من دولة لدولة…
نعم، هذا هو الأمر الذي به تستفتيان، والذي لا يزال يشلّ البلد ومؤسساته، ويقلق أهله وخلاّنه، ويحول حتى الآن دون استقامة الوضع اللبناني وعودته الى الحياة الطبيعية.
و"الأمر" الذي لم يُقض بعد، مفاده وفحواه ان "دعم" بعض الدول والجهات يجب ان يُقدّم الى الدولة وحدها، ومباشرة، كما ينص العرف، وكما تقول الأصول، وكما هي العادة، وكما هو معمولٌ به في القارات الخمس.
فلا "دعم" من دول كبرى او صغرى، اياً يكن نوعه أو حجمه، يُمنح لاحزاب وتجمعات ومنظمات، ولا حتى لطوائف أو مذاهب دون علم الدولة وموافقتها.
على الأقل يمرّ عبرها، وفي اشرافها، والأمر الأهم هو الاعتراف بالدولة، والدولة اللبنانية تحديداً باعتبارها المعنية بهذا الكلام، كمرجع وحيد لعلاقات الآخرين، من دول وسواها، بلبنان ومؤسساته الرسمية والأهلية.
فما من دولة "تهدي" الى حزب، او تنظيم، او طائفة، أسلحة ثقيلة وبالاطنان فيما الدولة "الأم" تفتش عمّن "يعيرها" صاروخاً أو دبّابة، على سبيل المثال.
وما من دولة "تهدي" دعمها المادي بملايين ومليارات الدولارات الى حزب أو "هيئة" او طائفة، من وراء ظهر الدولة "الأم"، ومن فوق إبطها، وحتى دون علمها.
فالدولة تقدّم دعمها ومساعداتها للدولة، كما تقول التقاليد، ووفقاً لما تنص عليه الدساتير والقوانين، وحسب الاصول والمفاهيم وشرعة الامم المتحدة.
اذا ارادت دولة ما ان تساعد شعباً في هذا أو ذاك الميدان، فانما تفعل ذلك عبر الدولة، والدولة وحدها.
وهذا ما يحصل حتى في بلاد واق الواق.
إلا في هذا الوطن اليتيم. فالدعم بكل أشكاله وأنواعه وأحجامه، غالباً ما يأتي من هذه الدولة أو تلك باسم هذه الطائفة أو ذاك الحزب. ومباشرة. فيما الدولة كالزوج المخدوع… ويا غافل إلك الله.
حتى انها لا تملك "حق" الاعتراض، او الاحتجاج، او الاستفسار، في الوقت الذي يُفترض ان تضرب يدها على الطاولة صارخة في وجه الجميع: انا الدولة، وإليّ يقدم الدعم بكل اصنافه واسمائه، ولي تعطى المساعدات.
من هنا، على الأرجح، كان الترحيب في بيروت بطلب الرئيس ميشال سليمان من المسؤولين الايرانيين ان يكون تعاملهم مع الدولة اللبنانية، وان يحوّلوا مساعداتهم ودعمهم الى الدولة.
ومن هنا كانت الحديث عن مسار جديد بين البلدين، سيكون قيد الاختبار في المرحلة المقبلة، وقيد الامتحان بالنسبة الى مبدأ التعاون من دولة الى دولة.