#adsense

ماذا يعني تهديد العماد عون بـ7 أيار جديد؟

حجم الخط

ماذا يعني تهديد العماد عون بـ7 أيار جديد؟
مرحلة خطرة سواء جرت الانتخابات أو تعطّلت

عاد الكلام في بعض الاوساط الرسمية والسياسية والديبلوماسية وبلسان زعماء بارزين على احتمال تأجيل الانتخابات النيابية المقبلة اذا ما سبق موعد اجرائها حدوث تطورات دراماتيكية في المنطقة ناجمة عن مواجهة عسكرية بين اسرائيل و"حزب الله" او بينها وبين سوريا او ايران، او حصلت صدامات دامية يسقط فيها قتلى وجرحى في اكثر من منطقة بفعل التنافس الشديد بين المرشحين او عاد مسلسل الاغتيالات والتفجيرات بعد صدور القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الحريري.

الواقع انه اذا جرت الانتخابات في موعدها وفازت فيها قوى 14 آذار بالاكثرية، فان قوى 8 آذار قد تطعن في نتائجها وتعتبر ان هذه الاكثرية جاءت اما بفعل الضغط او التلاعب في بعض اقلام الاقتراع او بفعل المال السياسي، أما اذا فازت بهذه الاكثرية قوى 8 آذار ورفضت قوى 14 آذار التي ستمثل الأقلية، المشاركة في الحكومة، إما بسبب الخلاف على مضمون البيان الوزاري، او بحجة ان قوى 8 آذار كانت سابقا تمثل الاقلية ورفضت المشاركة في الحكومة للسبب نفسه، فما الذي سيحصل؟

أفلا تكون البلاد قد دخلت ازمة وزارية يستعصي حلها وقد تتحول ازمة حكم خصوصا اذا جاءت نتائج الانتخابات متقاربة جدا بين هذه القوى؟
لذلك يرى بعض المراقبين ان لبنان يواجه مرحلة دقيقة وخطيرة بنتيجة الانتخابات النيابية المقبلة، سواء طرأ ما يفرض تأجيلها او اسفرت عند اجرائها عن فوز هذا الطرف او ذاك، وكان يتعذر على اي منهما تشكيل حكومة بمفرده ورفض الطرف الآخر المشاركة فيها. وهذا ما يجعل تشكيل كتلة نيابية مستقلة امرا ضروريا يكون موقفها وازنا بين 8 و14 آذار، فتقف تارة مع هذه وطورا مع تلك حسب الموضوع المطروح، وتصبح هي التي بمواقفها تكوّن الاكثرية المطلوبة.

وليس صحيحا كما يتبادر الى ذهن البعض ان الرئيس ميشال سليمان يريد ان تكون له هذه الكتلة المستقلة، او انه يريد التدخل في الانتخابات لتأمين فوز اعضائها، الا انه لا يستطيع منع تحول مجلس النواب الى عدد من الكتل بتسميات مختلفة ولا يبقى منقسما انقساما حادا بين كتلتين متصارعتين لا تقوى اي كتلة على تشكيل حكومة من دون مشاركة الكتلة الاخرى، واذا ما تكرر تشكيل حكومة وحدة وطنية مثل الموجودة حاليا وبدون اتفاق مسبق على برنامجها، فان عمل هذه الحكومة قد يصاب بالشلل كما بدأ يظهر من تجربة الحكومة الحالية وهي تواجه موضوع التعيينات في وظائف الفئة الاولى، وهي تعيينات تتطلب موافقة ثلثي اعضاء الحكومة بموجب الدستور، فاذا لم يتأمن ذلك فإن التعيينات تبقى مجمدة وعمل الادارات مشلولا، خصوصا انها تعيينات تأتي على ابواب الانتخابات النيابية، وكل طرف في الحكومة يريد ان تكون له الحصة الكبرى فيها لاسباب سياسية وحزبية وانتخابية، وإلا تقرر تأجيلها الى ما بعد الانتخابات النيابية المقبلة على امل ان يستأثر بها من يفوز باكثرية المقاعد.

لكن السؤال هو: ما العمل اذا تقاسمت قوى 8 و14 آذار عدد المقاعد في مجلس النواب المقبل ولم يكن في امكان اي منهما تشكيل الحكومة؟ او اذا تم تشكيلها على اساس ان يكون فيها "الثلث المعطل" فيصعب التوصل عندئذ الى اتفاق على اتخاذ القرارات المهمة وبت المواضيع الاساسية الا اذا تم التوصل الى اتفاق مسبق على بيان وزاري مشترك بين القوتين، او ادى تشكيل كتلة نيابية مستقلة او وسطية الى خلط الاوراق بانضمام نواب من 8 و14 آذار اليها، كي يستطيع الرئيس سليمان ان يكون حكما وحاكما في حسم الخلافات وفي اتخاذ القرارات؟

لقد اعلن الرئيس سليمان انه ليس في حاجة الى كتلة نواب مستقلين او وسطيين تقف معه انما مصلحة البلاد والاستقرار السياسي قد يكون في حاجة اليها لتقف مع الوطن والجمهورية، فكما انه لم يترشح للرئاسة الاولى بل صار اجماع داخلي وخارجي على ترشيحه، فليس هو من يسعى الى تشكيل كتلة نيابية مستقلة، انما هناك نواب يسعون الى تشكيلها لتكون في خدمة المصلحة العامة والوطن والمواطن بعيدا عن الحرتقات السياسية والحزبية الضيقة، وسياسة النكايات. فاذا فازت قوى 14 آذار باكثرية المقاعد النيابية ورفضت قوى 8 آذار التي تمثل الاقلية المشاركة معها في الحكومة لاي سبب من الاسباب، فان مشاركة كتلة النواب المستقلين في الحكومة العتيدة تكون هي الحل، وتجنب البلاد الدخول في ازمة وزارية قد يستعصي حلها فتتحول ازمة حكم. وهو ما ستفعله هذه الكتلة المستقلة اذا ما فازت قوى 8 آذار ايضا باكثرية المقاعد وطلب منها تشكيل الحكومة، وذلك تجنبا لفراغ تواجهه البلاد مرة اخرى.

ان الانتخابات النيابية المقبلة لن تكون نتائجها مفصلية ومصيرية فحسب، بل سوف تضع لبنان على مفترق ايا كان الفائز بالاكثرية، فاذا كان قوى 8 آذار فانها سوف تستأثر بالحكم اذا رفضت قوى 14 آذار مشاركتها فيه لتجعلها تتحمل مسؤولية سياستها الداخلية والخارجية والامنية والاقتصادية، واذا فازت قوى 14 آذار بالاكثرية ورفضت الاقلية المشاركة معها في الحكم لاي سبب من الاسباب فإنه يخشى عندئذ العودة الى الشارع، وليس سوى قيام قوة ثالثة تتمثل في كتلة مستقلة او وسطية تفصل بين 8 و14 آذار وتحسم.

ان حديث العماد ميشال عون الاخير في مقابلة مع فضائية "القدس" لا يبشر بالخير عندما يقول انه غير معني بقيام كتلة مستقلين، فاما يترشح من يريد معي واما يكون من اخصامي". ورأى ان الانتخابات ستكون مهددة بخطر كبير وهو البترودولار وان التمويل كبير جدا ويأتي من مصادر دولية، واعلن انه لا يتخوف من عدم حصول الانتخابات، الا ان من لا يريد ان تحصل ويعمل على عرقلتها فإنه يريد ان يستمر في السلطة ويتحمل مسؤولية مواجهة 7 ايار جديد!!

وكان الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله قد اعلن عندما تعذر تشكيل حكومة وحدة وطنية بدل الحكومة المعتبرة غير شرعية وغير ميثاقية: "اننا قادرون على النزول الى الشارع لننفذ عصيانا مدنيا ونسقط الحكومة ونجري انتخابات نيابية مبكرة…"، فهل يتكرر هذا الموقف في ضوء نتائج الانتخابات النيابية المقبلة، بحيث يكون فوز قوى 8 آذار بالاكثرية مشكلة وعدم فوزها مشكلة ايضا… وعندها قد يكون الحل بتلزيم سوريا معالجة الوضع المعقد في لبنان، وهو ما تسعى اليه… وعلى اساس ان من يمسك بالارض وبالشارع بقوة السلاح هو الذي يمسك بالدولة؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل