"الوطن" السورية!!
بدا ما اعلنه الوزير السابق سليمان فرنجيه في حديثه الى وكالة ويترز امس ، وما اعلنه العماد البرتقالي في ندوته المعتادة نهار الأثنين الماضي ، متطابقين تماماً في المعنى والمبنى مع ما اوردته صحيفة " الوطن " السورية اليوم ! والصحيفة المذكورة تتولى على ما يبدو منذ مدة نقل القرارات الشقيقة اولاً بأول ، ويصادف ان يبدو فيها " توارد خواطر " بين ما تريده سوريا وتعمل له ! وما يردده اركان قوى 8 آذار خصوصاً المسيحييون فيهم وذلك في أمرين اثنين : لبناني داخلي يتعلق بالأنتخابات النيابية القادمة وسبل خوضها ، واقليمي فحواه علاقات دمشق مع أطراف عربية بعينها وأخصها المملكة العربية السعودية ؟
واذا كان الوزير السابق فرنجيه قد أعلن امس ان المصالحة المسيحية متوقفة الى ما بعد الأنتخابات ! فإن الوطن كانت أكثر صراحة منه عندما نعت هذه المصالحة وكشفت ان مرحلتها انتهت ! وبدأت مرحلة المواجهات في الداخل اللبناني ! واذا استعرضنا الأحداث التي تنقلت بين مناطق مسيحية شمالية من جهة ، والجامعات والكليات الطلابية من جهة ثانية ، فإن محصلتها تتطابق تماماً مع ما ذكرته الصحيفة السورية وتؤكد ان " الشطار" في القطر اللبناني ينفذون تماماً وبالحرف ما تمليه مصلحتهم ومصلحة دمشق الساعية معهم الى المواجهات والى الحصاد الأنتخابي آواخر الربيع القادم !
واذا اردنا ان نعرف ماذا سيفعل ويقول عماد لبنان في زيارته " التاريخية " فإن قراءة دقيقة لما قالته الوطن يكشف المستور ! ويبيّن ان " الأنتخابات النيابية اللبنانية انطلقت من العاصمة السورية ! " وقبل وقتها المعتاد ! وانها اصبحت اساس وخلفية المواقف والتحركات السياسية ! وهذا الكلام المنقول حرفياً عن الصحيفة المذكورة يؤكد بما لا يقبل الشك ان الكلام البرتقالي عن الزيارة الموعودة وتشبيهها بزيارة " ديغول " لإلمانيا غير صحيح ! لأن الرئيس الفرنسي الراحل لم يذهب ليناقش انتخابات بلاده عند خصومه ، بل ليطوي صفحات مريرة في التاريخ بين البلدين ، وهذا غير متوفر في الزيارة الراهنة لأن الوطن بشرّتنا سلفاً بأن " حمى الأنتخابات بدأت تعصف بلبنان " وهذا ما سيناقش البرتقالي سبل مواجهته ! خصوصاً بعدما صار " عارياً شعبياً " في مواجهة الريح والعواصف !
ولا شك ان استرسال الصحيفة في توصيف الحالة اللبنانية الراهنة والهجوم على خطاب الرئيس امين الجميل ، ووصف كلام جنبلاط بأنه مسعى لإستنهاض قوى 14 آذار ، تشكل كلّها معاً مشهداً يؤكد المعرفة السورية العميقة بالحالة اللبنانية السياسية ، وتثبت ما يقوله المراقبون من أن دمشق هي من يقود الأستعدادات الأنتخابية في لبنان ؟ ! وان العكس هذه المرة … غير صحيح اطلاقاً !
ومن قول الوطن ان المسيحييون يحددون هذه المرة نتائج الأنتخابات ! يبدو النظام السوري وكأنه سلّم بخارطة الطريق الأنتخابية عند المذاهب الأخرى ، والتي لم يعد قادراً فيها على تغيير حرف او فاصلة ! ومن هذه الحقائق السورية يمكن لنا فهم حقيقة مواقف عون وفرنجية ، ويمكن لنا ان نتوقع مساعي تصعيدية على الأرض ترمي الى اعادة فرز القوى ، والسعي الى استقطاب غير الملتزمين ؟ عبر دروب اولها صار مكشوفاً ومعروفاً … وآخرها ايضاً ستظهر خيوطه تدريجياً من اليوم وحتى شهر أيار المقبل !
ويبقى ان الأخطر فيما قالته الصحيفة السورية وهو المتعلق بتحوّل حكومة الوحدة الوطنية الى حكومة تصريف أعمال ! ومراوحة الحوار الوطني واقتصار مهمته على حفظ الهدنة الأمنية من جهة ! وانتقال المواجهات على جميع الصعد الأعلامية والسياسية والشعبية الى الشارع ! كما اوردت الوطن حرفياً ! والمطلوب في هذه المرحلة اعادة قراءة السؤال الذي انهت به الوطن تحليلها : " من يحكم لبنان خلال السنوات المقبلة ؟ " ففيه الجواب الكافي والشافي على مخططات سوريا وحلفائها البلديين !! .