قلق…
لماذا يبدو سليمان فرنجية دائم التوتر، هذه الأيام يا إخوان؟
يُفترض تبعاً لأقواله وأحواله وتحالفاته المسوّرة بسلاح المقاومة وغطاء الشقيقة من جهة والمال النظيف الآتي إليه بالاكياس من ضواحي بحر قزوين من جهة ثانية، ان يكون مرتاحاً، هادئاً، مشعاً بفضائل الود. لكنه ليس كذلك خصوصاً عندما يتحدث كما فعل بالأمس.
ويُفترض بسليمان فرنجية، الواثق من سكن المقاومة وسلاحها في مكنونات قلوب المسيحيين، والواثق من تقبل جمهوره لخياراته السياسية ولتحالفاته العابرة للحدود، وتصريحاته النارية، ان يكون أكثر هدوءاً مما يبدو عليه خصوصاً في هذه الايام المليئة بالاخبار التي تسر قلبه وتنعش حواسه وتهيّج أشواقه وأذواقه، مثل الزيارة المرتقبة للجنرال الى سوريا… لكن الواضح انه ليس مرتاحاً، والأكثر وضوحاً، انه ومثل حلفائه المسيحيين تحديداً، يبدو مقيماً على قلق كبير ولذا فهو، وهم، يكثرون من الكلام العلني "الواثق"، من الآتي حيال كل شيء: المحكمة الدولية، ونتائج الانتخابات النيابية المقبلة، وصلابة تحالف قوى الممانعة، و"رجاحة" عقول أقطابها خصوصاً "الجنرال الخامس" وزميله في الريادة والابداع جنرال الرابية!
والغريب بالمناسبة يا إخوان، ان سليمان فرنجية يبدو في مكان ما، وكأنه في سباق مع حليفه الجنرال، على الفوز بلقب الريادة في إطلاق التعابير الفجة والمصطلحات الآتية من أكياس البصل ورزم التوم التي تفوح منها الروائح النتنة بمجرد انتهاء فعاليتها… وعلى التفنن في اختراع اتهامات وفتح معارك لحساب راعيه وحليفه الاول خارج الحدود، وبالنيابة والاصالة عنه أولاً وثانياً وثالثاً وعاشراً…
والغريب أكثر انه كلما بانت نواجذ تلك الثقة بالنفس وبالحلفاء، وكلما كثر الكلام الطائر على الهواء مباشرة، وكلما نُشرت تلك المصطلحات الهازئة بالآخرين، المتهمة إياهم بالخسران، والمتوعدة بأن جهودهم ستذروها الرياح… كلما تمظهرت حقيقة القلق أكثر، وتأكدت العين من رؤياها وخرج الى العلن أكثر فأكثر "المستور في ذوات الصدور".
غير ان ما هو أبعد من ذلك، وأخطر منه بكثير، إطلاق سليمان فرنجية وتنظيمه كلاماً يصب في تأكيد مخاوف مراقبين كثر، يفترضون بأن الرد على سيادة قوى الرابع عشر من آذار في الانتخابات النقابية والجامعية التي جرت في الآونة الاخيرة، وما يعكسه وسيعكسه ذلك لاحقاً، سيكون من خلال محاولة تعطيل الاستحقاق الانتخابي النيابي المنتظر.
في غضون أسبوع واحد، ورد في سطور بيان أصدره "المردة" على خلفية حادث البترون الاخير، اتهام لسمير جعجع بالتحضير لعملية أمنية للتخلص من أحد نوابه!! وبالأمس أبدى "سليمي" "تخوفه" من أحداث تماثل جريمة اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري "لتميل موازين القوى لمصلحة معينة" في الانتخابات الآتية…
ماذا يعني هذا الكلام يا إخوان، ولماذا يبدو سليمان فرنجية على هذا القدر من القلق والتوتر؟!… الله يستر.