#adsense

فريقٌ مذعور وموتور.. وبرّي يعرف الحقيقة

حجم الخط

الجنرالان لحود وعون يدافعان عن "الأربعة" والجنرال السيّد يهرب من التحقيق وسليمان فرنجية يهدّد باغتيالات تؤجّل الانتخابات
فريقٌ مذعور وموتور.. وبرّي يعرف الحقيقة

ماذا يجري داخل 8 آذار؟
نهاية الأسبوع الماضي، نظّمت قناة "المنار" إطلالة لرئيس "العهد الأسود" إميل لحود. خصّص لحود إطلالته للدفاع عن الجنرالات الأربعة الموقوفين لكونهم "مشتبهين" في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وأدلى بأكاذيب أراد من خلالها أن يضع الجريمة الإرهابية في إطار سياسي هو غير الإطار الذي تمّت من ضمنه، والذي تتابعت تقارير لجنة التحقيق الدولية على وضعها فيه.
مطلع الأسبوع الجاري، وفي ما يشبه "الدفعة على الحساب" لسوريا التي يستعدّ لزيارتها، دافع الجنرال ميشال عون عن الجنرالات الأربعة وبرّأهم وسوريا من جريمة إغتيال الرئيس الحريري، معتبراً انه "يستحيل" أن تكون الجريمة من مسؤوليتهم.
ومنذ أسابيع يمتنع اللواء الركن جميل السيّد الموقوف على ذمّة التحقيقَين اللبناني والدولي عن المثول أمام المحقق العدلي، ويرفض "مواجهة" أحد موقوفي عصابة "فتح الإسلام" المدعو أحمد مرعي. مرةً بداعٍ صحّي ومرّات بذريعة رفض سوقه الى مكان التحقيق مخفوراً. وفي إحدى المرّات طرح مقايضة "عجيبة": الاستعداد لـ"مواجهة" مرعي في مقابل إطلاقه!

جنرالان + أربعة = الخوف من نهاية التحقيق

لا يمكن الفصل بين دفاع الجنرالَين لحود وعون عن الجنرالات الأربعة من جهة، وهروب السيّد من القضاء من جهة ثانية، كما لا يمكن الفصل بين هذا التناغم اللحودي ـ العوني مع الجنرالات الأربعة وبين معطيات أساسية أبرزها إثنان.
المعطى الأول معروف، وهو أن التحقيق الدولي في جريمة إغتيال الرئيس الحريري وفي سائر جرائم الإغتيال الأخرى، إنتهى بالمعنى "الفعلي". والأسبوع المقبل يقدّم رئيس لجنة التحقيق الدولية القاضي دانيال بيلمار تقريره الى مجلس الأمن، ويطلب التمديد لنفسه شهرين قبل أن يتسلّم موقعه مدّعياً عاماً دولياً. والتمديد ليس لنقص في التحقيقات ولا لاستجماع أدلّة. ففترة الشهرين هي الفترة التي يحتاجها تكوّن المحكمة الدولية أي الفترة التي يحتاجها الإنتقال من التحقيق إلى المحكمة. وما إن تبدأ المحكمة حتى تبدأ الإدعاءات والاستدعاءات. المعطى الأول هو إذاً الإنتهاء "الفعلي" للتحقيق وقرب إنطلاق المحكمة.

إنهيار "نظرية" الأصوليين في الجرائم

أما المعطى الثاني، وهو متساوٍ في الأهمية مع الأول، فإنكشاف العلاقة بين المخابرات السورية وعصابة "فتح الإسلام". وفي هذا المجال، لا يحقّ لأحد أن ينسى أن "نظرية" جريمة إغتيال الرئيس رفيق الحريري وعدد آخر من جرائم الإغتيال، قامت من جانب النظام السوري وحلفائه وأتباعه على أن تنفيذها من صنع "مجموعات أصولية" لا من صنع المخابرات السورية، وذلك لـ"إبعاد" التهمة بالجرائم التي طاولت قادة ثورة الأرز عن النظام المخابراتي في سوريا. بيدَ أن هذه "النظرية" إنهارت تباعاً بين أيدي التحقيق اللبناني والدولي لا سيما في جريمتَي إغتيال الشهيدَين بيار الجميّل وفرنسوا الحاج. إنهارت بما توفّر للمجتمع الدولي من معلومات ومعطيات حول علاقة نظام دمشق بالمجموعات الإرهابية. ولعلّ ذلك ما يجعل اللواء السيّد يخشى "المواجهة" مع أحمد مرعي.

لحود يبحث عن الإنتقال الى إيران

في الجواب عن سؤال ماذا يجري داخل 8 آذار، تفيدُ المقدّمات الآنفة أن ما يجري داخل 8 آذار خوفٌ من الإنتهاء الفعلي للتحقيقات ومن قرب المحكمة أي اقتراب الإدعاءات والإستدعاءات. وهو خوفٌ جعل رئيس العهد الأسود المشؤوم إميل لحود يبحث في إيران خلال زيارته إليها أخيراً إمكان الإنتقال للإقامة الدائمة فيها وظروف تلك الإقامة مع مسؤولين إيرانيين. وهذه ليست "نكتة" ولا "تشنيعة" على لحود، بل هي معلومة وصلت الى غير جهة معنيّة.

"حزب الله" يثير إحتمال تأجيل الإنتخابات

غير أن ما يجري في 8 آذار لا يقتصرُ على الخوف من المحكمة.
قبلَ فترة، وفي آخر خطاب له، تحدّث الأمين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله عن إحتمال عدم حصول الإنتخابات النيابية في موعدها. نسبَ هذا الاحتمال الى جهة أو جهات لم يسمّها ولم يحدّدها. لكنه إنطلق من وجود فرضيّة عدم حصول الإنتخابات ليؤكّد أنه وحزبه مع حصول الإنتخابات في موعدها. بدا نصرالله كأنه يلفتُ الى إحتمال من هذا القبيل ويبرّئ نفسه منه سلفاً في آن.
بعد كلام نصرالله ـ المفاجئ في حينه ـ تحدّث نائبه الشيخ نعيم قاسم في المنحى "الإجمالي" نفسه مرّات عدّة. كان الشيخ قاسم في خطبه المتتالية، يحاول أن يبدو متفائلاً. صحيحٌ انّه في إحدى المرّات تحدّث عن فوارق بسيطة ستُظهرها نتائج الإنتخابات المقبلة، إلا أنه كان يشير الى فوارق بسيطة "في مصلحة" التحالف الذي يقوده "حزب الله". على ان قاسم عاد أول من أمس الى القول إن اقتناع كلّ من الفريقين بأنّه يملك حظوظ الفوز بالغالبيّة النيابيّة الجديدة، يجعل ـ أي ذلك الإقتناع ـ الإنتخابات محاطة بمناخ سليم، لكنه ـ فجأة ـ أشار الى أن "ثمة مَنْ يلوّح بسيف تأجيل الإنتخابات وتعطيلها"، ملمّحاً إلى 14 آذار أو جهة فيها.

الجواب عن "الأحجية": فرنجيّة والإغتيالات

لم يطل أمد هذه "الأحجية" التي يتضمنها خطاب "حزب الله". ففيما "يتراوح" خطاب الحزب بين التبشير بفوز 8 آذار بغالبيّة المقاعد النيابيّة المقبلة ولو بفارق قليل والتحذير من إحتمال عدم حصول الإنتخابات في موعدها، المنسوب الى جهة أو جهات غير محددة، كشف النائب السابق سليمان فرنجية "المستور" أول من أمس. فهذا هو دوره وتكليفه، ولو أدّاهما بارتباك على طريقته.
قال سليمان فرنجيّة إنّ الإنتخابات ستتم في موعدها. لكنه سارع الى القول انه "قد يكون هناك أناس لهم مصلحة في ألا تتم الإنتخابات". ثم قال "قد يُحضر في الكواليس شيء ما يؤجّل الإنتخابات". لكنه لم يمسك نفسه عن موقف متفجّر إذ قال "أخاف من أحداث مثل حدث إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في مرحلة ما قبل الإنتخابات لتميل موازين القوى لجهة معيّنة".

فرنجية مرتبك بداهةً. لأنه لا يعرف عما يتحدث. أعن "شيء ما يحضر في الكواليس لتأجيل الانتخابات"؟ أم عن "حادث بحجم حدث اغتيال الرئيس الحريري يميّل موازين القوى"؟ أيقول ان 14 آذار ستغتال أحداً من صفوفها لتميل موازين القوى لصالحها أم يتحدث عن اغتيال كبير يؤجل الإنتخابات؟ أم يقول صراحةً ان فريقه لن يكسب الإنتخابات ولا بدّ من إغتيالات لمنع الإنتخابات من الحصول؟ وكيف يكون واثقاً أصلاً من الفوز من يقول إن الإنتخابات ستكون استفتاء لـ"سلاح المقاومة"؟
لا يعرف فرنجية عمّ يتحدّث بالتحديد. لكنه يعرف انه مكلّف بأن يقول إنّ الإنتخابات ستؤجل بالإغتيالات.
ماذا يجري في 8 آذار؟ الجواب: خوف من المحكمة وذعرٌ من الإنتخابات. فكيف لفريق خائف ومذعور أن ينسجم مع عملية سياسية سلمية ديموقراطية؟

بري يعرف الحقيقة

وحده الرئيس بري يعرف الحقيقة. قبل أيام قليلة قال الرئيس بري ان الفارق بين 14 آذار و8 آذار في الإنتخابات لن يتجاوز مقعداً أو اثنين أو ثلاثة. ولم يقل لمصلحة مَنْ مِن الفريقين. قال كلاماً قريباً جداً مما سبق لنعيم قاسم ان تحدث به. لكن معلومات لم يجرِ التأكّد من صحتها من أوساط رئيس المجلس، تقول انه عوتب على كلامه بحجج شتى: انه كلام يعبّر عن ضعف، ومُحبِط، ويعني ان "فريقنا" و"فريقهم" متساويان… قيل له على ذمة الرواة.
لكن بصرف النظر عن كل شيء، فإن حكم بري حول الفارق يعني ان فوز 8 آذار ليس مؤكداً بل هو غير وارد. وإذا كان غير معروف ما يقترحه بري بناء على ذلك، فمن الواضح في المقابل انّ ثمة فريقاً تأجيليّاً تعطيليّاً يهدد من إغتيالات وبها.
وهذا كله برسم التحقيق الدوليّ… وبرسم المجتمع الدوليّ.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل