الوكالة الذرية: موافقة مشروطة لتقديم مساعدات تقنية نووية لسوريا
وافقت لجنة التعاون التقني في الوكالة الدولية للطاقة الذرية على تقديم المساعدات الفنية المخصصة لبناء مفاعل نووي صغير في سوريا بشكل مشروط. فقد أعلنت اللجنة ، أنها تبنت التقرير التقني المخصص لتوزيع المساعدات التقنية المخصصة للفترة من العام 2009 إلى العام 2011، والبالغة قيمتها 253 مليون دولار أميركي، وتشمل 551 مشروعاً نووياً معداً أصلاً للاستخدامات السلمية، بعد إدخال التعديلات اللازمة والتوصل إلى حلٍ توافقي.
وأشارت اللجنة في ختام اجتماعها بمقر الأمم المتحدة في فيينا إلى أن مجموعة من الدول الأعضاء أعربت عن "تحفظاتها القوية" بشأن تقديم المساعدات التقنية إلى المشروع السوري المتعلق بإنشاء مفاعل نووي في سورية تحت الرقم Syr/0/020، وأشاروا إلى أن طرح هذا الموضوع جاء في وقت لم تكن فيه دمشق قد استوفت شروط التعاون المطلوبة من قبل الوكالة الذرية، وخاصة فيما يتعلق بالرد على الاتهامات حول طبيعة المفاعل الذي كان ما زال قيد الإنشاء، وعدم إطلاع الوكالة بشكل مسبق على كافة الأنشطة ذات الصلة.
وأوضحت لجنة التعاون التقني في الجانب المتعلق بسورية في تقريرها التقني أن "تلك الدول تعتبر أنه في ضوء تلك المناسبات بات من الضروري اتخاذ كافة التدابير الوقائية التي تضمن تحقيق أهداف التعاون التقني والمساعدات الفنية المخصصة لدعم أي مشروع من مشاريع القوى النووية في هذا السياق". كما أكدت اللجنة التقنية التي استغرقت مناقشاتها أربعة أيام متواصلة، وتركزت على الحالة السورية الناجمة عن قيام إسرائيل بتدمير موقع "الكبر" في منطقة دير الزور لاعتقادها بأنه مفاعل نووي على وشك التشغيل، أن "الأمانة العامة للوكالة الذرية أقرت بأنه في معرض تنفيذ المهام الموكولة إليها في هذا العمل، ستقوم بمراقبة هذا المشروع –السوري- عن قرب، ورفع تقرير عند اللزوم، والتأكد من أن المعدات والمساعدات التقنية تستخدم فقط من أجل الهدف المحدّد أو في الوقت المناسب".
كما اشارت اللجنة التقنية إلى أن "الامانة العامة أكدت على ضرورة اجراء تقييم شامل لاختيار الموقع في مختلف المراحل وان تكون المعدات والأجهزة الفنية اللازمة تتسق وتتناسب مع طبيعة المشروع وتراعي المتطلبات التقنية". وشدّدت اللجنة على القول أنه "في ظل هذه الروح التي طغت على الصفقة، فإن مجموعة الدول التي أبدت تحفظاتها الشديدة، وفي ظل أجواء التفاهم وافقت على تبني توصية لمجلس المحافظين تحمل الوثيقة رقم GOV/2008/47/Rev.1، تؤكد في جملة أمور أنه بالتوازي مع قاعدة التفاهم والأحكام الواردة في النظام الأساسي، من حق جميع الدول الأعضاء في الوكالة، القيام بزيارة الموقع، في ضوء المزيد من التطورات".
وأوضحت اللجنة التقنية للوكالة الدولية أنه "قد اصبح مفهوماً بأن اقرار برنامج التعاون التقني حسب الوثيقة أعلاه أن مجلس المحافظين قد وافق على تخويل الأمانة العامة القيام بتطبيقها حسب الأصول". كما لاحظت اللجنة أن "الكلمة التي القاها المدير العام للوكالة ، والتي أشار فيها إلى أن أي عمل من شأنه أن يحدّ من حقوق الدول الأعضاء يمكن أن يترجم بأنه شكل من أشكال المنع أو الحظر، ولا يتسق مع المبادئ التي تحكم تقديم المساعدات التقنية والشروط القانونية والأحكام الواردة في النظام الأساسي للوكالة".
من جهته، أشاد مندوب سوريا إبراهيم عثمان بما توصلت إليه لجنة التعاون التقني، ووصفه بأنه "قرار صحيح، ونوع من العدالة ولكنه ليس كل العدالة، لأنه كان من المفترض عدم طرح موضوع المفاعل النووي التي تسعى سوريا إلى بنائه، بعدما وافقت عليه الأمانة العامة للوكالة الذرية في السابق". وأكد عثمان مجدداً استعداد بلاده للتعاون الكامل مع الوكالة الذرية وفق معاهدة عدم الانتشار ونظام الضمانات، معرباً عن اعتقاده أن سورية لا تجد أي مبرر لحجب المساعدات التقنية عنها، لأنها حق مكتسب لجميع الدول الأعضاء، على حد تعبيره.
وعُلم من مصدر دبلوماسي أن مجموعة حركة عدم الانحياز نجحت في تضمين تقرير لجنة المساعدات التقنية فقرة تؤكد أن "أي عدوان أو مجرد التهديد بالعدوان على أي موقع نووي في الدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة الذرية يشكل انتهاكا لأحكام معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية والنظام الأساسي للوكالة".