#adsense

صبرُ وصمت ميرزا وصقر أبلغ من الكلام

حجم الخط

صبرُ وصمت ميرزا وصقر أبلغ من الكلام
ومحاولات استدراجهما للردّ سقطت

لم يحدث في تاريخ القضاء اللبناني أن إلتزم قاضٍ بصمتٍ أبلغ من كلام، مدعي عام التمييز القاضي سعيد ميرزا، وقاضي التحقيق في قضية إغتيال الرئيس الحريري لديهما الكثير ليقولانه لو أرادا الكلام، لكنهما آثرا الصمت على رغم السِهام التي تُوجَّه إليهما كلَّ يوم.
في توقيت واحد تقريباً لا يفصل بينهما أكثر من أربع وعشرين ساعة، طالب الرئيس السابق العماد إميل لحود بإطلاق الضباط الأربعة موحياً بأن لا علاقة لهم بجريمة الإغتيال، وبعد أقل من أربع وعشرين ساعة طالب العماد عون بإطلاقهم ومنعهم من السفر مستطرداً بأن مَن خدم في المؤسسة العسكرية ووصل إلى أعلى المراتب، لا يمكن أن يرتكب جريمة.

* * *
يستدعي هذا الكلام نقاشاً دقيقاً خصوصاً أنه صادر عن رئيس جمهورية سابق ورئيس حكومة إنتقالية سابق وقائدين للجيش:
في العهد السابق طلب مسؤول رفيع من وزير العدل حينذاك للقائه، وأثناء الحديث فاتحه بأن يبذل جهده لإطلاق قائد لواء الحرس الجمهوري العميد مصطفى حمدان، لكنه لم يلق تجاوباً لأن القضية في يد القضاء وفي يد لجنة التحقيق الدولية.
إذا كانت (القناعة) موجودة بأن لا علاقة للضباط الأربعة بجريمة الإغتيال، فلماذا حُصِرَت المطالبة بإطلاق العميد حمدان فقط?

* * *
في قضية (مقولة) التوقيف التعسفي بُنيَت نظريات على أنه كيف يتم التوقيف من دون تحقيق?
لكن في المقابل طلب القاضي صقر صقر التحقيق مع اللواء جميل السيد ومواجهته بالموقوف أحمد مرعي، لكن للمرة السادسة على التوالي يُستدعى اللواء السيد للتحقيق لكنه يرفض المثول أمام القاضي! فتسقط بذلك مقولة التوقيف من دون تحقيق، فالتحقيق مطلوب لكن الموقوف تمنع عن المثول.

* * *
في قضية أن مَن خدم في المؤسسة العسكرية ووصل إلى أعلى المراتب فيها لا يمكن أن يرتكب جريمة، نُحيل هذا القول إلى أحد الأقطاب السياسيين الذي كان مرجعاً عسكرياً سابقاً، ففي إحدى المقابلات الصحافية سئل عن تفجير كنيسة سيدة النجاة، فأجاب:
إسألوا اللواء (…)، في إيحاء مباشر إلى مسؤوليته أو معرفته.

* * *
كل هذا الجو يتحمله الرئيس ميرزا والقاضي صقر، فهما يعرفان أوان الكلام، وفي حال خرجا عن صمتهما سيُحدث كلامهما خرقاً وهما الان يمتنعان عن الكلام إنطلاقا من حسهما المهني والمستلزمات الضميرية وقدسية القضاء التي تحملهما على عدم الرد على التصريحات الاستفزازية وهما يعرفان أن أوان كشف الأمور قد إقترب ومن إنتظر سنوات يستطيع إنتظار بدء أعمال المحكمة الدولية الذي بات قريباً.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل