، ورئيس يريد ان يوظف لبنان العوبة.

طبعا، لا يعرف نجاد ان "العز والكرامة" تتأتيان اولا من الوحدة الوطنية، ومن اجماع اللبنانيين على وطن منيع ومسالم في الوقت نفسه، عزيز وديموقراطي في الوقت نفسه، ملتزم قضايا العرب وغير منخرط في محاورهم في الوقت نفسه، يطلب قوة الرجال وقوة المعرفة والاقتصاد في الوقت نفسه.

ما يصح في النموذجين المتعارضين يمكن ان يصح في كل زيارة لسياسي لبناني الى الخارج، ليس المهم ما يقوله الآخرون، فتلك حساباتهم. المهم ما يحمله السياسي اللبناني: صورة لبنان كلا ام صورة نفسه.
مصالح لبنان حاضرا، وآتيا، ام نتائج صناديق الاقتراع.

وحدة المسيحيين، مثلا، حول ثوابت لبنان التي تنقذ، ام حوله هو وحول خيلائه الجامح. يده الممدودة للمصالحة، ام لسانه المشرّع للقذف.
ثمة زيارات نشتهي حصولها. لاننا عارفون بمعدن الزائر. وثمة زيارات نخشاها. ايضا لاننا عارفون بمعدن الزائر. فالناس، اولا واخيرا، معادن.

II

عادت غزة الى عصر بابور الكاز والبؤس العميم. الاحتلال الاسرائيلي مجرم وفتاك بلا ريب. لكن حركة "حماس"، ككل اصولية ظلامية، لا تعبأ باوجاع الناس ومعاشهم اليومي. حسبها الشعارات المجوفة والكاذبة في لهاثها خلف السلطة.
المأساة ان حركة "فتح" ليست احسن حالا. فقائدة حركة الكفاح الوطني الفلسطيني تاريخيا، لم تعد بديلا يغري احدا. فقد استنقعت في الفساد والشللية والمغانم.

الى اين اذن؟
لا خلاص الا بانتفاضة شعبية تكون هذه المرة ضد العار الوطني الذي بات يجلبب الحركتين، طلبا لسلطة جديدة عمادها المستقلون عن كل فساد. فمن غير اخلاق واستقامة لدى اولي الامر، لا رجاء حتى بفلسطين متحررة من الاحتلال. فالاحتلال يوازي في البشاعة حرية اللصوص وسماسرة الارض.

المصدر:
النهار

خبر عاجل