#adsense

الإنتخابات النقابية والطالبية مؤشر حقيقي أم وهم؟

حجم الخط

الإنتخابات النقابية والطالبية مؤشر حقيقي أم وهم؟

لا شكّ أنّ من أسباب الحديث التهويلي والمتزايد حول إمكانية حصول "شيء ما" يؤدي الى تأجيل الإنتخابات النيابية المنتظر إجراؤها في ربيع 2009، المؤشرات التي تظهرها النتائج الباهرة والكاسحة لمصلحة قوى 14 آذار، والتي تميّزت بها أكثرية الإنتخابات النقابية والطالبية التي جرت في الآونة الأخيرة، والتي أظهرت بما لا يقبل الشك كيفية توجّه المزاج الشعبي اللبناني وخاصة" في المقلب المسيحي.

إنّ المتابع عن كثب لهذه الإنتخابات يمكنه أن يسجّل الملاحظات الآتية :

– إنّ خسارة فريق 14 آذار في انتخابات نقابة المحامين في طرابلس لم يكن نصرا" بالمعنى السياسي للفريق الآخر، بقدر ما كان نتيجة أخطاء تنسيقية داخل فريق 14 آذار ودخول مصالح شخصية وتصفية حسابات على خط هذه الإنتخابات، ما سمح للفريق الآخر، وهو الأضعف، بالنجاح.

– إنّ الجامع الأساسي للانتصارات الساحقة التي تحققت في انتخابات نقابة أطباء الأسنان في طرابلس وبعدها في بيروت، كما في انتخابات نقابة المحامين في بيروت اضافة" الى الإنتصارات الطالبية وخاصة" في جامعة سيدة اللويزة وآخرها في الجامعة الأميركية، يعود في القسم الأساسي منه الى التنسيق العالي بين مختلف أفرقاء 14 آذار وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة لكل فريق، وجو الثقة والوحدة الذي يسود بين هذه الأفرقاء.

كما تظهر الدراسة المجردة للأرقام من حيث عدد المقترعين ومن حيث اتجاهات تصويتهم الآتي:

– عدم وجود أيّ تراجع في الكتلة الناخبة لدى الحلفاء في تيار مستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي وغيرهم.

– ارتفاع قوي وملموس في الصوت المسيحي الداعم للوائح 14 آذار حيث تراوحت نسبة المقترعين المسيحيين لصالح هذه اللوائح بين 52 الى 58 في المئة في مختلف هذه الإنتخابات، فيما تجمع النسبة المتبقية المقترعين للتيار العوني والمردة والقوميين والشيوعيين اضافة" الى القسم الأكبر من أصوات الناخبين الأرمن في نقابات بيروت.

ماذا يعني كل ذلك؟

إنّ المشاركين في الإنتخابات النقابية والطالبية ينتمون الى مختلف العائلات اللبنانية ويأتون من مختلف المناطق اللبنانية، وهم بالتالي يشكّلون عينة" عما يمكن أن يكون مزاج الشارع اللبناني، خاصة" وأننا نتكلم عن فئة معينة من الناس تحوز على مستوى علمي وثقافي معيّن مما يجعلها محركا" أساسيا" ضمن عائلتها ومنطقتها.

إن الرأي العام اللبناني مهيأ أكثر من أي وقت مضى لمساندة الفريق المنادي بالدولة القوية والعادلة والمستقلة ولرفض كل منطق الدويلات وعودة الوصاية ونكء جراح الحرب الأليمة. لذلك فإن نتائج انتخابات 2009 لن تكون بمطلق الأحوال مشابهة لنتائج انتخابات 2005، ومفتاح النجاح لفريق 14 آذار يكمن في الإتحاد الحقيقي بين كل تشعبات هذا الفريق وحلّ كل الإختلافات الإنتخابية قبل الدخول في المعركة، كما يعتمد بصورة أساسية على حسن اختيار المرشحين، والإبتعاد عن الأنانيات، لكي تشكّل نتائج انتخابات 2009 مدخلا" الى التغيير الذي يحتاج الى أكثر من ذلك بكثير. إنّ التغيير وبناء الدولة القوية يحتاجان الى عمل دؤوب وشاق وطويل، وهو سيأتي إن أحسنا التعامل مع الفرصة التاريخية التي تقدمها لنا الإنتخابات النيابية التي ستجري في الربيع المقبل.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل