#adsense

ماذا ينتظر وزير العدل السوري في بيروت؟

حجم الخط

ماذا ينتظر وزير العدل السوري في بيروت؟

ينعقد غداً مؤتمر وزراء العدل العرب في بيروت وفي السرايا الحكومية بالذات. ليس بجديد ان تكون العاصمة اللبنانية نقطة تلاق للدول العربية، وليس بجديد ان تكون بيروت مكاناً للحوار بين الدول العربية كافة وهي التي حضنت اول مدرسة للحقوق ايام الرومان، وهذه المرة تعقد الدوره الـ24 لوزراء العدل لمناقشة التعاون القضائي بين الدول العربية، وليس بجديد ان يطرح شعار التعاون بين هذه الدول، كما اننا لا نضيف شيئاً حين نقول ان من انجح الشعارات التي نرفعها نحن كعرب، شعار التعاون سبيلاً للوحدة، والاهم انه ليس بالجديد ايضاً ان تبقى شعاراتنا الرنانة حبراً على ورق.

الإجتماعات كانت تعقد عادة في مقر الجامعة العربية في القاهرة، إلا أن وزراء العدل العرب إرتأوا عقد هذه الدورة في بيروت بمناسبة افتتاح المركز العربي للأبحاث القانونية والقضائية الجديد، وسيشارك في الاجتماعات امين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى.

من هنا اهمية استرجاع بعض من مفاصل العلاقة بين الدول العربية على الصعيد القضائي ولا سيما بين لبنان و"الشقيقة" سوريا، فلا علاقة قضائية بين البلدين منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وقبله حكمت التعاطي القضائي بيننا وبين النظام السوري التبعية التي انتجها زمن الوصاية على لبنان طيلة 30 عاماً، واذا اعتبرنا ان الحكم السوري للبنان مرحلة للنسيان انطلاقاً من اهمية فتح صفحة جديدة بين البلدين، لا يمكننا ان نمر على ما يقارب الثلاث سنوات والنصف من اللامبالاة التي مارسها النظام السوري تجاه لبنان وخصوصاً في ملف الاغتيالات.

فمنذ 14 شباط الـ2005، حين اغتيل الرئيس الشهيد رفيق الحريري بدأت مظاهر التدخل السوري في عمل القضاء اللبناني، اقله في موضوع التحقيق ومحاولة تمييعه، وهم الذين كانوا يحكمون البلد بقبضة من حديد، فلا يمكن اعتبار محاولة تغيير معالم جريمة السان جورج صبيحة اليوم التالي للاغتيال قرارا لبنانيا محضا فضلاً عن بدعة ابو عدس، فوزير الداخلية فعلاً في ذلك الوقت كان رستم غزالي وليس اي احد آخر، من هناك كانت البداية، مروراً بالحملات المبرمجة على التحقيق الدولي، ثم المحكمة الدولية وطبعاً بمشاركة حلفاء نظام البعث في لبنان، واصحاب شعار "شكراً سوريا"، كذلك "منع" رئيس الجمهورية السابق اميل لحود تشكيل مجلس القضاء الاعلى بذرائع واهية نزولاً عند رغبة اسياده في قصر المهاجرين، الى قضية "فتح الاسلام" التي اكدت التحقيقات التي اجرتها الدولة اللبنانية مع بعض عناصرها، ولاءهم للنظام السوري، وان مخابرات هذا النظام هي التي اشرفت على تدريب شاكر العبسي قبل ارساله الى لبنان لتنفيذ مهمات امنية محددة، وأخيراً فيلم الاعترافات الذي عرضه التلفزيون السوري والذي زعم فيه تورط فئة من اللبنانيين بتمويل هذا التنظيم، من دون ان يعود الى القضاء اللبناني على اعتبار ان التعامل مع لبنان مازال خاضعاً لحكم "الشقيق الاكبر".

تفاصيل التدخل السوري في هذا المجال كثيرة، لا تحصى ولا تعد، وكل لبناني يعلم جيداً ما قام به النظام السوري منذ ثلاث سنوات وحتى اليوم، هذا النظام الذي "لم يقصر" في عرقلة عمل القضاء اللبناني، يشارك اليوم عبر وزير العدل لديه محمد الغفري في مؤتمر وزراء العدل العرب المنعقد في بيروت ليبحث التعاون القضائي بين الدول العربية، من هنا لا بد من طرح جملة من التساؤلات المحقة والتي تأتي نتيجة الممارسة السورية خلال السنوات الماضية وخاصة بعد خروج جيوشها من لبنان في نيسان الـ2005.

فماذا ستحمل مشاركة وزير العدل السوري بجديد في ملف التعاون القضائي مع الدول العربية وبالتحديد مع لبنان؟ وهل يستطيع الغفري ان يقدم لنا اجابات واضحة في المواضيع العالقة بين البلدين؟ وكيف سيواجه جملة الاسئلة والتساؤلات التي تنتظره في ما خص التعاون المرجو مع القضاء اللبناني في موضوع "فتح الاسلام"؟ وهل سيحمل لنا تفسيراً لفيلم الاعترافات التي بثها التلفزيون السوري والتي تناولت فئة من اللبنانيين من دون وجه حق؟ وهل سيجيب عما اذا كان شاكر العبسي معتقلاً لدى بلده ام لا؟ وهل سيقول لنا صراحة هل هم مستعدون للتعاون مع المحكمة الدولية حين تبدأ الاستدعاءات وحين يصدر القرار الظني في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد وكل الجرائم التي تلتها؟ واكثر من ذلك، هل لدى الوزير الغفري الجرأة الكافية كي يقدم للبنانيين اجابات واضحة في ملف المعتقلين والمفقودين اللبنانيين في السجون السورية؟ وهل باستطاعته ان يواجه حقيقة المقابر الجماعية المتواجدة على مقربة من مراكز المخابرات السورية السابقة في لبنان؟

هذه التساؤلات يراها المحامي فؤاد شبقلو في مكانها "فمع الترحيب بمؤتمر وزراء العدل العرب المنعقد في لبنان ومشاركة وزير العدل السوري فيه" لا يخفي شبقلو ان "مطالبنا من الوزير السوري ستكون اكثر من غيره، ابتداء من تصحيح الاتفاقات بين البلدين على ضوء الواقع القديم الذي مررنا به سابقاً وانطلاقاً من اهمية تسيير العلاقة بين البلدين في الطريق الصحيح".

فملف المعتقلين الذي يشكل أولوية لدى اللبنانيين، بحسب شبقلو يجب ان "يكون لديه حصة الاسد في المباحثات مع الوزير الغفري، الذي عليه تقديم اجوبة واضحة وصريحة في هذا الخصوص لأن من غير المعقول ان يبقى هذا الملف طي الكتمان وان يبقى النظام السوري على موقفه الرافض تقديم الاجوبة التي تشفي غليل اهالي الذين اعتقلوا وما زالوا في السجون السورية".

ولأن تعامل بعض الضباط السوريين مع لبنان كان فيه الكثير من الاخطاء ولأن هذا النظام هو متهم او ينسب اليه اغتيال العديد من اللبنانيين وقادتهم، يؤكد على "اهمية التعاون السوري في هذا المجال وتقديم ما لديهم من معلومات حول الاغتيالات التي كانت تحصل وبخاصة في زمن الوصاية ابتداء من الشهيد كمال جنبلاط مروراً بكل الشهداء الذين ذهبوا ضحية الحكم الامني للبلد".

ويتمنى شبقلو على وزير العدل السوري ان "يساهم في تلمس هذه الملفات واعدادها وتحضيرها ومعالجتها بالطرق المناسبة فأمامه مهمات كثيرة وعليه ان يقابها بجدية وموضوعية ويصارح الرأي العام حول حقيقتها فما حرى على ايدي بعض اجهزة المخابرات السورية وعسكرييها لا يمكن المرور عليه مرور الكرام".

ويتساءل عما اذا كانت القيادة السورية تريد "من اللبنانيين ان يردوا على اتهاماتهم لبعض الاطراف اللبنانيين برعاية تنظيم مسلح وارهابي هم انتجوه، عبر الفضائيات، وهل العمل القضائي النزيه والشفاف يقتضي من اللبنانيين ان يردوا على هذه الدعاءات السورية بفضحه لعمليات التسلح التي يشرف عليها النظام السوري اضافة الى تدريبه للبعض على القتال والتفخيخ واعطائه المهمات الامنية المحددة في لبنان".

وإذ يؤكد شبقلو على اهمية ان يكون هناك "وضع اساس صحي للتعاون القضائي بين الدول العربية"، يستغرب "الحملة السياسية المنظمة على المحكمة الدولية التي يقصد منها تيئيس اللبنانيين منها وجعلها سراباً في نفوسهم، ويخوضون سجال اعلامي ودولي لتفريغها من مضمونها"، وهذا ما على وزير العدل السوري ان ينفيه جملة وتفصيلاً.

كل لبناني ينتظر من الوزير الغفري ان يرد على هذه الجملة من التساؤلات والمطالب التي تحكم اي علاقة بين البلدين والتي تؤسس لعلاقة صحيحة بعيداً عن التدخل قضائياً كام ام سياسياً ام امنياً، الى الآن ليس هناك من مؤشر على الرغبة السورية في تغيير سلوكها، فماذا سيفعل الوزير السوري في مؤتمر لبحث التعاون القضائي اذا لم يقدم اي اجابة عن هذه التساؤلات.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل